:: سامر علي ـ مواقف وشكر   :: النبأ اليقين عن العلويين2   :: النبأ اليقين عن العلويين1   :: العلويين ، العلوية ، النصيرية   :: تحف العقول ج2   :: تحف العقول ج1   :: الهداية الكبرى ج2   :: الهداية الكبرى ج1   :: بيان عقيدة المسلمين العلويين   :: أدلة التشريع عند المسلمين العلويين   :: فروع الدين عند المسلمين العلويين   :: أصول الدين عند المسلمين العلويين   :: عقيدة المسلمين العلويين   :: كلمة افتتاحية
 
تحف العقول ج2 طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   

رسالته (عليه السلام) إلى جماعة شيعته وأصحابه.
أما بعد فسلوا ربكم العافية وعليكم بالدعة والوقار والسكينة والحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون منكم وعليكم بمجاملة أهل الباطل تحملوا الضيم منهم وإياكم ومماظتهم دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم بالتقية التي أمركم الله بها فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنهم سيؤذونكم ويعرفون في وجوهكم المنكر ولو لا أن الله يدفعهم عنكم لسطوا بكم وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم مجالسكم ومجالسهم واحدة وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل أصل الخلق مؤمنا لم يمت حتى يكره إليه الشر ويباعده منه ومن كره الله إليه الشر وباعده منه عافاه الله من الكبر أن يدخله والجبرية فلانت عريكته وحسن خلقه وطلق وجهه وصار عليه وقار الإسلام وسكينته وتخشعه وورع عن محارم الله واجتنب مساخطه ورزقه الله مودة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شي‏ء وإن العبد إذا كان الله خلقه في الأصل أصل الخلق كافرا لم يمت حتى يحبب إليه الشر ويقربه منه فإذا حبب إليه الشر وقربه منه ابتلي بالكبر والجبرية فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها فبعد ما بين حال المؤمن والكافر فسلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله أكثروا من الدعاء فإن الله يحب من عباده الذين يدعونه وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار فإن الله أمر بكثرة الذكر له والله ذاكر من ذكره من المؤمنين إن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وعليكم بحب المساكين المسلمين فإن من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت وقد قال أبونا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم واعلموا أن من حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس أشد مقتا فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين فإن لهم عليكم حقا أن تحبوهم فإن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) بحبهم فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين إياكم والعظمة والكبر فإن الكبر رداء الله فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذله يوم القيامة إياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين فإنه من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ومن نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله إياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر أصله الحسد إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم يدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة إياكم أن تشره نفوسكم إلى شي‏ء مما حرم الله عليكم فإنه من انتهك ما حرم الله عليه هاهنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.

ومن كلامه (عليه السلام) سماه بعض الشيعة نثر الدرر.

الاستقصاء فرقة الانتقاد عداوة قلة الصبر فضيحة إفشاء السر سقوط السخاء فطنة اللوم تغافل ثلاثة من تمسك بهن نال من الدنيا والآخرة بغيته من اعتصم بالله ورضي بقضاء الله وأحسن الظن بالله ثلاثة من فرط فيهن كان محروما استماحة جواد ومصاحبة عالم واستمالة سلطان ثلاثة تورث المحبة الدين والتواضع والبذل من برئ من ثلاثة نال ثلاثة من برئ من الشر نال العز ومن برئ من الكبر نال الكرامة ومن برئ من البخل نال الشرف ثلاثة مكسبة للبغضاء النفاق والظلم والعجب ومن لم تكن فيه خصلة من ثلاثة لم يعد نبيلا من لم يكن له عقل يزينه أو جدة تغنيه أو عشيرة تعضده ثلاثة تزري بالمرء الحسد والنميمة والطيش ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة مواطن لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ولا الشجاع إلا عند الحرب ولا أخ إلا عند الحاجة ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان احذر من الناس ثلاثة الخائن والظلوم والنمام لأن من خان لك خانك ومن ظلم لك سيظلمك ومن نم إليك سينم عليك لا يكون الأمين أمينا حتى يؤتمن على ثلاثة فيؤديها على الأموال والأسرار والفروج وإن حفظ اثنين وضيع واحدة فليس بأمين لا تشاور أحمق ولا تستعن بكذاب ولا تثق بمودة ملول فإن الكذاب يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب والأحمق يجهد لك نفسه ولا يبلغ ما تريد والملول أوثق ما كنت به خذلك وأوصل ما كنت له قطعك أربعة لا تشبع من أربعة أرض من مطر وعين من نظر وأنثى من ذكر وعالم من علم أربعة تهرم قبل أوان الهرم أكل القديد والقعود على النداوة والصعود في الدرج ومجامعة العجوز النساء ثلاث فواحدة لك وواحدة لك وعليك وواحدة عليك لا لك فأما التي هي لك فالمرأة العذراء وأما التي هي لك وعليك فالثيب وأما التي هي عليك لا لك فهي المتبع التي لها ولد من غيرك ثلاث من كن فيه كان سيدا كظم الغيظ والعفو عن المسي‏ء والصلة بالنفس والمال ثلاثة لا بد لهم من ثلاث لا بد للجواد من كبوة وللسيف من نبوة وللحليم من هفوة ثلاثة فيهن البلاغة التقرب من معنى البغية والتبعد من حشو الكلام والدلالة بالقليل على الكثير النجاة في ثلاث تمسك عليك لسانك ويسعك بيتك وتندم على خطيئتك الجهل في ثلاث في تبدل الإخوان والمنابذة بغير بيان والتجسس عما لا يعني ثلاث من كن فيه كن عليه المكر والنكث والبغي وذلك قول الله ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ وقال جل وعز فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وقال يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثلاث يحجزن المرء عن طلب المعالي قصر الهمة وقلة الحيلة وضعف الرأي الحزم في ثلاثة الاستخدام للسلطان والطاعة للوالد والخضوع للمولى الأنس في ثلاث في الزوجة الموافقة والولد البار والصديق المصافي من رزق ثلاثا نال ثلاثا وهو الغنى الأكبر القناعة بما أعطي واليأس مما في أيدي الناس وترك الفضول لا يكون الجواد جوادا إلا بثلاثة يكون سخيا بماله على حال اليسر والعسر وأن يبذله للمستحق ويرى أن الذي أخذه من شكر الذي أسدى إليه أكثر مما أعطاه ثلاثة لا يعذر المرء فيها مشاورة ناصح ومداراة حاسد والتحبب إلى الناس لا يعد العاقل عاقلا حتى يستكمل ثلاثا إعطاء الحق من نفسه على حال الرضا والغضب وأن يرضى للناس ما يرضى لنفسه واستعمال الحلم عند العثرة لا تدوم النعم إلا بعد ثلاث معرفة بما يلزم لله سبحانه فيها وأداء شكرها والتعب فيها ثلاث من ابتلي بواحدة منهن تمنى الموت فقر متتابع وحرمة فاضحة وعدو غالب

من لم يرغب في ثلاث ابتلي بثلاث من لم يرغب في السلامة ابتلي بالخذلان ومن لم يرغب في المعروف ابتلي بالندامة ومن لم يرغب في الاستكثار من الإخوان ابتلي بالخسران ثلاث يجب على كل إنسان تجنبها مقارنة الأشرار ومحادثة النساء ومجالسة أهل البدع ثلاثة تدل على كرم المرء حسن الخلق وكظم الغيظ وغض الطرف من وثق بثلاثة كان مغرورا من صدق بما لا يكون وركن إلى من لا يثق به وطمع في ما لا يملك ثلاثة من استعملها أفسد دينه ودنياه من أساء ظنه وأمكن من سمعه وأعطى قيادة حليلته أفضل الملوك من أعطي ثلاث خصال الرأفة والجود والعدل وليس يحب للملوك أن يفرطوا في ثلاث في حفظ الثغور وتفقد المظالم واختيار الصالحين لأعمالهم ثلاث خلال تجب للملوك على أصحابهم ورعيتهم الطاعة لهم والنصيحة لهم في المغيب والمشهد والدعاء بالنصر والصلاح ثلاثة تجب على السلطان للخاصة والعامة مكافأة المحسن بالإحسان ليزدادوا رغبة فيه وتغمد ذنوب المسي‏ء ليتوب ويرجع عن غيه وتألفهم جميعا بالإحسان والإنصاف ثلاثة أشياء من احتقرها من الملوك وأهملها تفاقمت عليه خامل قليل الفضل شذ عن الجماعة وداعية إلى بدعة جعل جنته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأهل بلد جعلوا لأنفسهم رئيسا يمنع السلطان من إقامة الحكم فيهم العاقل لا يستخف بأحد وأحق من لا يستخف به ثلاثة العلماء والسلطان والإخوان لأنه من استخف بالعلماء أفسد دينه ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه ومن استخف بالإخوان أفسد مروته وجدنا بطانة السلطان ثلاث طبقات طبقة موافقة للخير وهي بركة عليها وعلى السلطان وعلى الرعية وطبقة غايتها المحاماة على ما في أيديها فتلك لا محمودة ولا مذمومة بل هي إلى الذم أقرب وطبقة موافقة للشر وهي مشئومة مذمومة عليها وعلى السلطان ثلاثة أشياء يحتاج الناس طرا إليها الأمن والعدل والخصب ثلاثة تكدر العيش السلطان الجائر والجار السوء والمرأة البذية لا تطيب السكنى إلا بثلاث الهواء الطيب والماء الغزير العذب والأرض الخوارة ثلاثة تعقب الندامة المباهاة والمفاخرة والمعازة ثلاثة مركبة في بني آدم الحسد والحرص والشهوة من كانت فيه خلة من ثلاثة انتظمت فيه ثلاثتها في تفخيمه وهيبته وجماله من كان له ورع أو سماحة أو شجاعة ثلاث خصال من رزقها كان كاملا العقل والجمال والفصاحة ثلاثة تقضى لهم بالسلامة إلى بلوغ غايتهم المرأة إلى انقضاء حملها والملك إلى أن ينفد عمره والغائب إلى حين إيابه ثلاثة تورث الحرمان الإلحاح في المسألة والغيبة والهزء ثلاثة تعقب مكروها حملة البطل في الحرب في غير فرصة وإن رزق الظفر وشرب الدواء من غير علة وإن سلم منه والتعرض للسلطان وإن ظفر الطالب بحاجته منه ثلاث خلال يقول كل إنسان أنه على صواب منها دينه الذي يعتقده وهواه الذي يستعلي عليه وتدبيره في أموره الناس كلهم ثلاث طبقات سادة مطاعون وأكفاء متكافون وأناس متعادون قوام الدنيا بثلاثة أشياء النار والملح والماء من طلب ثلاثة بغير حق حرم ثلاثة بحق من طلب الدنيا بغير حق حرم الآخرة بحق ومن طلب الرئاسة بغير حق حرم الطاعة له بحق ومن طلب المال بغير حق حرم بقاءه له بحق ثلاثة لا ينبغي للمرء الحازم أن يتقدم عليها شرب السم للتجربة وإن نجا منه وإفشاء السر إلى القرابة الحاسد وإن نجا منه وركوب البحر وإن كان الغنى فيه لا يستغني أهل كل بلد عن ثلاثة يفزع إليهم في أمر دنياهم وآخرتهم فإن عدموا ذلك كانوا همجا فقيه عالم ورع وأمير خير مطاع وطبيب بصير ثقة يمتحن الصديق بثلاث خصال فإن كان مؤاتيا فيها فهو الصديق المصافي وإلا كان صديق رخاء لا صديق شدة تبتغي منه مالا أو تأمنه على مال أو تشاركه في مكروه إن يسلم الناس من ثلاثة أشياء كانت سلامة شاملة لسان السوء ويد السوء وفعل السوء

إذا لم تكن في المملوك خصلة من ثلاث فليس لمولاه في إمساكه راحة دين يرشده أو أدب يسوسه أو خوف يردعه إن المرء يحتاج في منزله وعياله إلى ثلاث خلال يتكلفها وإن لم يكن في طبعه ذلك معاشرة جميلة وسعة بتقدير وغيرة بتحصن كل ذي صناعة مضطر إلى ثلاث خلال يجتلب بها المكسب وهو أن يكون حاذقا بعمله مؤديا للأمانة فيه مستميلا لمن استعمله ثلاث من ابتلي بواحدة منهن كان طائح العقل نعمة مولية وزوجة فاسدة وفجيعة بحبيب جبلت الشجاعة على ثلاث طبائع لكل واحدة منهن فضيلة ليست للأخرى السخاء بالنفس والأنفة من الذل وطلب الذكر فإن تكاملت في الشجاع كان البطل الذي لا يقام لسبيله والموسوم بالإقدام في عصره وإن تفاضلت فيه بعضها على بعض كانت شجاعته في ذلك الذي تفاضلت فيه أكثر وأشد إقداما ويجب للوالدين على الولد ثلاثة أشياء شكرهما على كل حال وطاعتهما فيما يأمرانه وينهيانه عنه في غير معصية الله ونصيحتهما في السر والعلانية وتجب للولد على والده ثلاث خصال اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تأديبه تحتاج الإخوة فيما بينهم إلى ثلاثة أشياء فإن استعملوها وإلا تباينوا وتباغضوا وهي التناصف والتراحم ونفي الحسد إذا لم تجتمع القرابة على ثلاثة أشياء تعرضوا لدخول الوهن عليهم وشماتة الأعداء بهم وهي ترك الحسد فيما بينهم لئلا يتحزبوا فيتشتت أمرهم والتواصل ليكون ذلك حاديا لهم على الألفة والتعاون لتشملهم العزة لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها وتوسعته عليها ولا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه وحياطته ليكون ذلك عاطفا عليها عند زلة تكون منها وإظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه لا يتم المعروف إلا بثلاث خلال تعجيله وتقليل كثيره وترك الامتنان به والسرور في ثلاث خلال في الوفاء ورعاية الحقوق والنهوض في النوائب ثلاثة يستدل بها على إصابة الرأي حسن اللقاء وحسن الاستماع وحسن الجواب الرجال ثلاثة عاقل وأحمق وفاجر فالعاقل إن كلم أجاب وإن نطق أصاب وإن سمع وعى والأحمق إن تكلم عجل وإن حدث ذهل وإن حمل على القبيح فعل والفاجر إن ائتمنته خانك وإن حدثته شانك الإخوان ثلاثة فواحد كالغذاء الذي يحتاج إليه كل وقت فهو العاقل والثاني في معنى الداء وهو الأحمق والثالث في معنى الدواء فهو اللبيب ثلاثة أشياء تدل على عقل فاعلها الرسول على قدر من أرسله والهدية على قدر مهديها والكتاب على قدر كاتبه العلم ثلاثة آية محكمة وفريضة عادلة وسنة قائمة الناس ثلاثة جاهل يأبى أن يتعلم وعالم قد شفه علمه وعاقل يعمل لدنياه وآخرته ثلاثة ليس معهن غربة حسن الأدب وكف الأذى ومجانبة الريب الأيام ثلاثة فيوم مضى لا يدرك ويوم الناس فيه فينبغي أن يغتنموه وغدا إنما في أيديهم أمله من لم تكن فيه ثلاث خصال لم ينفعه الإيمان حلم يرد به جهل الجاهل وورع يحجزه عن طلب المحارم وخلق يداري به الناس ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان من إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق وإذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل ومن إذا قدر عفا ثلاث خصال يحتاج إليها صاحب الدنيا الدعة من غير توان والسعة مع قناعة والشجاعة من غير كسل ثلاثة أشياء لا ينبغي للعاقل أن ينساهن على كل حال فناء الدنيا وتصرف الأحوال والآفات التي لا أمان لها ثلاثة أشياء لا ترى كاملة في واحد قط الإيمان والعقل والاجتهاد الإخوان ثلاثة مواس بنفسه وآخر مواس بماله وهما الصادقان في الإخاء وآخر يأخذ منك البلغة ويريدك لبعض اللذة فلا تعده من أهل الثقة لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى تكون فيه خصال ثلاث الفقه في الدين وحسن التقدير في المعيشة والصبر على الرزايا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

كلامه (عليه السلام) في وصف المحبة لأهل البيت والتوحيد والإيمان والإسلام والكفر والفسق.

