|
الجزء الثاني من كتاب "الهداية الكبرى" للشيخ القدوة الحسين بن حمدان الخصيبي. قال الشيخ حسين محمد المظلوم في كتابه "الشيخ الخصيبي قدوة مثلى يحتذى": ألفت النظر إلى أن هذا الكتاب النفيس (الهداية الكبرى) بعد طباعته وخصوصاً في لبنان قد دخل عليه أو أُدخل إليه والله أعلم تشويه كبير في أكثر أحاديثه بالإضافة إلى سقوط عدة أخبار وتحريف جملة أسماء لبعض الرواة وهو بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى تحقيق دقيق يعيده إلى حلّته النقية كما بدت.
[ 231 ] كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بامر الله يسير باذن الله من المشرق الى المغرب في لحظة ويعرج الى السماء وينزل الى الارض متى شاء واراد قلت سيدي اوجدني بيان هذه الروح من كتاب الله المنزل على نبيه المرسل (صلوات الله عليه) وأنها من أمر الله خص الله بها رسوله وارتضاه، قال: نعم، اقرأ هذه الآية قوله تعالى: (وكذلك اوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي الى صراط مستقيم) قال جابر: قلت: يا ابن رسول الله هل بعد هذه المعرفة تقصير، قال: نعم، ان قصر في حقوق اخوانه ولم يشركهم في كل امرهم واستاثر بحطام الدنيا دونهم فهنالك يسلب المعرفة وينسلخ من دينه وتصيبه من آفات الدنيا وبلاياها ما لا يطيقه من الاوجاع وإذهاب ماله وتشتيت شمله بما قصر في حقوق اخوانه. قال جابر: فاغتممت غما شديدا وقلت: يا ابن رسول الله ما حق المؤمن على اخيه قال يفرح بفرحه ويحزن لحزنه، ويتفقد اموره كلها فيصلحها ولا يغتنم بشئ من حطام الدنيا إلا واساه به حتى يكونا في الخير والشر قرآنا واحدا قلت سيدي ومولاي كيف فرض الله هذا للاخ على أخيه المؤمن، قال: لان المؤمن اخو المؤمن لا أبيه وامه يرثه ويعتقد منه وهو احق بملكه من ابنه إذا كان على مذهبه قلت: سبحان الله ومن يمكنه ذلك ومن يقدر عليه قال: من احب ان يقرع باب الجنان ويعانق الحور الحسان ويجتمع معنا في دار السلام، ويشتاق العلي العلام، قال جابر: هلكنا والله قال يا جابر ان رجلا من اخوانك شابا طريا اتاني فسألني عن حقوق الاخوان اخبرته ببعض حقوقهم فمر متحيرا لا يهتدي لامره من صعوبة ما مر على مسامعه من حقوق المؤمن على أخيه المؤمن. فقال: يا ابن رسول الله هلكت والله قلت: ولم، قال: لاني ضيعت حقوقا وجبت علي لاخواني المؤمنين فقصرت فيها وكان يمكني أن اقضيها ولم اعلم انه يلزمني من التقصير كل هذا يسير قلت له هو ما اخبرتك لا أن الله عز --------------------------------------------------------------------------------
[ 232 ] وجل امتحنك بمعرفتنا وبحقوق اخوانك المؤمنين فتنفس صعدا ونظرت إليه وقد تحول شعر رأسه ولحيته بياضا من شدة ما داخله من الاسف والحزن وخرج وهو يبكي ويقول اتوب الى الله يا ابن بنت رسول الله مما كان مني من التقصير في رعاية حقوق اخواني المؤمنين تالله اني كنت في ضلال مبين قبل يومي هذا وجعل يبكي بكاء شديدا حتى غاب عن بصري قال جابر: فقلت يا ابن رسول الله فما حال جابر، فيما ينفقه على أهله وولده وهم لا يعرفون الحق وشفقتي عليهم اكثر من شفقتي على اخواني وأنا منهم، قال معاذ الله ما انت منهم ولا هم منك إذا كانوا لا يعرفون هذا، قال جابر: قلت سيدي ومولاي قد ابتليت بهم قال: والله ما ابتليت بهم الا بتركك بر اخوانك وتضييعك لحقوقهم، قلت سيدي ومولاي فاخواني إذا قليل على حسب ما وصفت قال: ذلك أوكد للحجة عليك من حق المؤمنين فمن كان مقصرا فليس يلزمك