دخل عليه رجل فقال (عليه السلام) له ممن الرجل فقال من محبيكم ومواليكم فقال له جعفر (عليه السلام) لا يحب الله عبد حتى يتولاه ولا يتولاه حتى يوجب له الجنة ثم قال له من أي محبينا أنت فسكت الرجل فقال له سدير وكم محبوكم يا ابن رسول الله فقال على ثلاث طبقات طبقة أحبونا في العلانية ولم يحبونا في السر وطبقة يحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية وطبقة يحبونا في السر والعلانية هم النمط الأعلى شربوا من العذب الفرات وعلموا تأويل الكتاب وفصل الخطاب وسبب الأسباب فهم النمط الأعلى الفقر والفاقة وأنواع البلاء أسرع إليهم من ركض الخيل مستهم البأساء والضراء وزلزلوا وفتنوا فمن بين مجروح ومذبوح متفرقين في كل بلاد قاصية بهم يشفي الله السقيم ويغني العديم وبهم تنصرون وبهم تمطرون وبهم ترزقون وهم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا وخطرا والطبقة الثانية النمط الأسفل أحبونا في العلانية وساروا بسيرة الملوك فألسنتهم معنا وسيوفهم علينا والطبقة الثالثة النمط الأوسط أحبونا في السر ولم يحبونا في العلانية ولعمري لئن كانوا أحبونا في السر دون العلانية فهم الصوامون بالنهار القوامون بالليل ترى أثر الرهبانية في وجوههم أهل سلم وانقياد قال الرجل فأنا من محبيكم في السر والعلانية قال جعفر (عليه السلام) إن لمحبينا في السر والعلانية علامات يعرفون بها قال الرجل وما تلك العلامات قال (عليه السلام) تلك خلال أولها أنهم عرفوا التوحيد حق معرفته وأحكموا علم توحيده والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ثم علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله قال سدير يا ابن رسول الله ما سمعتك تصف الإيمان بهذه الصفة قال نعم يا سدير ليس للسائل أن يسأل عن الإيمان ما هو حتى يعلم الإيمان بمن قال سدير يا ابن رسول الله إن رأيت أن تفسر ما قلت قال الصادق (عليه السلام) من زعم أنه يعرف الله بتوهم القلوب فهو مشرك ومن زعم أنه يعرف الله بالاسم دون المعنى فقد أقر بالطعن لأن الاسم محدث ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى فقد جعل مع الله شريكا ومن زعم أنه يعبد المعنى بالصفة لا بالإدراك فقد أحال على غائب ومن زعم أنه يعبد الصفة والموصوف فقد أبطل التوحيد لأن الصفة غير الموصوف ومن زعم أنه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغر بالكبير وما قدروا الله حق قدره قيل له فكيف سبيل التوحيد قال (عليه السلام) باب البحث ممكن وطلب المخرج موجود إن معرفة عين الشاهد قبل صفته ومعرفة صفة الغائب قبل عينه قيل وكيف نعرف عين الشاهد قبل صفته قال (عليه السلام) تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك وتعلم أن ما فيه له وبه كما قالوا ليوسف إنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهم القلوب أ ما ترى الله يقول ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها يقول ليس لكم أن تنصبوا إماما من قبل أنفسكم تسمونه محقا بهوى أنفسكم وإرادتكم ثم قال الصادق (عليه السلام) ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم من أنبت شجرة لم ينبته الله يعني من نصب إماما لم ينصبه الله أو جحد من نصبه الله ومن زعم أن لهذين سهما في الإسلام وقد قال الله ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.

صفة الإيمان.

قال (عليه السلام) معنى صفة الإيمان الإقرار والخضوع لله بذل الإقرار والتقرب إليه به والأداء له بعلم كل مفروض من صغير أو كبير من حد التوحيد فما دونه إلى آخر باب من أبواب الطاعة أولا فأولا مقرون ذلك كله بعضه إلى بعض موصول بعضه ببعض فإذا أدى العبد ما فرض عليه مما وصل إليه على صفة ما وصفناه فهو مؤمن مستحق لصفة الإيمان مستوجب للثواب وذلك أن معنى جملة الإيمان الإقرار ومعنى الإقرار التصديق بالطاعة فلذلك ثبت أن الطاعة كلها صغيرها وكبيرها مقرونة بعضها إلى بعض فلا يخرج المؤمن من صفة الإيمان إلا بترك ما استحق أن يكون به مؤمنا وإنما استوجب واستحق اسم الإيمان ومعناه بأداء كبار الفرائض موصولة وترك كبار المعاصي واجتنابها وإن ترك صغار الطاعة وارتكب صغار المعاصي فليس بخارج من الإيمان ولا تارك له ما لم يترك شيئا من كبار الطاعة ولم يرتكب شيئا من كبار المعاصي فما لم يفعل ذلك فهو مؤمن لقول الله إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً يعني المغفرة ما دون الكبائر فإن هو ارتكب كبيرة من كبائر المعاصي كان مأخوذا بجميع المعاصي صغارها وكبارها معاقبا عليها معذبا بها فهذه صفة الإيمان وصفة المؤمن المستوجب للثواب.

صفة الإسلام.

وأما معنى صفة الإسلام فهو الإقرار بجميع الطاعة الظاهر الحكم والأداء له فإذا أقر المقر بجميع الطاعة في الظاهر من غير العقد عليه بالقلوب فقد استحق اسم الإسلام ومعناه واستوجب الولاية الظاهرة وإجازة شهادته والمواريث وصار له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين فهذه صفة الإسلام وفرق ما بين المسلم والمؤمن أن المسلم إنما يكون مؤمنا أن يكون مطيعا في الباطن مع ما هو عليه في الظاهر فإذا فعل ذلك بالظاهر كان مسلما وإذا فعل ذلك بالظاهر والباطن بخضوع وتقرب بعلم كان مؤمنا فقد يكون العبد مسلما ولا يكون مؤمنا إلا وهو مسلم.

صفة الخروج من الإيمان.

وقد يخرج من الإيمان بخمس جهات من الفعل كلها متشابهات معروفات الكفر والشرك والضلال والفسق وركوب الكبائر فمعنى الكفر كل معصية عصى الله بها بجهة الجحد والإنكار والاستخفاف والتهاون في كل ما دق وجل وفاعله كافر ومعناه معنى كفر من أي ملة كان ومن أي فرقة كان بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات فهو كافر ومعنى الشرك كل معصية عصى الله بها بالتدين فهو مشرك صغيرة كانت المعصية أو كبيرة ففاعلها مشرك ومعنى الضلال الجهل بالمفروض وهو أن يترك كبيرة من كبائر الطاعة التي لا يستحق العبد الإيمان إلا بها بعد ورود البيان فيها والاحتجاج بها فيكون التارك لها تاركا بغير جهة الإنكار والتدين بإنكارها وجحودها ولكن يكون تاركا على جهة التواني والإغفال والاشتغال بغيرها فهو ضال متنكب عن طريق الإيمان جاهل به خارج منه مستوجب لاسم الضلالة ومعناها ما دام بالصفة التي وصفناه بها فإن كان هو الذي مال بهواه إلى وجه من وجوه المعصية بجهة الجحود والاستخفاف والتهاون كفر وإن هو مال بهواه إلى التدين بجهة التأويل والتقليد والتسليم والرضا بقول الآباء والأسلاف فقد أشرك وقلما يلبث الإنسان على ضلالة حتى يميل بهواه إلى بعض ما وصفناه من صفته ومعنى الفسق فكل معصية من المعاصي الكبار فعلها فاعل أو دخل فيها داخل بجهة اللذة والشهوة والشوق الغالب فهو فسق وفاعله فاسق خارج من الإيمان بجهة الفسق فإن دام في ذلك حتى يدخل في حد التهاون والاستخفاف فقد وجب أن يكون بتهاونه واستخفافه كافرا ومعنى راكب الكبائر التي بها يكون فساد إيمانه فهو أن يكون منهمكا على كبائر المعاصي بغير جحود ولا تدين ولا لذة ولا شهوة ولكن من جهة الحمية والغضب يكثر القذف والسب والقتل وأخذ الأموال وحبس الحقوق وغير ذلك من المعاصي الكبائر التي يأتيها صاحبها بغير جهة اللذة ومن ذلك الأيمان الكاذبة وأخذ الربا وغير ذلك التي يأتيها من أتاها بغير استلذاذ والخمر والزنا واللهو ففاعل هذه الأفعال كلها مفسد للإيمان خارج منه من جهة ركوبه الكبيرة على هذه الجهة غير مشرك ولا كافر ولا ضال جاهل على ما وصفناه من جهة الجهالة فإن هو مال بهواه إلى أنواع ما وصفناه من حد الفاعلين كان من صنفه.

جوابه (عليه السلام) عن جهات معايش العباد ووجوه إخراج الأموال.

سأله سائل فقال كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب أو التعامل بينهم ووجوه النفقات فقال (عليه السلام) جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات من المعاملات فقال له أ كل هؤلاء الأربعة الأجناس حلال أو كلها حرام أو بعضها حلال وبعضها حرام فقال (عليه السلام) قد يكون في هؤلاء الأجناس الأربعة حلال من جهة حرام من جهة وهذه الأجناس مسميات معروفات الجهات فأول هذه الجهات الأربعة الولاية وتولية بعضهم على بعض فالأول ولاية الولاة وولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض ثم الصناعات في جميع صنوفها ثم الإجارات في كل ما يحتاج إليه من الإجارات وكل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة وحراما من جهة والفرض من الله على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها والعمل بذلك الحلال واجتناب جهات الحرام منها.

تفسير معنى الولايات.

وهي جهتان فإحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم وتوليتهم على الناس وولاية ولاته وولاة ولاته إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه والجهة الأخرى من الولاية ولاية ولاة الجور وولاة ولاته إلى أدناهم بابا من الأبواب التي هو وال عليه فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل الذي أمر الله بمعرفته وولايته والعمل له في ولايته وولاية ولاته وولاة ولاته بجهة ما أمر الله به الوالي العادل بلا زيادة فيما أنزل الله به ولا نقصان منه ولا تحريف لقوله ولا تعد لأمره إلى غيره فإذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة فالولاية له والعمل معه ومعونته في ولايته وتقويته حلال محلل وحلال الكسب معهم وذلك أن في ولاية والي العدل وولاته إحياء كل حق وكل عدل وإماتة كل ظلم وجور وفساد فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه والمعين له على ولايته ساعيا إلى طاعة الله مقويا لدينه وأما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته الرئيس منهم وأتباع الوالي فمن دونه من ولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام ومحرم معذب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير لأن كل شي‏ء من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دوس الحق كله وإحياء الباطل كله وإظهار الظلم والجور والفساد وإبطال الكتب وقتل الأنبياء والمؤمنين وهدم المساجد وتبديل سنة الله وشرائعه فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم إلا بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة.

وأما تفسير التجارات.

في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع مما لا يجوز له وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما لا يجوز له فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد وقوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من جهة ملكهم ويجوز لهم الاستعمال له من جميع جهات المنافع التي لا يقيمهم غيرها من كل شي‏ء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته وأما وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله وشربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته أو شي‏ء يكون فيه وجه من وجوه الفساد نظير البيع بالربا لما في ذلك من الفساد أو البيع للميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو الخمر أو شي‏ء من وجوه النجس فهذا كله حرام ومحرم لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه بوجه من الوجوه لما فيه من الفساد فجميع تقلبه في ذلك حرام وكذلك كل بيع ملهو به وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي أو باب من الأبواب يقوى به باب من أبواب الضلالة أو باب من أبواب الباطل أو باب يوهن به الحق فهو حرام محرم حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلب فيه إلا في حال تدعو الضرورة فيه إلى ذلك.

وأما تفسير الإجارات.

فإجارة الإنسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من قرابته أو دابته أو ثوبه بوجه الحلال من جهات الإجارات أن يؤجر نفسه أو داره أو أرضه أو شيئا يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه وولده ومملوكه أو أجيره من غير أن يكون وكيلا للوالي أو واليا للوالي فلا بأس أن يكون أجيرا يؤجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في إجارته لأنهم وكلاء الأجير من عنده ليس هم بولاة الوالي نظير الحمال الذي يحمل شيئا بشي‏ء معلوم إلى موضع معلوم فيحمل ذلك الشي‏ء الذي يجوز له حمله بنفسه أو بملكه أو دابته أو يؤاجر نفسه في عمل يعمل ذلك العمل بنفسه أو بمملوكه أو قرابته أو بأجير من قبله فهذه وجوه من وجوه الإجارات حلال لمن كان من الناس ملكا أو سوقة أو كافرا أو مؤمنا فحلال إجارته وحلال كسبه من هذه الوجوه فأما وجوه الحرام من وجوه الإجارة نظير أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم عليه أكله أو شربه أو لبسه أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشي‏ء أو حفظه أو لبسه أو يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضرارا أو قتل النفس بغير حل أو حمل التصاوير والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شي‏ء من وجوه الفساد الذي كان محرما عليه من غير جهة الإجارة فيه وكل أمر منهي عنه من جهة من الجهات فمحرم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شي‏ء منه أو له إلا لمنفعة من استأجرته كالذي يستأجر الأجير يحمل له الميتة ينجيها عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك والفرق بين معنى الولاية والإجارة وإن كان كلاهما يعملان بأجر أن معنى الولاية أن يلي الإنسان لوالي الولاة أو لولاة الولاة فيلي أمر غيره في التولية عليه وتسليطه وجواز أمره ونهيه وقيامه مقام الولي إلى الرئيس أو مقام وكلائه في أمره وتوكيده في معونته وتسديد ولايته وإن كان أدناهم ولاية فهو وال على من هو وال عليه يجري مجرى الولاة الكبار الذين يلون ولاية الناس في قتلهم من قتلوا وإظهار الجور والفساد وأما معنى الإجارة فعلى ما فسرنا من إجارة الإنسان نفسه أو ما يملكه من قبل أن يؤاجر الشي‏ء من غيره فهو يملك يمينه لأنه لا يلي أمر نفسه وأمر ما يملك قبل أن يؤاجره ممن هو آجره والوالي لا يملك من أمور الناس شيئا إلا بعد ما يلي أمورهم ويملك توليتهم وكل من آجر نفسه أو آجر ما يملك نفسه أو يلي أمره من كافر أو مؤمن أو ملك أو سوقة على ما فسرنا مما تجوز الإجارة فيه فحلال محلل فعله وكسبه

 

وأما تفسير الصناعات.

فكل ما يتعلم العباد أو يعلمون غيرهم من صنوف الصناعات مثل الكتابة والحساب والتجارة والصياغة والسراجة والبناء والحياكة والقصارة والخياطة وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني وأنواع صنوف الآلات التي يحتاج إليها العباد التي منها منافعهم وبها قوامهم وفيها بلغة جميع حوائجهم فحلال فعله وتعليمه والعمل به وفيه لنفسه أو لغيره وإن كانت تلك الصناعة وتلك الآلة قد يستعان بها على وجوه الفساد ووجوه المعاصي ويكون معونة على الحق والباطل فلا بأس بصناعته وتعليمه نظير الكتابة التي هي على وجه من وجوه الفساد من تقوية معونة ولاة ولاة الجور وكذلك السكين والسيف والرمح والقوس وغير ذلك من وجوه الآلة التي قد تصرف إلى جهات الصلاح وجهات الفساد وتكون آلة ومعونة عليهما فلا بأس بتعليمه وتعلمه وأخذ الأجر عليه وفيه والعمل به وفيه لمن كان له فيه جهات الصلاح من جميع الخلائق ومحرم عليهم فيه تصريفه إلى جهات الفساد والمضار فليس على العالم والمتعلم إثم ولا وزر لما فيه من الرجحان في منافع جهات صلاحهم وقوامهم به وبقائهم وإنما الإثم والوزر على المتصرف بها في وجوه الفساد والحرام وذلك إنما حرم الله الصناعة التي حرام هي كلها التي يجي‏ء منها الفساد محضا نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكل ملهو به والصلبان والأصنام وما أشبهه ذلك من صناعات الأشربة الحرام وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون فيه ولا منه شي‏ء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجر عليه وجميع التقلب فيه من جميع وجوه الحركات كلها إلا أن تكون صناعة قد تنصرف إلى جهات الصنائع وإن كان قد يتصرف بها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي فلعله لما فيه من الصلاح حل تعلمه وتعليمه والعمل به ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحق والصلاح فهذا تفسير بيان وجه اكتساب معاش العباد وتعليمهم في جميع وجوه اكتسابهم.

وجوه إخراج الأموال وإنفاقها.

أما الوجوه التي فيها إخراج الأموال في جميع وجوه الحلال المفترض عليهم ووجوه النوافل كلها فأربعة وعشرون وجها منها سبعة وجوه على خاصة نفسه وخمسة وجوه على من تلزمه نفسه وثلاثة وجوه مما تلزمه فيها من وجوه الدين وخمسة وجوه مما تلزمه فيها من وجوه الصلات وأربعة أوجه مما تلزمه فيها النفقة من وجوه اصطناع المعروف فأما الوجوه التي تلزمه فيها النفقة على خاصة نفسه فهي مطعمه ومشربه وملبسه ومنكحه ومخدمه وعطاؤه فيما يحتاج إليه من الأجراء على مرمة متاعه أو حمله أو حفظه وشي‏ء يحتاج إليه من نحو منزله أو آلة من الآلات يستعين بها على حوائجه وأما الوجوه الخمس التي تجب عليه النفقة لمن تلزمه نفسه فعلى ولده ووالديه وامرأته ومملوكه لازم له ذلك في حال العسر واليسر وأما الوجوه الثلاثة المفروضة من وجوه الدين فالزكاة المفروضة الواجبة في كل عام والحج المفروض والجهاد في إبانه وزمانه وأما الوجوه الخمس من وجوه الصلات النوافل فصلة من فوقه وصلة القرابة وصلة المؤمنين والتنفل في وجوه الصدقة والبر والعتق وأما الوجوه الأربع فقضاء الدين والعارية والقرض وإقراء الضيف واجبات في السنة.

ما يحل للإنسان أكله.

فأما ما يحل ويجوز للإنسان أكله مما أخرجت الأرض فثلاثة صنوف من الأغذية صنف منها جميع الحب كله من الحنطة والشعير والأرز والحمص وغير ذلك من صنوف الحب وصنوف السماسم وغيرها كل شي‏ء من الحب مما يكون فيه غذاء الإنسان في بدنه وقوته فحلال أكله وكل شي‏ء تكون فيه المضرة على الإنسان في بدنه فحرام أكله إلا في حال الضرورة والصنف الثاني مما أخرجت الأرض من جميع صنوف الثمار كلها مما يكون فيه غذاء الإنسان ومنفعة له وقوته به فحلال أكله وما كان فيه المضرة على الإنسان في أكله فحرام أكله والصنف الثالث جميع صنوف البقول والنبات وكل شي‏ء تنبت الأرض من البقول كلها مما فيه منافع الإنسان وغذاء له فحلال أكله وما كان من صنوف البقول مما فيه المضرة على الإنسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة ونظير الدفلى وغير ذلك من صنوف السم القاتل فحرام أكله.

وأما ما يحل أكله من لحوم الحيوان.

فلحوم البقر والغنم والإبل وما يحل من لحوم الوحش وكل ما ليس فيه ناب ولا له مخلب وما يحل من أكل لحوم الطير كلها ما كانت له قانصة فحلال أكله وما لم يكن له قانصة فحرام أكله ولا بأس بأكل صنوف الجراد

وأما ما يجوز أكله من البيض.

فكل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله.

وما يجوز أكله من صيد البحر.

من صنوف السمك ما كان له قشور فحلال أكله وما لم يكن له قشور فحرام أكله.

وما يجوز من الأشربة.

من جميع صنوفها فما لا يغير العقل كثيرة فلا بأس بشربه وكل شي‏ء منها يغير العقل كثيره فالقليل منه حرام.

وما يجوز من اللباس.

فكل ما أنبتت الأرض فلا بأس بلبسه والصلاة فيه وكل شي‏ء يحل لحمه فلا بأس بلبس جلده الذكي منه وصوفه وشعره ووبره وإن كان الصوف والشعر والريش والوبر من الميتة وغير الميتة ذكيا فلا بأس بلبس ذلك والصلاة فيه وكل شي‏ء يكون غذاء الإنسان في مطعمه ومشربه أو ملبسه فلا تجوز الصلاة عليه ولا السجود إلا ما كان من نبات الأرض من غير ثمر قبل أن يصير مغزولا فإذا صار غزلا فلا تجوز الصلاة عليه إلا في حال ضرورة.

أما ما يجوز من المناكح.

فأربعة وجوه نكاح بميراث ونكاح بغير ميراث ونكاح اليمين ونكاح بتحليل من المحلل له من ملك من يملك وأما ما يجوز من الملك والخدمة فستة وجوه ملك الغنيمة وملك الشراء وملك الميراث وملك الهبة وملك العارية وملك الأجر فهذه وجوه ما يحل وما يجوز للإنسان إنفاق ماله وإخراجه بجهة الحلال في وجوهه وما يجوز فيه التصرف والتقلب من وجوه الفريضة والنافلة

رسالته (عليه السلام) في الغنائم ووجوب الخمس.

فهمت ما ذكرت أنك اهتممت به من العلم بوجوه مواضع ما لله فيه رضا وكيف أمسك سهم ذي القربى منه وما سألتني من إعلامك ذلك كله فاسمع بقلبك وانظر بعقلك ثم أعط في جنبك النصف من نفسك فإنه أسلم لك غدا عند ربك المتقدم أمره ونهيه إليك وفقنا الله وإياك اعلم أن الله ربي وربك ما غاب عن شي‏ء وما كان ربك نسيا وما فرط في الكتاب من شي‏ء وكل شي‏ء فصله تفصيلا وأنه ليس ما وضح الله تبارك وتعالى من أخذ ماله بأوضح مما أوضح الله من قسمته إياه في سبله لأنه لم يفترض من ذلك شيئا في شي‏ء من القرآن إلا وقد أتبعه بسبله إياه غير مفرق بينه وبينه يوجبه لمن فرض له ما لا يزول عنه من القسم كما يزول ما بقي سواه عمن سمي له لأنه يزول عن الشيخ بكبره والمسكين بغناه وابن السبيل بلحوقه ببلده ومع توكيد الحج مع ذلك بالأمر به تعليما وبالنهي عما ركب ممن منعه تحرجا فقال الله جل وعز في الصدقات وكانت أول ما افترض الله سبله إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فالله أعلم نبيه (عليه السلام) موضع الصدقات وأنها ليست لغير هؤلاء يضعها حيث يشاء منهم على ما يشاء ويكف الله جل جلاله نبيه وأقرباءه عن صدقات الناس وأوساخهم فهذا سبيل الصدقات وأما المغانم فإنه لما كان يوم بدر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرا فله من غنائم القوم كذا وكذا فإن الله قد وعدني أن يفتح علي وأنعمني عسكرهم فلما هزم الله المشركين وجمعت غنائمهم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله إنك أمرتنا بقتال المشركين وحثثتنا عليه وقلت من أسر أسيرا فله كذا وكذا من غنائم القوم ومن قتل قتيلا فله كذا وكذا إني قتلت قتيلين لي بذلك البينة وأسرت أسيرا فأعطنا ما أوجبت على نفسك يا رسول الله ثم جلس فقام سعد بن عبادة فقال يا رسول الله ما منعنا أن نصيب مثل ما أصابوا جبن عن العدو ولا زهادة في الآخرة والمغنم ولكنا تخوفنا إن بعد مكاننا منك فيميل إليك من جند المشركين أو يصيبوا منك ضيعة فيميلوا إليك فيصيبوك بمصيبة وإنك إن تعط هؤلاء القوم ما طلبوا يرجع سائر المسلمين ليس لهم من الغنيمة شي‏ء ثم جلس فقام الأنصاري فقال مثل مقالته الأولى ثم جلس يقول ذلك كل واحد منهما ثلاث مرات فصد النبي (صلى الله عليه وآله) بوجهه فأنزل الله عز وجل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ والأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ومثل قوله أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ ثم قال قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ فاختلجها الله من أيديهم فجعلها لله ولرسوله ثم قال فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فلما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة أنزل الله عليه واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فأما قوله لِلَّهِ فكما يقول الإنسان هو لله ولك ولا يقسم لله منه شي‏ء فخمس رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم فقبض سهم الله لنفسه يحيي به ذكره ويورث بعده وسهما لقرابته من بني عبد المطلب فأنفذ سهما لأيتام المسلمين وسهما لمساكينهم وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة فهذا يوم بدر وهذا سبيل الغنائم التي أخذت بالسيف وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فإن كان المهاجرون حين قدموا المدينة أعطتهم الأنصار نصف دورهم ونصف أموالهم والمهاجرون يومئذ نحو مائة رجل فلما ظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بني قريظة والنضير وقبض أموالهم قال النبي ص

للأنصار إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه الأموال دونكم وإن شئتم تركتم أموالكم ودوركم وقسمت لكم معهم قالت الأنصار بل اقسم لهم دوننا واتركهم معنا في دورنا وأموالنا فأنزل الله تبارك وتعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ يعني يهود قريظة فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ لأنهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل وركاب ثم قال لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْواناً ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فجعلها الله لمن هاجر من قريش مع النبي (صلى الله عليه وآله) وصدق وأخرج أيضا عنهم المهاجرين مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من العرب لقوله الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ لأن قريشا كانت تأخذ ديار من هاجر منها وأموالهم ولم تكن العرب تفعل ذلك بمن هاجر منها ثم أثنى على المهاجرين الذين جعل لهم الخمس وبرأهم من النفاق بتصديقهم إياه حين قال أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ لا الكاذبون ثم أثنى على الأنصار وذكر ما صنعوا وحبهم للمهاجرين وإيثارهم إياهم وأنهم لم يجدوا في أنفسهم حاجة يقول حزازة مما أوتوا يعني المهاجرين دونهم فأحسن الثناء عليهم فقال والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ والْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقد كان رجال اتبعوا النبي (صلى الله عليه وآله) قد وترهم المسلمون فيما أخذوا من أموالهم فكانت قلوبهم قد امتلأت عليهم فلما حسن إسلامهم استغفروا لأنفسهم مما كانوا عليه من الشرك وسألوا الله أن يذهب بما في قلوبهم من الغل لمن سبقهم إلى الإيمان واستغفروا لهم حتى يحلل ما في قلوبهم وصاروا إخوانا لهم فأثنى الله على الذين قالوا ذلك خاصة فقال والَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ فأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله) المهاجرين عامة من قريش على قدر حاجتهم فيما يرى لأنها لم تخمس فتقسم بالسوية ولم يعط أحدا منهم شيئا إلا المهاجرين من قريش غير رجلين من أنصار يقال لأحدهما سهل بن حنيف وللآخر سماك بن خرشة أبو دجانة فإنه أعطاهما لشدة حاجة كانت بهما من حقه وأمسك النبي (صلى الله عليه وآله) من أموال بني قريظة والنضير ما لم يوجف عليه خيل ولا ركاب سبع حوائط لنفسه لأنه لم يوجف على فدك خيل أيضا ولا ركاب وأما خيبر فإنها كانت مسيرة ثلاثة أيام من المدينة وهي أموال اليهود ولكنه أوجف عليها خيل وركاب وكانت فيها حرب فقسمها على قسمة بدر فقال الله عز وجل ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فهذا سبيل ما أفاء الله على رسوله مما أوجف عليه خيل وركاب وقد قال علي بن أبي طالب (صلى الله عليه وآله) ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها تعليم وآخرها تحرج حتى جاء خمس السوس وجندي سابور إلى عمر وأنا والمسلمون والعباس عنده فقال عمر لنا إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم وبالمسلمين حاجة وخلل فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شي‏ء يأتي المسلمين فكففت عنه لأني لم آمن حين جعله سلفا لو ألححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه أعني ميراث نبينا (صلى الله عليه وآله) حين ألححنا عليه فيه فقال له العباس لا تغمز في الذي لنا يا عمر فإن الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا فقال عمر وأنتم أحق من أرفق المسلمين وشفعني فقبضه عمر ثم قال لا والله ما أتاهم ما يقبضنا حتى لحق بالله ثم ما قدرنا عليه بعده ثم قال علي (عليه السلام) إن الله حرم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم

وأسهم لصغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم ولأنهم إنما أعطوا سهمهم لأنهم قرابة نبيهم والتي لا تزول عنهم الحمد لله الذي جعله منا وجعلنا منه فلم يعط رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدا من الخمس غيرنا وغير حلفائنا وموالينا لأنهم منا وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه وبينهم معونة في الذي كان بينهم فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الأنفال الأربعة وما وعد من أمره فيهم ونوره بشفاء من البيان وضياء من البرهان جاء به الوحي المنزل وعمل به النبي المرسل (صلى الله عليه وآله) فمن حرف كلام الله أو بدله بعد ما سمعه وعقله فإنما إثمه عليه والله حجيجه فيه والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

احتجاجه (عليه السلام) على الصوفية لما دخلوا عليه فيما ينهون عنه من طلب الرزق.

دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله (عليه السلام) فرأى عليه ثيابا بيضاء كأنها غرقئ البياض فقال له إن هذا ليس من لباسك فقال (عليه السلام) له اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن كنت أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان مقفر جشب فإذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها ومؤمنوها لا منافقوها ومسلموها لا كفارها فما أنكرت يا ثوري فو الله إني لمع ما ترى ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته فقال ثم أتاه قوم ممن يظهر التزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف فقالوا إن صاحبنا حصر عن كلامك ولم تحضره حجة فقال (عليه السلام) لهم هاتوا حججكم فقالوا إن حججنا من كتاب الله قال (عليه السلام) لهم فأدلوا بها فإنها أحق ما اتبع وعمل به فقالوا يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فمدح فعلهم وقال في موضع آخر ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساء إنا ما رأيناكم تزهدون في الأطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تتمتعوا أنتم بها فقال أبو عبد الله (عليه السلام) دعوا عنكم ما لا ينتفع به أخبروني أيها النفر أ لكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الأمة فقالوا له بعضه فأما كله فلا فقال (عليه السلام) لهم من هاهنا أوتيتم وكذلك أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأما ما ذكرتم من إخبار الله إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم لحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم وكان نهى تبارك وتعالى رحمة لمؤمنين ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفان والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثم الثانية على نفسه وعياله ثم الثالثة على القرابة وإخوانه المؤمنين ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ثم الخامسة في سبيل الله وهو أخسها أجرا وقال النبي (صلى الله عليه وآله) للأنصاري حيث أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنونه مع المسلمين ترك صبية صغارا يتكففون الناس ثم قال حدثني أبي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروض من الله العزيز الحكيم قال الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً أ فلا ترون أن الله تبارك وتعالى عير ما أراكم تدعون إليه والمسرفين وفي غير آية من كتاب الله يقول إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين لا يعطي جميع ما عنده ثم يدعو الله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم رجل يدعو على والديه ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال ولم يشهد عليه ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله

تخلية سبيلها بيده ورجل يقعد في البيت ويقول يا رب ارزقني ولا يخرج يطلب الرزق فيقول الله جل وعز عبدي أ ولم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت معذور عندي ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله أ لم أرزقك رزقا واسعا أ فلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك ورجل يدعو في قطيعة رحم ثم علم الله نبيه (صلى الله عليه وآله) كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده (صلى الله عليه وآله) أوقية من ذهب فكره أن تبيت عنده شي‏ء فتصدق وأصبح ليس عنده شي‏ء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو (صلى الله عليه وآله) حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رفيقا فأدب الله نبيه (صلى الله عليه وآله) بأمره إياه فقال ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً يقول إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك كنت قد خسرت من المال فهذه أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له أوص فقال أوصي بالخمس والخمس كثير فإن الله قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله عز وجل له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما فأما سلمان رضي الله عنه فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتى يحضره عطاؤه من قابل فقيل له يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا وإنك لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا فكان جوابه أن قال ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء أ وما علمتم يا جهلة أن النفس تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت فأما أبو ذر رضي الله عنه فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم قرم اللحم فيقسمه بينهم ويأخذ كنصيب أحدهم لا يفضل عليهم ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يوما ما عجبت من شي‏ء كعجبي من المؤمن أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك ما بين مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له فكل ما يصنع الله عز وجل به فهو خير له فليت شعري هل يحيق فيكم اليوم ما قد شرحت لكم أم أزيدكم أ وما علمتم أن الله جل اسمه قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثم حولهم من حالهم رحمة منه فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز وجل عن المؤمنين فنسخ الرجلان العشرة وأخبروني أيضا عن القضاة أ جور منهم حيث يفرضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال أنا زاهد وإنه لا شي‏ء لي فإن قلتم جور ظلمتم أهل الإسلام وإن

قلتم بل عدل خصمتم أنفسكم وحيث تريدون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث أخبروني لو كان الناس كلهم كما تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الإيمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الإبل والغنم والبقر وغير ذلك من الذهب والفضة والنخل والزبيب وسائر ما قد وجبت فيه الزكاة إذا كان الأمر على ما تقولون لا ينبغي لأحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كان به خصاصة فبئس ما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل أو ردكم إياها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي وأخبروني أنتم عن سليمان بن داود (عليه السلام) حيث سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله جل اسمه ذلك وكان (عليه السلام) يقول الحق ويعمل به ثم لم نجد الله عاب ذلك عليه ولا أحدا من المؤمنين وداود (عليه السلام) قبله في ملكه وشدة سلطانه ثم يوسف النبي (عليه السلام) حيث قال لملك مصر اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ فكان أمره الذي كان اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن فكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان (عليه السلام) يقول الحق ويعمل به فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه ثم ذو القرنين عبد أحب الله فأحبه طوى له الأسباب وملكه مشارق الأرض ومغاربها وكان يقول بالحق ويعمل به ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عز وجل للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند الله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم الناسخ من القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل ودعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال الله وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

كلامه (عليه السلام) في خلق الإنسان وتركيبه

قال (عليه السلام) عرفان المرء نفسه أن يعرفها بأربع طبائع وأربع دعائم وأربعة أركان فطبائعه الدم والمرة والريح والبلغم ودعائمه العقل ومن العقل الفهم والحفظ وأركانه النور والنار والروح والماء وصورته طينته فأبصر بالنور وأكل وشرب بالنار وجامع وتحرك بالروح ووجد طعم الذوق والطعام بالماء فهذا تأسيس صورته فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا ذكيا فطنا فهما وعرف فيما هو ومن أين يأتيه ولأي شي‏ء هو هاهنا وإلى ما هو صائر بإخلاص الوحدانية والإقرار بالطاعة وقد تجري فيه النفس وهي حارة وتجري فيه وهي باردة فإذا حلت به الحرارة أشر وبطر وارتاح وقتل وسرق وبهج واستبشر وفجر وزنى وبذخ وإذا كانت باردة اهتم وحزن واستكان وذبل ونسي فهي العوارض التي تكون منها الأسقام ولا يكون أول ذلك إلا بخطيئة عملها فيوافق ذلك من مأكل أو مشرب في حد ساعات لا تكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل والمشرب بحال الخطيئة فيستوجب الألم من ألوان الأسقام ثم قال (عليه السلام) بعد ذلك بكلام آخر إنما صار الإنسان يأكل ويشرب ويعمل بالنار ويسمع ويشم بالريح ويجد لذة الطعام والشراب بالماء ويتحرك بالروح فلو لا أن النار في معدته لما هضمت الطعام والشراب في جوفه ولو لا الريح ما التهبت نار المعدة ولا خرج الثفل من بطنه ولو لا الروح لا جاء ولا ذهب ولو لا برد الماء لأحرقته نار المعدة ولو لا النور ما أبصر ولا عقل والطين صورته والعظم في جسده بمنزلة الشجر في الأرض والشعر في جسده بمنزلة الحشيش في الأرض والعصب في جسده بمنزلة اللحاء على الشجر والدم في جسده بمنزلة الماء في الأرض ولا قوام للأرض إلا بالماء ولا قوام لجسد الإنسان إلا بالدم والمخ دسم الدم وزبده فهكذا الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة فإذا جمع الله بينهما صارت حياته في الأرض لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا فإذا فرق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت يرد شأن الآخرة إلى السماء فالحياة في الأرض والموت في السماء وذلك أنه يفرق بين الروح والجسد فردت الروح والنور إلى القدرة الأولى وترك الجسد لأنه من شأن الدنيا وإنما فسد الجسد في الدنيا لأن الريح تنشف الماء فييبس الطين فيصير رفاتا ويبلى ويرد كل إلى جوهره الأول وتحركت الروح بالنفس والنفس حركتها من الريح فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيد بالعقل وما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء فهذا من صورة ناره وهذا من صورة نوره والموت رحمة من الله لعبده المؤمن ونقمة على الكافر ولله عقوبتان إحداهما من الروح والأخرى تسليط الناس بعض على بعض فما كان من قبل الروح فهو السقم والفقر وما كان من تسليط فهو النقمة وذلك قول الله عز وجل وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الذنوب فما كان من ذنب الروح فعقوبته بذلك السقم والفقر وما كان من تسليط فهو النقمة وكل ذلك عقوبة للمؤمن في الدنيا وعذاب له فيها وأما الكافر فنقمة عليه في الدنيا وسوء العذاب في الآخرة ولا يكون ذلك إلا بذنب والذنب من الشهوة وهي من المؤمن خطأ ونسيان وأن يكون مستكرها وما لا يطيق وما كان من الكافر فعمد وجحود واعتداء وحسد وذلك قول الله عز وجل كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ.

ومن حكمه ع.

لا يصلح من لا يعقل ولا يعقل من لا يعلم وسوف ينجب من يفهم ويظفر من يحلم والعلم جنة والصدق عز والجهل ذل والفهم مجد والجود نجح وحسن الخلق مجلبة للمودة والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس والحزم مشكاة الظن والله ولي من عرفه وعدو من تكلفه والعاقل غفور والجاهل ختور وإن شئت أن تكرم فلن وإن شئت أن تهان فاخشن ومن كرم أصله لان قلبه ومن خشن عنصره غلظ كبده ومن فرط تورط ومن خاف العاقبة تثبت فيما لا يعلم ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه ومن لم يعلم لم يفهم ومن لم يفهم لم يسلم ومن لم يسلم لم يكرم ومن لم يكرم تهضم ومن تهضم كان ألوم ومن كان كذلك كان أحرى أن يندم إن قدرت أن لا تعرف فافعل وما عليك إذا لم يثن الناس عليك وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين رجل يزداد كل يوم فيها إحسانا ورجل يتدارك منيته بالتوبة إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل وإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنع ولا تداهن صومعة المسلم بيته يحبس فيه نفسه وبصره ولسانه وفرجه إن من عرف نعمة الله بقلبه استوجب المزيد من الله قبل أن يظهر شكرها على لسانه ثم قال (عليه السلام) كم من مغرور بما أنعم الله عليه وكم من مستدرج بستر الله عليه وكم من مفتون بثناء الناس عليه إني لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا لأحد ثلاثة صاحب سلطان جائر وصاحب هوى والفاسق المعلن الحب أفضل من الخوف والله ما أحب الله من أحب الدنيا ووالى غيرنا ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله كن ذنبا ولا تكن رأسا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خاف كل لسانه.

وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني

قال (صلى الله عليه وآله) من أنصف الناس من نفسه رضي به حكما لغيره

وقال (عليه السلام) إذا كان الزمان زمان جور وأهله أهل غدر فالطمأنينة إلى كل أحد عجز

وقال (عليه السلام) إذا أضيف البلاء إلى البلاء كان من البلاء عافية

وقال (عليه السلام) إذا أردت أن تعلم صحة ما عند أخيك فأغضبه فإن ثبت لك على المودة فهو أخوك وإلا فلا

وقال (عليه السلام) لا تعتد بمودة أحد حتى تغضبه ثلاث مرات

وقال (عليه السلام) لا تثقن بأخيك كل الثقة فإن صرعة الاسترسال لا تستقال

وقال (عليه السلام) الإسلام درجة والإيمان على الإسلام درجة واليقين على الإيمان درجة وما أوتي الناس أقل من اليقين

وقال (عليه السلام) إزالة الجبال أهون من إزالة قلب عن موضعه

وقال (عليه السلام) الإيمان في القلب واليقين خطرات

وقال (عليه السلام) الرغبة في الدنيا تورث الغم والحزن والزهد في الدنيا راحة القلب والبدن

وقال (عليه السلام) من العيش دار يكرى وخبز يشرى.

وقال (عليه السلام) لرجلين تخاصما بحضرته أما إنه لم يظفر بخير من ظفر بالظلم ومن يفعل السوء بالناس فلا ينكر السوء إذا فعل به

وقال (عليه السلام) التواصل بين الإخوان في الحضر التزاور والتواصل في السفر المكاتبة

وقال (عليه السلام) لا يصلح المؤمن إلا على ثلاث خصال التفقه في الدين وحسن التقدير في المعيشة والصبر على النائبة

وقال (عليه السلام) المؤمن لا يغلبه فرجه ولا يفضحه بطنه

وقال (عليه السلام) صحبة عشرين سنة قرابة

وقال (عليه السلام) لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين وما أقل من يشكر المعروف

وقال (عليه السلام) إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم فأما صاحب سوط وسيف فلا

وقال (عليه السلام) إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال عالم بما يأمر عالم بما ينهى عادل فيما يأمر عادل فيما ينهى رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى

وقال (عليه السلام) من تعرض لسلطان جائر فأصابته منه بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها

وقال (عليه السلام) إن الله أنعم على قوم بالمواهب فلم يشكروه فصارت عليهم وبالا وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فكانت عليهم نعمة

وقال (عليه السلام) صلاح حال التعايش والتعاشر مل‏ء مكيال ثلثاه فطنة وثلثه تغافل

وقال (عليه السلام) ما أقبح الانتقام بأهل الأقدار.

وقيل له ما المروة فقال (عليه السلام) لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك من حيث أمرك

وقال (عليه السلام) اشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا إزالة للنعم إذا شكرت ولا إقامة لها إذا كفرت والشكر زيادة في النعم وأمان من الفقر

وقال (عليه السلام) فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها وأشد من المصيبة سوء الخلق منها.

وسأله رجل أن يعلمه ما ينال به خير الدنيا والآخرة ولا يطول عليه فقال (عليه السلام) لا تكذب.

وقيل له ما البلاغة فقال (عليه السلام) من عرف شيئا قل كلامه فيه وإنما سمي البليغ لأنه يبلغ حاجته بأهون سعيه

وقال (عليه السلام) الدين غم بالليل وذل بالنهار

وقال (عليه السلام) إذا صلح أمر دنياك فاتهم دينك

وقال (عليه السلام) بروا آباءكم يبركم أبناؤكم وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم

وقال (عليه السلام) من ائتمن خائنا على أمانة لم يكن له على الله ضمان.

وقال (عليه السلام) لحمران بن أعين يا حمران انظر من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك فإن ذلك أقنع لك بما قسم الله لك وأحرى أن تستوجب الزيادة منه عز وجل واعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين واعلم أنه لا ورع أنفع من تجنب محارم الله والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ولا مال أنفع من القناعة باليسير المجزئ ولا جهل أضر من العجب

وقال (عليه السلام) الحياء على وجهين فمنه ضعف ومنه قوة وإسلام وإيمان

وقال (عليه السلام) ترك الحقوق مذلة وإن الرجل يحتاج إلى أن يتعرض فيها للكذب

وقال (عليه السلام) إذا سلم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم وإذا رد واحد من القوم أجزأ عنهم

وقال (عليه السلام) السلام تطوع والرد فريضة

وقال (عليه السلام) من بدأ بكلام قبل سلام فلا تجيبوه

وقال (عليه السلام) إن تمام التحية للمقيم المصافحة وتمام التسليم على المسافر المعانقة

وقال (عليه السلام) تصافحوا فإنها تذهب بالسخيمة

وقال (عليه السلام) اتق الله بعض التقى وإن قل ودع بينك وبينه سترا وإن رق

وقال (عليه السلام) من ملك نفسه إذا غضب وإذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى حرم الله جسده على النار

وقال (عليه السلام) العافية نعمة خفيفة إذا وجدت نسيت وإذا عدمت ذكرت

وقال (عليه السلام) لله في السراء نعمة التفضل وفي الضراء نعمة التطهر

وقال (عليه السلام) كم من نعمة لله على عبده في غير أمله وكم من مؤمل أملا الخيار في غيره وكم من ساع إلى حتفه وهو مبطئ عن حظه

وقال (عليه السلام) قد عجز من لم يعد لكل بلاء صبرا ولكل نعمة شكرا ولكل عسر يسرا اصبر نفسك عند كل بلية ورزية في ولد أو في مال فإن الله إنما يقبض عاريته وهبته ليبلو شكرك وصبرك

وقال (عليه السلام) ما من شي‏ء إلا وله حد قيل فما حد اليقين قال (عليه السلام) أن لا تخاف شيئا

وقال (عليه السلام) ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال وقور عند الهزاهز صبور عند البلاء شكور عند الرخاء قانع بما رزقه الله لا يظلم الأعداء ولا يتحمل الأصدقاء بدنه منه في تعب والناس منه في راحة

وقال (عليه السلام) إن العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والصبر أمير جنوده والرفق أخوه واللين والده

وقال أبو عبيدة ادع الله لي أن لا يجعل رزقي على أيدي العباد فقال (عليه السلام) أبى الله عليك ذلك إلا أن يجعل أرزاق العباد بعضهم من بعض ولكن ادع الله أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه فإنه من السعادة ولا يجعله على أيدي شرار خلقه فإنه من الشقاوة

وقال (عليه السلام) العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق فلا تزيده سرعة السير إلا بعدا

وقال (عليه السلام) في قول الله عز وجل اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قال يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر

وقال (عليه السلام) من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا

وقال (عليه السلام) الخائف من لم تدع له الرهبة لسانا ينطق به.

وقيل له (عليه السلام) قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت فقال (عليه السلام) هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا ليس يرجون إن من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شي‏ء هرب منه

وقال (عليه السلام) إنا لنحب من كان عاقلا عالما فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا إن الله خص الأنبياء (عليهم السلام) بمكارم الأخلاق فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله وليسأله إياها قيل له وما هي قال (عليه السلام) الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة وصدق الحديث والبر وأداء الأمانة واليقين وحسن الخلق والمروة

وقال (عليه السلام) من أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله

وقال (عليه السلام) لا يتبع الرجل بعد موته إلا ثلاث خصال صدقة أجراها الله له في حياته فهي تجري له بعد موته وسنة هدى يعمل بها وولد صالح يدعو له

وقال (عليه السلام) إن الكذبة لتنقض الوضوء إذا توضأ الرجل للصلاة وتفطر الصيام فقيل له إنا نكذب فقال (عليه السلام) ليس هو باللغو ولكنه الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة (صلى الله عليه وآله) ثم قال إن الصيام ليس من الطعام ولا من الشراب وحده إن مريم (عليه السلام) قالت إني نذرت للرحمن صوما أي صمتا فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تحاسدوا ولا تنازعوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب

وقال (عليه السلام) من أعلم الله ما لم يعلم اهتز له عرشه

وقال (عليه السلام) إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولو لا ذلك ما ابتلى الله مؤمنا بذنب أبدا

وقال (عليه السلام) من ساء خلقه عذب نفسه

وقال (عليه السلام) المعروف كاسمه وليس شي‏ء أفضل من المعروف إلا ثوابه والمعروف هدية من الله إلى عبده وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه ولا كل من رغب فيه يقدر عليه ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه فإذا من الله على العبد جمع له الرغبة في المعروف والقدرة والإذن فهناك تمت السعادة والكرامة للطالب والمطلوب إليه

وقال (عليه السلام) لم يستزد في محبوب بمثل الشكر ولم يستنقص من مكروه بمثل الصبر

وقال (عليه السلام) ليس لإبليس جند أشد من النساء والغضب

وقال (عليه السلام) الدنيا سجن المؤمن والصبر حصنه والجنة مأواه والدنيا جنة الكافر والقبر سجنه والنار مأواه

وقال (عليه السلام) ولم يخلق الله يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت

وقال (عليه السلام) إذا رأيتم العبد يتفقد الذنوب من الناس ناسيا لذنبه فاعلموا أنه قد مكر به

وقال (عليه السلام) الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم المحتسب والمعافى الشاكر له مثل أجر المبتلى الصابر

وقال (عليه السلام) لا ينبغي لمن لم يكن عالما أن يعد سعيدا ولا لمن لم يكن ودودا أن يعد حميدا ولا لمن لم يكن صبورا أن يعد كاملا ولا لمن لا يتقي ملامة العلماء وذمهم أن يرجى له خير الدنيا والآخرة وينبغي للعاقل أن يكون صدوقا ليؤمن على حديثه وشكورا ليستوجب الزيادة

وقال (عليه السلام) ليس لك أن تأتمن الخائن وقد جربته وليس لك أن تتهم من ائتمنت.

وقيل له من أكرم الخلق على الله فقال (عليه السلام) أكثرهم ذكرا لله وأعملهم بطاعة الله قلت فمن أبغض الخلق إلى الله قال (عليه السلام) من يتهم الله قلت أحد يتهم الله قال (عليه السلام) نعم من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فيسخط فذلك يتهم الله قلت ومن قال يشكو الله قلت وأحد يشكوه قال (عليه السلام) نعم من إذا ابتلي شكا بأكثر مما أصابه قلت ومن قال (عليه السلام) إذا أعطي لم يشكر وإذا ابتلي لم يصبر قلت فمن أكرم الخلق على الله قال (عليه السلام) من إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر

وقال (عليه السلام) ليس لملول صديق ولا لحسود غنى وكثرة النظر في الحكمة تلقح العقل

وقال (عليه السلام) كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار به جهلا

وقال (عليه السلام) أفضل العبادة العلم بالله والتواضع له

وقال (عليه السلام) عالم أفضل من ألف عابد وألف زاهد وألف مجتهد

وقال (عليه السلام) إن لكل شي‏ء زكاة وزكاة العلم أن يعلمه أهله

وقال (عليه السلام) القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة.

وسئل عن صفة العدل من الرجل فقال (عليه السلام) إذا غض طرفه عن المحارم ولسانه عن المآثم وكفه عن المظالم

وقال (عليه السلام) كل ما حجب الله عن العباد فموضوع عنهم حتى يعرفهموه.

وقال (عليه السلام) لداود الرقي تدخل يدك في فم التنين إلى المرفق خير لك من طلب الحوائج إلى من لم يكن له وكان

وقال (عليه السلام) قضاء الحوائج إلى الله وأسبابها بعد الله العباد تجري على أيديهم فما قضى الله من ذلك فاقبلوا من الله بالشكر وما زوى عنكم منها فاقبلوه عن الله بالرضا والتسليم والصبر فعسى أن يكون ذلك خيرا لكم فإن الله أعلم بما يصلحكم وأنتم لا تعلمون

وقال (عليه السلام) مسألة ابن آدم لابن آدم فتنة إن أعطاه حمد من لم يعطه وإن رده ذم من لم يمنعه

وقال (عليه السلام) إن الله قد جعل كل خير في التزجية

وقال (عليه السلام) إياك ومخالطة السفلة فإن مخالطة السفلة لا تؤدي إلى خير

وقال (عليه السلام) الرجل يجزع من الذل الصغير فيدخله ذلك في الذل الكبير

وقال (عليه السلام) أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه وأشد شي‏ء مئونة إخفاء الفاقة وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص وأروح الروح اليأس من الناس لا تكن ضجرا ولا غلقا وذلل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك ومن له الفضل عليك فإنما أقررت له بفضله لئلا تخالفه ومن لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه واعلم أنه لا عز لمن لا يتذلل لله ولا رفعة لمن لا يتواضع لله

وقال (عليه السلام) إن من السنة لبس الخاتم

وقال (عليه السلام) أحب إخواني إلي من أهدى إلي عيوبي

وقال (عليه السلام) لا تكون الصداقة إلا بحدودها فمن كانت فيه هذه الحدود أو شي‏ء منه وإلا فلا تنسبه إلى شي‏ء من الصداقة فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه والثالثة أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال والرابعة لا يمنعك شيئا تناله مقدرته والخامسة وهي تجمع هذه الخصال أن لا يسلمك عند النكبات

وقال (عليه السلام) مجاملة الناس ثلث العقل

وقال (عليه السلام) ضحك المؤمن تبسم

وقال (عليه السلام) ما أبالي إلى من ائتمنت خائنا أو مضيعا.

وقال (عليه السلام) للمفضل أوصيك بست خصال تبلغهن شيعتي قلت وما هن يا سيدي قال (عليه السلام) أداء الأمانة إلى من ائتمنك وأن ترضى لأخيك ما ترضى لنفسك واعلم أن للأمور أواخر فاحذر العواقب وأن للأمور بغتات فكن على حذر وإياك ومرتقى جبل سهل إذا كان المنحدر وعرا ولا تعدن أخاك وعدا ليس في يدك وفاؤه

وقال (عليه السلام) ثلاث لم يجعل الله لأحد من الناس فيهن رخصة بر الوالدين برين كانا أو فاجرين ووفاء بالعهد للبر والفاجر وأداء الأمانة إلى البر والفاجر

وقال (عليه السلام) إني لأرحم ثلاثة وحق لهم أن يرحموا عزيز أصابته مذلة بعد العز وغني أصابته حاجة بعد الغنى وعالم يستخف به أهله والجهلة

وقال (عليه السلام) من تعلق قلبه بحب الدنيا تعلق من ضررها بثلاث خصال هم لا يفنى وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال

وقال (عليه السلام) المؤمن لا يخلق على الكذب ولا على الخيانة وخصلتان لا يجتمعان في المنافق سمت حسن وفقه في سنة

وقال (عليه السلام) الناس سواء كأسنان المشط والمرء كثير بأخيه ولا خير في صحبة من لم ير لك مثل الذي يرى لنفسه

وقال (عليه السلام) من زين الإيمان الفقه ومن زين الفقه الحلم ومن زين الحلم الرفق ومن زين الرفق اللين ومن زين اللين السهولة

وقال (عليه السلام) من غضب عليك من إخوانك ثلاث مرات فلم يقل فيك مكروها فأعده لنفسك

وقال (عليه السلام) يأتي على الناس زمان ليس فيه شي‏ء أعز من أخ أنيس وكسب درهم حلال

وقال (عليه السلام) من وقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وكل حديث جاوز اثنين فاش وضع أمر أخيك على أحسنه ولا تطلبن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا وعليك بإخوان الصدق فإنهم عدة عند الرخاء وجنة عند البلاء وشاور في حديثك الذين يخافون الله وأحبب الإخوان على قدر التقوى واتق شرار النساء وكن من خيارهن على حذر وإن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن حتى لا يطمعن منكم في المنكر

وقال (عليه السلام) المنافق إذا حدث عن الله وعن رسوله كذب وإذا وعد الله ورسوله أخلف وإذا ملك خان الله ورسوله في ماله وذلك قول الله عز وجل فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ وقوله وإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

وقال (عليه السلام) كفى بالمرء خزيا أن يلبس ثوبا يشهره أو يركب دابة مشهورة قلت وما الدابة المشهورة قال (عليه السلام) البلقاء

وقال (عليه السلام) لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يحب أبعد الخلق منه في الله ويبغض أقرب الخلق منه في الله

وقال (عليه السلام) من أنعم الله عليه نعمة فعرفها بقلبه وعلم أن المنعم عليه الله فقد أدى شكرها وإن لم يحرك لسانه ومن علم أن المعاقب على الذنوب الله فقد استغفر وإن لم يحرك به لسانه وقرأ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ الآية

وقال (عليه السلام) خصلتين مهلكتين تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم.

وقال (عليه السلام) لأبي بصير يا أبا محمد لا تفتش الناس عن أديانهم فتبقى بلا صديق

وقال (عليه السلام) الصفح الجميل أن لا تعاقب على الذنب والصبر الجميل الذي ليس فيه شكوى

وقال (عليه السلام) أربع من كن فيه كان مؤمنا وإن كان من قرنه إلى قدمه ذنوب الصدق والحياة وحسن الخلق والشكر

وقال (عليه السلام) لا تكون مؤمنا حتى تكون خائفا راجيا ولا تكون خائفا راجيا حتى تكون عاملا لما تخاف وترجو

وقال (عليه السلام) ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن الإيمان ما خلص في القلوب وصدقته الأعمال

وقال (عليه السلام) إذا زاد الرجل على الثلاثين فهو كهل وإذا زاد على الأربعين فهو شيخ

وقال (عليه السلام) الناس في التوحيد على ثلاثة أوجه مثبت وناف ومشبه فالنافي مبطل والمثبت مؤمن والمشبه مشرك

وقال (عليه السلام) الإيمان إقرار وعمل ونية والإسلام إقرار وعمل

وقال (عليه السلام) لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وأبق منها فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء وبقاء الحشمة بقاء المودة

وقال (عليه السلام) من احتشم أخاه حرمت وصلته ومن اغتمه سقطت حرمته.

وقيل له خلوت بالعقيق وتعجبك الوحدة فقال (عليه السلام) لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت من نفسك ثم قال (عليه السلام) أقل ما يجد العبد في الوحدة أمن مداراة الناس

وقال (عليه السلام) ما فتح الله على عبد بابا من الدنيا إلا فتح عليه من الحرص مثليه

وقال (عليه السلام) المؤمن في الدنيا غريب لا يجزع من ذلها ولا يتنافس أهلها في عزها.

وقيل له أين طريق الراحة فقال (عليه السلام) في خلاف الهوى قيل فمتى يجد عبد الراحة فقال (عليه السلام) عند أول يوم يصير في الجنة

وقال (عليه السلام) لا يجمع الله لمنافق ولا فاسق حسن السمت والفقه وحسن الخلق أبدا

وقال (عليه السلام) طعم الماء الحياة وطعم الخبز القوة وضعف البدن وقوته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ والقسوة والرقة في القلب

وقال (عليه السلام) الحسد حسدان حسد فتنة وحسد غفلة فأما حسد الغفلة فكما قالت الملائكة حين قال الله إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ أي اجعل ذلك الخليفة منا ولم يقولوا حسدا لآدم من جهة الفتنة والرد والجحود والحسد الثاني الذي يصير به العبد إلى الكفر والشرك فهو حسد إبليس في رده على الله وإبائه عن السجود لآدم ع

وقال (عليه السلام) الناس في القدرة على ثلاثة أوجه رجل يزعم أن الأمر مفوض إليه فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك ورجل يزعم أن الله أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقونه ولم يكلفهم ما لا يطيقونه فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ

وقال (عليه السلام) المشي المستعجل يذهب ببهاء المؤمن ويطفئ نوره

وقال (عليه السلام) إن الله يبغض الغني الظلوم

وقال (عليه السلام) الغضب ممحقة لقلب الحكيم ومن لم يملك غضبه لم يملك عقله

وقال الفضيل بن عياض قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) أ تدري من الشحيح قلت هو البخيل فقال (عليه السلام) الشح أشد من البخل إن البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام لا يشبع ولا ينتفع بما رزقه الله

وقال (عليه السلام) إن البخيل من كسب مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه.

وقال (عليه السلام) لبعض شيعته ما بال أخيك يشكوك فقال يشكوني أن استقصيت عليه حقي فجلس (عليه السلام) مغضبا ثم قال كأنك إذا استقصيت عليه حقك لم تسئ أ رأيتك ما حكى الله عن قوم يخافون سوء الحساب أ خافوا أن يجور الله عليهم لا ولكن خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب فمن استقصى فقد أساء

وقال (عليه السلام) كثرة السحت يمحق الرزق

وقال (عليه السلام) سوء الخلق نكد

وقال (عليه السلام) إن الإيمان فوق الإسلام بدرجة والتقوى فوق الإيمان بدرجة وبعضه من بعض فقد يكون المؤمن في لسانه بعض الشي‏ء الذي لم يعد الله عليه النار وقال الله إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ويكون الآخر وهو الفهم لسانا وهو أشد لقاء للذنوب وكلاهما مؤمن واليقين فوق التقوى بدرجة ولم يقسم بين الناس شي‏ء أشد من اليقين إن بعض الناس أشد يقينا من بعض وهم مؤمنون وبعضهم أصبر من بعض على المصيبة وعلى الفقر وعلى المرض وعلى الخوف وذلك من اليقين

وقال (عليه السلام) إن الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطناه

وقال (عليه السلام) حسن الخلق من الدين وهو يزيد في الرزق

وقال (عليه السلام) الخلق خلقان أحدهما نية والآخر سجية قيل فأيهما أفضل قال (عليه السلام) النية لأن صاحب السجية مجبول على أمر لا يستطيع غيره وصاحب النية يتصبر على الطاعة تصبرا فهذا أفضل

وقال (عليه السلام) إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم كسرعة اختلاط ماء السماء بماء الأنهار وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهروا التودد بألسنتهم كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على مذود واحد

وقال (عليه السلام) السخي الكريم الذي ينفق ماله في حق الله

وقال (عليه السلام) يا أهل الإيمان ومحل الكتمان تفكروا وتذكروا عند غفلة الساهين

قال المفضل بن عمر سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحسب فقال (عليه السلام) المال قلت فالكرم قال (عليه السلام) التقوى قلت فالسؤدد قال (عليه السلام) السخاء ويحك أ ما رأيت حاتم طي كيف ساد قومه وما كان بأجودهم موضعا

وقال (عليه السلام) المروة مروتان مروة الحضر ومروة السفر فأما مروة الحضر فتلاوة القرآن وحضور المساجد وصحبة أهل الخير والنظر في التفقه وأما مروة السفر فبذل الزاد والمزاح في غير ما يسخط الله وقلة الخلاف على من صحبك وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم

وقال (عليه السلام) اعلم أن ضارب علي (عليه السلام) بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني واستشارني ثم قبلت ذلك منه لأديت إليه الأمانة

وقال سفيان قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) يجوز أن يزكي الرجل نفسه قال نعم إذا اضطر إليه أ ما سمعت قول يوسف اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ وقول العبد الصالح أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ

وقال (عليه السلام) أوحى الله إلى داود (عليه السلام) يا داود تريد وأريد فإن اكتفيت بما أريد مما تريد كفيتك ما تريد وإن أبيت إلا ما تريد أتعبتك فيما تريد وكان ما أريد

قال محمد بن قيس سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفئتين يلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح فقال (عليه السلام) بعهما ما يكنهما الدرع والخفتان والبيضة ونحو ذلك

وقال (عليه السلام) أربع لا تجزي في أربع الخيانة والغلول والسرقة والربا لا تجزي في حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة

وقال (عليه السلام) إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي الإيمان إلا أهل صفوته من خلقه

وقال (عليه السلام) من دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو مبتدع ضال.

قيل له ما كان في وصية لقمان فقال (عليه السلام) كان فيها الأعاجيب وكان من أعجب ما فيها أن قال لابنه خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) ما من مؤمن إلا وفي قلبه نوران نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا

قال أبو بصير سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الإيمان فقال (عليه السلام) الإيمان بالله أن لا يعصى قلت فما الإسلام فقال (عليه السلام) من نسك نسكنا وذبح ذبيحتنا

وقال (عليه السلام) لا يتكلم أحد بكلمة هدى فيؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها ولا يتكلم بكلمة ضلالة فيؤخذ بها إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها.

وقيل له إن النصارى يقولون إن ليلة الميلاد في أربعة وعشرين من كانون فقال (عليه السلام) كذبوا بل في النصف من حزيران ويستوي الليل والنهار في النصف من آذار

وقال (عليه السلام) كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين وكان الذبيح إسماعيل (عليه السلام) أ ما تسمع قول إبراهيم (عليه السلام) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ إنما سأل ربه أن يرزقه غلاما من الصالحين فقال في سورة الصافات فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ يعني إسماعيل ثم قال وبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ فمن زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل فقد كذب بما أنزل الله من القرآن

وقال (عليه السلام) أربعة من أخلاق الأنبياء (عليهم السلام) البر والسخاء والصبر على النائبة والقيام بحق المؤمن

وقال (عليه السلام) لا تعدن مصيبة أعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من الله ثوابا بمصيبة إنما المصيبة أن يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها

وقال (عليه السلام) إن لله عبادا من خلقه في أرضه يفزع إليهم في حوائج الدنيا والآخرة أولئك هم المؤمنون حقا آمنون يوم القيامة ألا وإن أحب المؤمنين إلى الله من أعان المؤمن الفقير من الفقر في دنياه ومعاشه ومن أعان ونفع ودفع المكروه عن المؤمنين

وقال (عليه السلام) إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب ويعصمان من الذنوب فصلوا إخوانكم وبروا إخوانكم ولو بحسن السلام ورد الجواب

قال سفيان الثوري دخلت على الصادق (عليه السلام) فقلت له أوصني بوصية أحفظها من بعدك قال (عليه السلام) وتحفظ يا سفيان قلت أجل يا ابن بنت رسول الله قال (عليه السلام) يا سفيان لا مروة لكذوب ولا راحة لحسود ولا إخاء لملوك ولا خلة لمختال ولا سؤدد لسيئ الخلق ثم أمسك (عليه السلام) فقلت يا ابن بنت رسول الله زدني فقال (عليه السلام) يا سفيان ثق بالله تكن عارفا وارض بما قسمه لك تكن غنيا صاحب بمثل ما يصاحبونك به تزدد إيمانا ولا تصاحب الفاجر فيعلمك من فجوره وشاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل ثم أمسك (عليه السلام) فقلت يا ابن بنت رسول الله زدني فقال (عليه السلام) يا سفيان من أراد عزا بلا سلطان وكثرة بلا إخوان وهيبة بلا مال فلينتقل من ذل معاصي الله إلى عز طاعته ثم أمسك (عليه السلام) فقلت يا ابن بنت رسول الله زدني فقال (عليه السلام) يا سفيان أدبني أبي (عليه السلام) بثلاث ونهاني عن ثلاث فأما اللواتي أدبني بهن فإنه قال لي يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم ومن لا يقيد ألفاظه يندم ومن يدخل مداخل السوء يتهم قلت يا ابن بنت رسول الله فما الثلاث اللواتي نهاك عنهن قال (عليه السلام) نهاني أن أصاحب حاسد نعمة وشامتا بمصيبة أو حامل نميمة

وقال (عليه السلام) ستة لا تكون في مؤمن العسر والنكد والحسد واللجاجة والكذب والبغي

وقال (عليه السلام) المؤمن بين مخافتين ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع الله فيه وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك فهو لا يصبح إلا خائفا ولا يمسي إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف

وقال (عليه السلام) من رضي بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ومن رضي باليسير من الحلال خفت مئونته وزكت مكسبته وخرج من حد العجز

وقال سفيان الثوري دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت كيف أصبحت يا ابن رسول الله فقال (عليه السلام) والله إني لمحزون وإني لمشتغل القلب فقلت له وما أحزنك وما أشغل قلبك فقال (عليه السلام) لي يا ثوري إنه من داخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه يا ثوري ما الدنيا وما عسى أن تكون هل الدنيا إلا أكل أكلته أو ثوب لبسته أو مركب ركبته إن المؤمنين لم يطمئنوا في الدنيا ولم يأمنوا قدوم الآخرة دار الدنيا دار زوال ودار الآخرة دار قرار أهل الدنيا أهل غفلة إن أهل التقوى أخف أهل الدنيا مئونة وأكثرهم معونة إن نسيت ذكروك وإن ذكروك أعلموك فأنزل الدنيا كمنزل نزلته فارتحلت عنه أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس في يدك شي‏ء منه فكم من حريص على أمر قد شقي به حين أتاه وكم من تارك لأمر قد سعد به حين أتاه.

وقيل له ما الدليل على الواحد فقال (عليه السلام) ما بالخلق من الحاجة

وقال (عليه السلام) لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة

وقال (عليه السلام) المال أربعة آلاف واثنا عشر ألف درهم كنز ولم يجتمع عشرون ألفا من حلال وصاحب الثلاثين ألفا هالك وليس من شيعتنا من يملك مائة ألف درهم

وقال (عليه السلام) من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله ولا يحمدهم على ما رزق الله ولا يلومهم على ما لم يؤته الله فإن رزقه لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كره كاره ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت لأدركه رزقه قبل موته كما يدركه الموت

وقال (عليه السلام) من شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا شحنه أذنه ولا يمتدح بنا معلنا ولا يواصل لنا مبغضا ولا يخاصم لنا وليا ولا يجالس لنا عائبا قال له مهزم فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة قال (عليه السلام) فيهم التمحيص وفيهم التمييز وفيهم التنزيل تأتي عليهم سنون تفنيهم وطاعون يقتلهم واختلاف يبددهم شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل وإن مات جوعا قلت فأين أطلب هؤلاء قال (عليه السلام) اطلبهم في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم المنتقلة دارهم الذين إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا وإن مرضوا لم يعادوا وإن خطبوا لم يزوجوا وإن رأوا منكرا أنكروا وإن خاطبهم جاهل سلموا وإن لجأ إليهم ذو الحاجة منهم رحموا وعند الموت هم لا يحزنون لم تختلف قلوبهم وإن رأيتهم اختلفت بهم البلدان

وقال (عليه السلام) من أراد أن يطول الله عمره فليقم أمره ومن أراد أن يحط وزره فليرخ ستره ومن أراد أن يرفع ذكره فليخمل أمره

وقال (عليه السلام) ثلاث خصال هن أشد ما عمل به العبد إنصاف المؤمن من نفسه ومواساة المرء لأخيه وذكر الله على كل حال قيل له فما معنى ذكر الله على كل حال قال (عليه السلام) يذكر الله عند كل معصية يهم بها فيحول بينه وبين المعصية

وقال (عليه السلام) الهمز زيادة في القرآن

وقال (عليه السلام) إياكم والمزاح فإنه يجر السخيمة ويورث الضغينة وهو السب الأصغر

وقال الحسن بن راشد قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا نزلت بك نازلة فلا تشكها إلى أحد من أهل الخلاف ولكن اذكرها لبعض إخوانك فإنك لن تعدم خصلة من أربع خصال إما كفاية وإما معونة بجاه أو دعوة مستجابة أو مشورة برأي

وقال (عليه السلام) لا تكونن دوارا في الأسواق ولا تكن شراء دقائق الأشياء بنفسك فإنه يكره للمرء ذي الحسب والدين أن يلي دقائق الأشياء بنفسه إلا في ثلاثة أشياء شراء العقار والرقيق والإبل

وقال (عليه السلام) لا تكلم بما لا يعنيك ودع كثيرا من الكلام فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فرب متكلم تكلم بالحق بما يعنيه في غير موضعه فتعب ولا تمارين سفيها ولا حليما فإن الحليم يغلبك والسفيه يرديك واذكر أخاك إذا تغيب بأحسن ما تحب أن يذكرك به إذا تغيبت عنه فإن هذا هو العمل واعمل عمل من يعلم أنه مجزي بالإحسان مأخوذ بالإجرام.

وقال له يونس لولائي لكم وما عرفني الله من حقكم أحب إلي من الدنيا بحذافيرها قال يونس فتبينت الغضب فيه ثم قال (عليه السلام) يا يونس قستنا بغير قياس ما الدنيا وما فيها هل هي إلا سد فورة أو ستر عورة وأنت لك بمحبتنا الحياة الدائمة

وقال (عليه السلام) يا شيعة آل محمد إنه ليس منا من لم يملك نفسه عند الغضب ولم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه ومصالحة من صالحه ومخالفة من خالفه يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم ولا حول ولا قوة إلا بالله

وقال عبد الأعلى كنت في حلقة بالمدينة فذكروا الجود فأكثروا فقال رجل منها يكنى أبا دلين إن جعفرا وإنه لو لا أنه ضم يده فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام) تجالس أهل المدينة قلت نعم قال (عليه السلام) فما حدثت بلغني فقصصت عليه الحديث فقال (عليه السلام) ويح أبا دلين إنما مثله مثل الريشة تمر بها الريح فتطيرها ثم قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل معروف صدقة وأفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من السفلى ولا يلوم الله على الكفاف أ تظنون أن الله بخيل وترون أن شيئا أجود من الله إن الجواد السيد من وضع حق الله موضعه وليس الجواد من يأخذ المال من غير حله ويضع في غير حقه أما والله إني لأرجو أن ألقى الله ولم أتناول ما لا يحل بي وما ورد علي حق الله إلا أمضيته وما بت ليلة قط ولله في مالي حق لم أؤده

وقال (عليه السلام) لا رضاع بعد فطام ولا وصال في صيام ولا يتم بعد احتلام ولا صمت يوم إلى الليل ولا تعرب بعد الهجرة ولا هجرة بعد الفتح ولا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل ملك ولا يمين لولد مع والده ولا للمملوك مع مولاه ولا للمرأة مع زوجها ولا نذر في معصية ولا يمين في قطيعة

وقال (عليه السلام) ليس من أحد وإن ساعدته الأمور بمستخلص غضارة عيش إلا من خلال مكروه ومن انتظر بمعاجلة الفرصة مؤاجلة الاستقصاء سلبته الأيام فرصته لأن من شأن الأيام السلب وسبيل الزمن الفوت

وقال (عليه السلام) المعروف زكاة النعم والشفاعة زكاة الجاه والعلل زكاة الأبدان والعفو زكاة الظفر وما أديت زكاته فهو مأمون السلب.

وكان (عليه السلام) يقول عند المصيبة الحمد لله الذي لم يجعل مصيبتي في ديني والحمد لله الذي لو شاء أن تكون مصيبتي أعظم مما كان كانت والحمد لله على الأمر الذي شاء أن يكون وكان

وقال (عليه السلام) يقول الله من استنقذ حيران من حيرته سميته حميدا وأسكنته جنتي

وقال (عليه السلام) إذا أقبلت دنيا قوم كسوا محاسن غيرهم وإذا أدبرت سلبوا محاسن أنفسهم

وقال (عليه السلام) البنات حسنات والبنون نعم فالحسنات تثاب عليهن والنعمة تسأل عنها.

 

وروي عن الإمام الكاظم الأمين أبي إبراهيم ويكنى أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) في طوال هذه المعاني

وصيته (عليه السلام) لهشام وصفته للعقل.

إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ يا هشام بن الحكم إن الله عز وجل أكمل للناس الحجج بالعقول وأفضى إليهم بالبيان ودلهم على ربوبيته بالأدلاء فقال وإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والْأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ إلى قوله لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يا هشام قد جعل الله عز وجل ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا فقال وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وقال حم والْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وقال ومِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يا هشام ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة فقال ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ ولَهْوٌ ولَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ وقال وما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ يا هشام ثم خوف الذين لا يعقلون عذابه فقال عز وجل ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ يا هشام ثم بين أن العقل مع العلم فقال وتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ يا هشام ثم ذم الذين لا يعقلون فقال وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ ولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ وقال إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وقال ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ثم ذم الكثرة فقال وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وقال ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وأكثرهم لا يشعرون يا هشام ثم مدح القلة فقال وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وقال وقَلِيلٌ ما هُمْ وقال وما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ يا هشام ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر وحلاهم بأحسن الحلية فقال يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ يا هشام إن الله يقول إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ يعني العقل وقال ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ قال الفهم والعقل يا هشام إن لقمان قال لابنه تواضع للحق تكن أعقل الناس يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها الإيمان وشراعها التوكل وقيمها العقل ودليلها العلم وسكانها الصبر يا هشام لكل شي‏ء دليل ودليل العاقل التفكر ودليل التفكر الصمت ولكل شي‏ء مطية ومطية العاقل التواضع وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس في يدك لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس إنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة يا هشام ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة يا هشام ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته فلا يتواضع إلا رفعه الله ولا يتعاظم إلا وضعه الله يا هشام إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة وأما الباطنة فالعقول يا هشام إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام صبره يا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله من أظلم نور فكره بطول أمله ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه وأطفأ نور عبرته بشهوات

نفسه فكأنما أعان هواه على هدم عقله ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه يا هشام كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ورغب فيما عند ربه وكان الله آنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ومعزه في غير عشيرة يا هشام نصب الخلق لطاعة الله ولا نجاة إلا بالطاعة والطاعة بالعلم والعلم بالتعلم والتعلم بالعقل يعتقد ولا علم إلا من عالم رباني ومعرفة العالم بالعقل يا هشام قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود يا هشام إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا فلذلك ربحت تجارتهم يا هشام إن كان يغنيك ما يكفيك فأدنى ما في الدنيا يكفيك وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شي‏ء من الدنيا يغنيك يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب وترك الدنيا من الفضل وترك الذنوب من الفرض يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة لأنهم علموا أن الدنيا طالبة ومطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته يا هشام من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب من الحسد والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله فمن عقل قنع بما يكفيه ومن قنع بما يكفيه استغنى ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا يا هشام إن الله جل وعز حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا وسره لعلانيته موافقا لأن الله لم يدل على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه يا هشام كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول ما من شي‏ء عبد الله به أفضل من العقل وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى الكفر والشر منه مأمونان والرشد والخير منه مأمولان وفضل ماله مبذول وفضل قوله مكفوف نصيبه من الدنيا القوت ولا يشبع من العلم دهره الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره والتواضع أحب إليه من الشرف يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثير المعروف من نفسه ويرى الناس كلهم خيرا منه وأنه شرهم في نفسه وهو تمام الأمر يا هشام من صدق لسانه زكا عمله ومن حسنت نيته زيد في رزقه ومن حسن بره بإخوانه وأهله مد في عمره يا هشام لا تمنحوا الجهال الحكمة فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم يا هشام كما تركوا لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا يا هشام لا دين لمن لا مروة له ولا مروة لمن لا عقل له وإن أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها يا هشام إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ثلاث خصال يجيب إذا سئل وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله فمن لم يكن فيه شي‏ء منهن فجلس فهو أحمق وقال الحسن بن علي (عليه السلام) إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها قيل يا ابن رسول الله ومن أهلها قال الذين قص الله في كتابه وذكرهم فقال إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ قال هم أولو العقول وقال علي بن الحسين (عليه السلام) مجالسة الصالحين داعية إلى

الصلاح وأدب العلماء زيادة في العقل وطاعة ولاة العدل تمام العز واستثمار المال تمام المروة وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة وكف الأذى من كمال العقل وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا يا هشام إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعد ما لا يقدر عليه ولا يرجو ما يعنف برجائه ولا يتقدم على ما يخاف العجز عنه وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يوصي أصحابه يقول أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية والعدل في الرضا والغضب والاكتساب في الفقر والغنى وأن تصلوا من قطعكم وتعفوا عمن ظلمكم وتعطفوا على من حرمكم وليكن نظركم عبرا وصمتكم فكرا وقولكم ذكرا وطبيعتكم السخاء فإنه لا يدخل الجنة بخيل ولا يدخل النار سخي يا هشام رحم الله من استحيا من الله حق الحياء فحفظ الرأس وما حوى والبطن وما وعى وذكر الموت والبلى وعلم أن الجنة محفوفة بالمكاره والنار محفوفة بالشهوات يا هشام من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه غضبه يوم القيامة يا هشام إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه يا هشام وجد في ذؤابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن أعتى الناس على الله من ضرب غير ضاربه وقتل غير قاتله ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا يا هشام أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله بعد المعرفة به الصلاة وبر الوالدين وترك الحسد والعجب والفخر يا هشام أصلح أيامك الذي هو أمامك فانظر أي يوم هو وأعد له الجواب فإنك موقوف ومسئول وخذ موعظتك من الدهر وأهله فإن الدهر طويله قصيره فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك واعقل عن الله وانظر في تصرف الدهر وأحواله فإن ما هو آت من الدنيا كما ولى منها فاعتبر بها وقال علي بن الحسين (عليه السلام) إن جميع ما طلعت عليه الشمس في مشارق الأرض ومغاربها بحرها وبرها وسهلها وجبلها عند ولي من أولياء الله وأهل المعرفة بحق الله كفي‏ء الظلال ثم قال (عليه السلام) أ ولا حر يدع هذه اللماظة لأهلها يعني الدنيا فليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها فإنه من رضي من الله بالدنيا فقد رضي بالخسيس

يا هشام إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لا يهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها وكذلك أنتم تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي بها منكم إلا من عمل بها يا هشام إن المسيح (عليه السلام) قال للحواريين يا عبيد السوء يهولكم طول النخلة وتذكرون شوكها ومئونة مراقيها وتنسون طيب ثمرها ومرافقها كذلك تذكرون مئونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده وتنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها يا عبيد السوء نقوا القمح وطيبوه وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله كذلك فأخلصوا الإيمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبه بحق أقول لكم لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون فلا تنظروا بالتوبة غدا فإن دون غد يوما وليلة وقضاء الله فيهما يغدو ويروح بحق أقول لكم إن من ليس عليه دين من الناس أروح وأقل هما ممن عليه الدين وإن أحسن القضاء وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح هما ممن عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب وإن صغار الذنوب ومحقراتها من مكايد إبليس يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم فتجتمع وتكثر فتحيط بكم بحق أقول لكم إن الناس في الحكمة رجلان فرجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله ورجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله فشتان بينهما فطوبى للعلماء بالفعل وويل للعلماء بالقول يا عبيد السوء اتخذوا مساجد ربكم سجونا لأجسادكم وجباهكم واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات إن أجزعكم عند البلاء لأشدكم حبا للدنيا وإن أصبركم على البلاء لأزهدكم في الدنيا يا عبيد السوء لا تكونوا شبيها بالحداء الخاطفة ولا بالثعالب الخادعة ولا بالذئاب الغادرة ولا بالأسد العاتية كما تفعل بالفرائس كذلك تفعلون بالناس فريقا تخطفون وفريقا تخدعون وفريقا تغدرون بهم بحق أقول لكم لا يغني عن الجسد أن يكون ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا كذلك لا تغني أجسادكم التي قد أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم يا عبيد الدنيا إنما مثلكم مثل السراج يضي‏ء للناس ويحرق نفسه يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر يا هشام مكتوب في الإنجيل طوبى للمتراحمين أولئك هم المرحومون يوم القيامة طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة طوبى للمطهرة قلوبهم أولئك هم المتقون يوم القيامة طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة يا هشام قلة المنطق حكم عظيم فعليكم بالصمت فإنه دعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب فحصنوا باب الحلم فإن بابه الصبر وإن الله عز وجل يبغض الضحاك من غير عجب والمشاء إلى غير أرب ويجب على الوالي أن يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ولا يتكبر عليهم فاستحيوا من الله في سرائركم كما تستحيون من الناس في علانيتكم واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن فعليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم يا هشام تعلم من العلم ما جهلت وعلم الجاهل مما علمت عظم العالم لعلمه ودع منازعته وصغر الجاهل لجهله ولا تطرده ولكن قربه وعلمه يا هشام إن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ بها وقال أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله) إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشيته فأسكتتهم عن المنطق وإنهم لفصحاء عقلاء يستبقون إلى الله بالأعمال الزكية لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون لهم من أنفسهم بالقليل يرون في أنفسهم أنهم أشرار وإنهم لأكياس وأبرار يا هشام الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار يا هشام المتكلمون ثلاثة فرابح وسالم وشاجب فأما الرابح فالذاكر لله وأما السالم فالساكت وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل إن الله حرم الجنة على كل فاحش بذي‏ء قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه وكان أبو ذر

رضي الله عنه يقول يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر فاختم على فيك كما تختم على ذهبك وورقك يا هشام بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه إذا شاهده ويأكله إذا غاب عنه إن أعطي حسده وإن ابتلي خذله إن أسرع الخير ثوابا البر وأسرع الشر عقوبة البغي وإن شر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه يا هشام لا يكون الرجل مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو يا هشام قال الله جل وعز وعزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي وعلوي في مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت الغنى في نفسه وهمه في آخرته وكففت عليه في ضيعته وضمنت السماوات والأرض رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر يا هشام الغضب مفتاح الشر وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وإن خالطت الناس فإن استطعت أن لا تخالط أحدا منهم إلا من كانت يدك عليه العليا فافعل يا هشام عليك بالرفق فإن الرفق يمن والخرق شؤم إن الرفق والبر وحسن الخلق يعمر الديار ويزيد في الرزق يا هشام قول الله هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ جرت في المؤمن والكافر والبر والفاجر من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء يا هشام إن مثل الدنيا مثل الحية مسها لين وفي جوفها السم القاتل يحذرها الرجال ذوو العقول ويهوي إليها الصبيان بأيديهم يا هشام اصبر على طاعة الله واصبر عن معاصي الله فإنما الدنيا ساعة فما مضى منها فليس تجد له سرورا ولا حزنا وما لم يأت منها فليس تعرفه فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت يا هشام مثل الدنيا مثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله يا هشام إياك والكبر فإنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر الكبر رداء الله فمن نازعه رداءه أكبه الله في النار على وجهه يا هشام ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد منه وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه يا هشام تمثلت الدنيا للمسيح (عليه السلام) في صورة امرأة زرقاء فقال لها كم تزوجت فقالت كثيرا قال فكل طلقك قالت لا بل كلا قتلت قال المسيح (عليه السلام) فويح لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين يا هشام إن ضوء الجسد في عينه فإن كان البصر مضيئا استضاء الجسد كله وإن ضوء الروح العقل فإذا كان العبد عاقلا كان عالما بربه وإذا كان عالما بربه أبصر دينه وإن كان جاهلا بربه لم يقم له دين وكما لا يقوم الجسد إلا بالنفس الحية فكذلك لا يقوم الدين إلا بالنية الصادقة ولا تثبت النية الصادقة إلا بالعقل يا هشام إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار لأن الله جعل التواضع آلة العقل وجعل التكبر من آلة الجهل أ لم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه

شجه ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه وكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ومن تواضع لله رفعه يا هشام ما أقبح الفقر بعد الغنى وأقبح الخطيئة بعد النسك وأقبح من ذلك العابد لله ثم يترك عبادته يا هشام لا خير في العيش إلا لرجلين لمستمع واع وعالم ناطق يا هشام ما قسم بين العباد أفضل من العقل نوم العاقل أفضل من سهر الجاهل وما بعث الله نبيا إلا عاقلا حتى يكون عقله أفضل من جميع جهد المجتهدين وما أدى العبد فريضة من فرائض الله حتى عقل عنه يا هشام قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأيتم المؤمن صموتا فادنوا منه فإنه يلقي الحكمة والمؤمن قليل الكلام كثير العمل والمنافق كثير الكلام قليل العمل يا هشام أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) قل لعبادي لا يجعلوا بيني وبينهم عالما مفتونا بالدنيا فيصدهم عن ذكري وعن طريق محبتي ومناجاتي أولئك قطاع الطريق من عبادي إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة محبتي ومناجاتي من قلوبهم يا هشام من تعظم في نفسه لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض ومن تكبر على إخوانه واستطال عليهم فقد ضاد الله ومن ادعى ما ليس له فهو أعني لغير رشده يا هشام أوحى الله تعالى إلى داود (عليه السلام) يا داود حذر وأنذر أصحابك عن حب الشهوات فإن المعلقة قلوبهم بشهوات الدنيا قلوبهم محجوبة عني يا هشام إياك والكبر على أوليائي والاستطالة بعلمك فيمقتك الله فلا تنفعك بعد مقته دنياك ولا آخرتك وكن في الدنيا كساكن دار ليست له إنما ينتظر الرحيل يا هشام مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة ومشاورة العاقل الناصح يمن وبركة ورشد وتوفيق من الله فإذا أشار عليك العاقل الناصح فإياك والخلاف فإن في ذلك العطب يا هشام إياك ومخالطة الناس والأنس بهم إلا أن تجد منهم عاقلا ومأمونا فآنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية وينبغي للعاقل إذا عمل عملا أن يستحيي من الله وإذا تفرد له بالنعم أن يشارك في عمله أحدا غيره وإذا مر بك أمران لا تدري أيهما خير وأصوب فانظر أيهما أقرب إلى هواك فخالفه فإن كثير الصواب في مخالفة هواك وإياك أن تغلب الحكمة وتضعها في أهل الجهالة قال هشام فقلت له فإن وجدت رجلا طالبا له غير أن عقله لا يتسع لضبط ما ألقي إليه قال (عليه السلام) فتلطف له في النصيحة فإن ضاق قلبه فلا تعرضن نفسك للفتنة واحذر رد المتكبرين فإن العلم يدل على أن يملى على من لا يفيق قلت فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها قال (عليه السلام) فاغتنم جهله عن السؤال حتى تسلم من فتنة القول وعظيم فتنة الرد واعلم أن الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده ولم يؤمن الخائفين بقدر خوفهم ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده ولم يفرج المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته فما ظنك بالرءوف الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذيه بأوليائه فكيف بمن يؤذى فيه وما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه فكيف بمن يترضاه ويختار عداوة الخلق فيه.

يا هشام من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه وما أوتي عبد علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد من الله بعدا وازداد الله عليه غضبا يا هشام إن العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به وأكثر الصواب في خلاف الهوى ومن طال أمله ساء عمله يا هشام لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل يا هشام إياك والطمع وعليك باليأس مما في أيدي الناس وأمت الطمع من المخلوقين فإن الطمع مفتاح للذل واختلاس العقل واختلاق المروات وتدنيس العرض والذهاب بالعلم وعليك بالاعتصام بربك والتوكل عليه وجاهد نفسك لتردها عن هواها فإنه واجب عليك كجهاد عدوك قال هشام فقلت له فأي الأعداء أوجبهم مجاهدة قال (عليه السلام) أقربهم إليك وأعداهم لك وأضرهم بك وأعظمهم لك عداوة وأخفاهم لك شخصا مع دنوه منك ومن يحرض أعداءك عليك وهو إبليس الموكل بوسواس من القلوب فله فلتشتد عداوتك ولا يكونن أصبر على مجاهدته لهلكتك منك على صبرك لمجاهدته فإنه أضعف منك ركنا في قوته وأقل منك ضررا في كثرة شره إذا أنت اعتصمت بالله فقد هديت إلى صراط مستقيم يا هشام من أكرمه الله بثلاث فقد لطف له عقل يكفيه مئونة هواه وعلم يكفيه مئونة جهله وغنى يكفيه مخافة الفقر يا هشام احذر هذه الدنيا واحذر أهلها فإن الناس فيها على أربعة أصناف رجل مترد معانق لهواه ومتعلم مقرئ كلما ازداد علما ازداد كبرا يستعلي بقراءته وعلمه على من هو دونه وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته يحب أن يعظم ويوقر وذي بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به فهو عاجز أو مغلوب ولا يقدر على القيام بما يعرفه فهو محزون مغموم بذلك فهو أمثل أهل زمانه وأوجههم عقلا يا هشام اعرف العقل وجنده والجهل وجنده تكن من المهتدين قال هشام فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا فقال (عليه السلام) يا هشام إن الله خلق العقل وهو أول خلق خلقه الله من الروحانيين عن يمين العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل فقال الله جل وعز خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي ثم خلق الجهل من البحر الأجاج الظلماني فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فلم يقبل فقال له استكبرت فلعنه ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا فلما رأى الجهل ما كرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به أعطني من الجند مثل ما أعطيته فقال تبارك وتعالى نعم فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من جواري ومن رحمتي فقال قد رضيت فأعطاه الله خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين جندا الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل.

جنود العقل والجهل.

الإيمان الكفر التصديق التكذيب الإخلاص النفاق الرجاء القنوط العدل الجور الرضا السخط الشكر الكفران اليأس الطمع التوكل الحرص الرأفة الغلظة العلم الجهل العفة التهتك الزهد الرغبة الرفق الخرق الرهبة الجرأة التواضع الكبر التؤدة العجلة الحلم السفه الصمت الهذر الاستسلام الاستكبار التسليم التجبر العفو الحقد الرحمة القسوة اليقين الشك الصبر الجزع الصفح الانتقام الغنى الفقر التفكر السهو الحفظ النسيان التواصل القطيعة القناعة الشره المواساة المنع المودة العداوة الوفاء الغدر الطاعة المعصية الخضوع التطاول السلامة البلاء الفهم الغباوة المعرفة الإنكار المداراة المكاشفة سلامة الغيب المماكرة الكتمان الإفشاء البر العقوق الحقيقة التسويف المعروف المنكر التقية الإذاعة الإنصاف الظلم التقى الحسد النظافة القذر الحياء القحة القصد الإسراف الراحة التعب السهولة الصعوبة العافية البلوى القوام المكاثرة الحكمة الهوى الوقار الخفة السعادة الشقاء التوبة الإصرار المحافظة التهاون الدعاء الاستنكاف النشاط الكسل الفرح الحزن الألفة الفرقة السخاء البخل الخشوع العجب صون الحديث النميمة الاستغفار الاغترار الكياسة الحمق يا هشام لا تجمع هذه الخصال إلا لنبي أو وصي أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان وأما سائر ذلك من المؤمنين فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود من أجناد العقل حتى يستكمل العقل ويتخلص من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) وفقنا الله وإياكم لطاعته

ومن حكمه ع

روي عنه (عليه السلام) أنه قال صلاة النوافل قربان إلى الله لكل مؤمن والحج جهاد كل ضعيف ولكل شي‏ء زكاة وزكاة الجسد صيام النوافل وأفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج ومن دعا قبل الثناء على الله والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) كان كمن رمى بسهم بلا وتر ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية وما عال امرؤ اقتصد والتدبير نصف العيش والتودد إلى الناس نصف العقل وكثرة الهم يورث الهرم والعجلة هي الخرق وقلة العيال أحد اليسارين ومن أحزن والديه فقد عقهما ومن ضرب بيده على فخذه أو ضرب بيده الواحدة على الأخرى عند المصيبة فقد حبط أجره والمصيبة لا تكون مصيبة يستوجب صاحبها أجرها إلا بالصبر والاسترجاع عند الصدمة والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي دين أو حسب والله ينزل المعونة على قدر المئونة وينزل الصبر على قدر المصيبة ومن اقتصد وقنع بقيت عليه النعمة ومن بذر وأسرف زالت عنه النعمة وأداء الأمانة والصدق يجلبان الرزق والخيانة والكذب يجلبان الفقر والنفاق وإذا أراد الله بالذرة شرا أنبت لها جناحين فطارت فأكلها الطير والصنيعة لا تتم صنيعة عند المؤمن لصاحبها إلا بثلاثة أشياء تصغيرها وسترها وتعجيلها فمن صغر الصنيعة عند المؤمن فقد عظم أخاه ومن عظم الصنيعة عنده فقد صغر أخاه ومن كتم ما أولاه من صنيعة فقد كرم فعاله ومن عجل ما وعد فقد هنئ العطية

ومن كلامه (عليه السلام) مع الرشيد في خبر طويل ذكرنا موضع الحاجة إليه.

دخل إليه وقد عمد على القبض عليه لأشياء كذبت عليه عنده فأعطاه طومارا طويلا فيه مذاهب شنعة نسبها إلى شيعته فقرأه ثم قال له يا أمير المؤمنين نحن أهل بيت منينا بالتقول علينا وربنا غفور ستور أبى أن يكشف أسرار عباده إلا في وقت محاسبته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ثم قال حدثني أبي عن أبيه عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله) الرحم إذا مست الرحم اضطربت ثم سكنت فإن رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه ويصافحني فعل فتحول عند ذلك عن سريره ومد يمينه إلى موسى (عليه السلام) فأخذ بيمينه ثم ضمه إلى صدره فاعتنقه وأقعده عن يمينه وقال أشهد أنك صادق وأباك صادق وجدك صادق ورسول الله (صلى الله عليه وآله) صادق ولقد دخلت وأنا أشد الناس عليك حنقا وغضبا لما رقى إلي فيك فلما تكلمت بما تكلمت وصافحتني سرى عني وتحول غضبي عليك رضا وسكت ساعة ثم قال له أريد أن أسألك عن العباس وعلي بم صار علي أولى بميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله) من العباس والعباس عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصنو أبيه فقال له موسى (عليه السلام) اعفني قال والله لا أعفيتك فأجبني قال فإن لم تعفني فآمني قال آمنتك قال موسى (عليه السلام) إن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر إن أباك العباس آمن ولم يهاجر وإن عليا (عليه السلام) آمن وهاجر وقال الله الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا فالتمع لون هارون وتغير وقال ما لكم لا تنسبون إلى علي هو أبوكم وتنسبون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو جدكم فقال موسى (عليه السلام) إن الله نسب المسيح عيسى ابن مريم (عليه السلام) إلى خليله إبراهيم (عليه السلام) بأمه مريم البكر البتول التي لم يمسها بشر في قوله ومِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى وإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ فنسبه بأمه وحدها إلى خليله إبراهيم (عليه السلام) كما نسب داود وسليمان وأيوب وموسى وهارون (عليه السلام) بآبائهم وأمهاتهم فضيلة لعيسى (عليه السلام) ومنزلة رفيعة بأمه وحدها وذلك قوله في قصة مريم (عليه السلام) إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ بالمسيح من غير بشر وكذلك اصطفى ربنا فاطمة (عليه السلام) وطهرها وفضلها على نساء العالمين بالحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فقال له هارون وقد اضطرب وساءه ما سمع من أين قلتم الإنسان يدخله الفساد من قبل النساء ومن قبل الآباء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله فقال موسى (عليه السلام) هذه مسألة ما سأل عنها أحد من السلاطين غيرك يا أمير المؤمنين ولا تيم ولا عدي ولا بنو أمية ولا سئل عنها أحد من آبائي فلا تكشفني عنها قال فإن بلغني عنك كشف هذا رجعت عما آمنتك فقال موسى (عليه السلام) لك ذلك قال فإن الزندقة قد كثرت في الإسلام وهؤلاء الزنادقة الذين يرفعون إلينا في الأخبار هم المنسوبون إليكم فما الزنديق عندكم أهل البيت فقال (عليه السلام) الزنديق هو الراد على الله وعلى رسوله وهم الذين يحادون الله ورسوله قال الله لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.

إلى آخر الآية وهم الملحدون عدلوا عن التوحيد إلى الإلحاد فقال هارون أخبرني عن أول من ألحد وتزندق فقال موسى (عليه السلام) أول من ألحد وتزندق في السماء إبليس اللعين فاستكبر وافتخر على صفي الله ونجيه آدم (عليه السلام) فقال اللعين أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فعتا عن أمر ربه وألحد فتوارث الإلحاد ذريته إلى أن تقوم الساعة فقال ولإبليس ذرية فقال (عليه السلام) نعم أ لم تسمع إلى قول الله إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والْأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً لأنهم يضلون ذرية آدم بزخارفهم وكذبهم ويشهدون أن لا إله إلا الله كما وصفهم الله في قوله ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي إنهم لا يقولون ذلك إلا تلقينا وتأديبا وتسمية ومن لم يعلم وإن شهد كان شاكا حاسدا معاندا ولذلك قالت العرب من جهل أمرا عاداه ومن قصر عنه عابه وألحد فيه لأنه جاهل غير عالم وكان له (عليه السلام) مع أبي يوسف القاضي كلام طويل ليس هنا موضعه ثم قال الرشيد بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه فقال (عليه السلام) نعم وأتي بدواة وقرطاس فكتب بسم الله الرحمن الرحيم جميع أمور الأديان أربعة أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها والأخبار المجمع عليها وهي الغاية المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها كل حادثة وهو إجماع الأمة وأمر يحتمل الشك والإنكار فسبيله استيضاح أهله لمنتحليه بحجة من كتاب الله مجمع على تأويلها وسنة مجمع عليها لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله ولا يسع خاصة الأمة وعامتها الشك فيه والإنكار له وهذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه وأرش الخدش فما فوقه فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته وما غمض عليك صوابه نفيته فمن أورد واحدة من هذه الثلاث فهي الحجة البالغة التي بينها الله في قوله لنبيه قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ يبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله كما يعلمه العالم بعلمه لأن الله عدل لا يجور يحتج على خلقه بما يعلمون ويدعوهم إلى ما يعرفون لا إلى ما يجهلون وينكرون فأجازه الرشيد ورده والخبر طويل.

وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني

قال (عليه السلام) ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه

وقال رجل سألته عن اليقين فقال (عليه السلام) يتوكل على الله ويسلم لله ويرضى بقضاء الله ويفوض إلى الله

وقال عبد الله بن يحيى كتبت إليه في دعاء الحمد لله منتهى علمه فكتب (عليه السلام) لا تقولن منتهى علمه فإنه ليس لعلمه منتهى ولكن قل منتهى رضاه.

وسأله رجل عن الجواد فقال (عليه السلام) إن لكلامك وجهين فإن كنت تسأل عن المخلوقين فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه والبخيل من بخل بما افترض الله وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك.

وقال لبعض شيعته أي فلان اتق الله وقل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك أي فلان اتق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك.

وقال له وكيله والله ما خنتك فقال (عليه السلام) له خيانتك وتضييعك علي مالي سواء والخيانة شرهما عليك

وقال (عليه السلام) إياك أن تمنع في طاعة الله فتنفق مثليه في معصية الله

وقال (عليه السلام) المؤمن مثل كفتي الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه.

وقال (عليه السلام) عند قبر حضره إن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله وإن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره

وقال (عليه السلام) من تكلم في الله هلك ومن طلب الرئاسة هلك ومن دخله العجب هلك

وقال (عليه السلام) اشتدت مئونة الدنيا والدين فأما مئونة الدنيا فإنك لا تمد يدك إلى شي‏ء منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه وأما مئونة الآخرة فإنك لا تجد أعوانا يعينونك عليه

وقال (عليه السلام) أربعة من الوسواس أكل الطين وفت الطين وتقليم الأظفار بالأسنان وأكل اللحية وثلاث يجلين البصر النظر إلى الخضرة والنظر إلى الماء الجاري والنظر إلى الوجه الحسن

وقال (عليه السلام) ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى

وقال (عليه السلام) لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وأبق منها فإن ذهابها ذهاب الحياء.

وقال (عليه السلام) لبعض ولده يا بني إياك أن يراك الله في معصية نهاك عنها وإياك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها وعليك بالجد ولا تخرجن نفسك من التقصير في عبادة الله وطاعته فإن الله لا يعبد حق عبادته وإياك والمزاح فإنه يذهب بنور إيمانك ويستخف مروتك وإياك والضجر والكسل فإنهما يمنعان حظك من الدنيا والآخرة

وقال (عليه السلام) إذا كان الجور أغلب من الحق لم يحل لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه

وقال (عليه السلام) ليس القبلة على الفم إلا للزوجة والولد الصغير

وقال (عليه السلام) اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة لمناجاة الله وساعة لأمر المعاش وساعة لمعاشرة الإخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات لا تحدثوا أنفسكم بفقر ولا بطول عمر فإنه من حدث نفسه بالفقر بخل ومن حدثها بطول العمر يحرص اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال وما لا يثلم المروة وما لا سرف فيه واستعينوا بذلك على أمور الدين فإنه روي ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه

وقال (عليه السلام) تفقهوا في دين الله فإن الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب ومن لم يتفقه في دينه لم يرض الله له عملا.

وقال (عليه السلام) لعلي بن يقطين كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان

وقال (عليه السلام) كلما أحدث الناس من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعدون

وقال (عليه السلام) إذا كان الإمام عادلا كان له الأجر وعليك الشكر وإذا كان جائرا كان عليه الوزر وعليك الصبر

وقال أبو حنيفة حججت في أيام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فلما أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي يدرج فقلت يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم قال على رسلك ثم جلس مستندا إلى الحائط ثم قال توق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقارعة الطريق وتوار خلف جدار وشل ثوبك ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها وضع حيث شئت فأعجبني ما سمعت من الصبي فقلت له ما اسمك فقال أنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقلت له يا غلام ممن المعصية فقال (عليه السلام) إن السيئات لا تخلو من إحدى ثلاث إما أن تكون من الله وليست منه فلا ينبغي للرب أن يعذب العبد على ما لا يرتكب وإما أن تكون منه ومن العبد وليست كذلك فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف وإما أن تكون من العبد وهي منه فإن عفا فبكرمه وجوده وإن عاقب فبذنب العبد وجريرته قال أبو حنيفة فانصرفت ولم ألق أبا عبد الله (عليه السلام) واستغنيت بما سمعت.

وقال له أبو أحمد الخراساني الكفر أقدم أم الشرك فقال (عليه السلام) له ما لك ولهذا ما عهدي بك تكلم الناس قلت أمرني هشام بن الحكم أن أسألك فقال قل له الكفر أقدم أول من كفر إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين والكفر شي‏ء واحد والشرك يثبت واحدا ويشرك معه غيره.

ورأى رجلين يتسابان فقال (عليه السلام) البادئ أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتد المظلوم

وقال (عليه السلام) ينادي مناد يوم القيامة ألا من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم إلا من عفا وأصلح فأجره على الله

وقال (عليه السلام) السخي الحسن الخلق في كنف الله لا يتخلى الله عنه حتى يدخله الجنة وما بعث الله نبيا إلا سخيا وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخلق حتى مضى.

وقال السندي بن شاهك وكان الذي وكله الرشيد بحبس موسى (عليه السلام) لما حضرته الوفاة دعني أكفنك فقال (عليه السلام) إنا أهل بيت حج صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا

وقال (عليه السلام) لفضل بن يونس أبلغ خيرا وقل خيرا ولا تكن إمعة قلت وما الإمعة قال لا تقل أنا مع الناس وأنا كواحد من الناس إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال يا أيها الناس إنما هما نجدان نجد خير ونجد شر فلا يكن نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير

وروي أنه مر برجل من أهل السواد دميم المنظر فسلم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا ثم عرض (عليه السلام) عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له فقيل له يا ابن رسول الله أ تنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجك وهو إليك أحوج فقال (عليه السلام) عبد من عبيد الله وأخ في كتاب الله وجار في بلاد الله يجمعنا وإياه خير الآباء آدم (عليه السلام) وأفضل الأديان الإسلام ولعل الدهر يرد من حاجاتنا إليه فيرانا بعد الزهو عليه متواضعين بين يديه ثم قال ع.

نواصل من لا يستحق وصالنا مخافة أن نبقى بغير صديق

 وقال (عليه السلام) لا تصلح المسألة إلا في ثلاثة في دم منقطع أو غرم مثقل أو حاجة مدقعة

وقال (عليه السلام) عونك للضعيف من أفضل الصدقة

وقال (عليه السلام) تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل من الجاهل

وقال (عليه السلام) المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان

وقال (عليه السلام) يعرف شدة الجور من حكم به عليه

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وروي عن الإمام الهمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في طوال هذه المعاني

جوابه (عليه السلام) للمأمون في جوامع الشريعة لما سأله جمع ذلك

روي أن المأمون بعث الفضل بن سهل ذا الرئاستين إلى الرضا (عليه السلام) فقال له إني أحب أن تجمع لي من الحلال والحرام والفرائض والسنن فإنك حجة الله على خلقه ومعدن العلم فدعا الرضا (عليه السلام) بدواة وقرطاس وقال (عليه السلام) للفضل اكتب بسم الله الرحمن الرحيم حسبنا شهادة أن لا إله إلا الله أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا قيوما سميعا بصيرا قويا قائما باقيا نورا عالما لا يجهل قادرا لا يعجز غنيا لا يحتاج عدلا لا يجور خلق كل شي‏ء ليس كمثله شي‏ء لا شبه له ولا ضد ولا ند ولا كفو وأن محمدا عبده ورسوله وأمينه وصفوته من خلقه سيد المرسلين وخاتم النبيين وأفضل العالمين لا نبي بعده ولا تبديل لملته ولا تغيير وأن جميع ما جاء به محمد (صلى الله عليه وآله) أنه هو الحق المبين نصدق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه ونصدق بكتابه الصادق لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وأنه كتابه المهيمن على الكتب كلها وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته نؤمن بمحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وأخباره لا يقدر واحد من المخلوقين أن يأتي بمثله وأن الدليل والحجة من بعده على المؤمنين والقائم بأمور المسلمين والناطق عن القرآن والعالم بأحكامه أخوه وخليفته ووصيه والذي كان منه بمنزلة هارون من موسى علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يعسوب المؤمنين وأفضل الوصيين بعد النبيين وبعده الحسن والحسين (عليه السلام) واحدا بعد واحد إلى يومنا هذا عترة الرسول وأعلمهم بالكتاب والسنة وأعدلهم بالقضية وأولاهم بالإمامة في كل عصر وزمان وأنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين وأن كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى وأنهم المعبرون عن القرآن الناطقون عن الرسول بالبيان من مات لا يعرفهم ولا يتولاهم بأسمائهم وأسماء آبائهم مات ميتة جاهلية وأن من دينهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر وطول السجود والقيام بالليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة وحسن الجوار وبذل المعروف وكف الأذى وبسط الوجه والنصيحة والرحمة للمؤمنين والوضوء كما أمر الله في كتابه غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين واحد فريضة واثنان إسباغ ومن زاد أثم ولم يؤجر ولا ينقض الوضوء إلا الريح والبول والغائط والنوم والجنابة ومن مسح

على الخفين فقد خالف الله ورسوله وكتابه ولم يجز عنه وضوءه وذلك أن عليا (عليه السلام) خالف القوم في المسح على الخفين فقال له عمر رأيت النبي (صلى الله عليه وآله) يمسح فقال علي (عليه السلام) قبل نزول سورة المائدة أو بعدها قال لا أدري قال علي (عليه السلام) لكني أدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يمسح على خفيه مذ