حقه ومن كان بالغا فهو اخوك لابيك وامك ترثه ويرثك وليس شئ احق من حق اخيك المؤمن يا جابر فقلت وللقصرة قال: عرفهم الشئ بعد الشئ وارفعهم من الدرجة الى الدرجة فان يرد الله بهم خيرا ارشدهم الى هذا الامر ومن لم يرد به خيرا نكبه في معرفته ومن ارشدته فقد احييته ومن احيى ميتا فكانما احيى الناس جميعا وإياك يا جابر ان تطلع على سر الله مقصرا حتى تعلم انه قد استبصر قال الله تعالى: (فان انستم منهم رشدا فادفعوا إليهم اموالهم ولا تأكلوها اسرافا وبدارا) يعني إذا بلغوا التفويض قلت: يا ابن بنت رسول الله فكيف صار الامر مكتوما قال: يا جابر ان الله احب ان يعبد سرا ذنب محمد وعلي. وعنه عن أبي الطيب الصابوني، عن هارون بن اسحاق المدني، عن الحكم بن ابان بن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: كتب عبد الملك بن مروان الى الحجاج بن يوسف الثقفي لعنه الله وهو بالمدينة ان اشتري لي درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيفه، --------------------------------------------------------------------------------
[ 233 ] فبعث الحجاج الى علي بن الحسين (صلوات الله عليه) بعني درع رسول الله وسيفه، وكان عبد الملك في ذلك الوقت اكبر من الحجاج سنا، فقال عبد الملك: ان ولي الامر بعد رسول الله امير المؤمنين (عليه السلام) وعلى ذريته بعده الحسن ابنه والحسين وبعده علي بن الحسين (عليهم السلام)، والسيف والدرع عند علي بن الحسين، فبعث الحجاج لعنه الله ان لا بد من السيف والدرع أو ضرب عنقه فاستاذنه وضمن له حمله إليه، وصار الى منزله واحضر صانعا وأخرج إليه عن درع النبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسيف غير سيفه فقبض الدرع ودار في مواضع غير السيف، وحملهما الى الحجاج، فقال الحجاج لعنه الله ما هذا سيف رسول الله ولا درعه، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): القول لك فقل ما شئت فارسلهما الى محمد بن الحنفية، وقال أخبرني أهذان سيف رسول الله ودرعه، فقال: كأنهما هما وشبههما، قال الحجاج، وما تعرفهما، فقال محمد كيف لا اعرفهما وانا افرغت الدرع على أمير المؤمنين في يوم الجمل ويوم صفين ويوم النهروان، فقال له الحجاج: فلم لا تصدقني عنهما، قال نسيتهما على طول المكث والعهد، فقال الحجاج لعنه الله لعلي بن الحسين (صلوات الله عليه): بعني هما قال لا أبيع، ولم، قال: لاني لاجد ذلك فاعطاه أربعين الف درهم في اربع بدر وانفذهما الى عبد الملك بن مروان، وكتب له بكل ما جرى بينهما، فبعث إليه ان يحمل إليه اربعين الف درهم اخر وحج عبد الملك بن مروان في تلك السنة ولقيه علي بن الحسين (صلوات الله عليه) فرحب به وقربه إليه فقال له علي بن الحسين ظلامتي قال عبد الملك وما ظلامتك يا أبا محمد، فقال سيفي والدرع، قال اوليس بعتنا هما وقبضت الثمن قال ما بعت، قال: فاردد مالنا فبعث فحمل المال مختوما فقال له عبد الملك: فهذه خمسين الف درهم أخرى، وتم لنا البيع فابى أن يفعل فاقسم عليه ثانيا، لا بد ان يفعل فابى فاقسم عليه ثالثا لا بد ان يعفل، فقال له علي بن الحسين (صلوات الله عليه): على شرط تكتب لي عليك كتابا يشهد فيه قبائل قريش أني وارث --------------------------------------------------------------------------------
[ 234 ] رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وان السيف والدرع لي دونك ودون كل هاشمي وهاشمية قال له: ولك ذلك اكتب ما احببت فكتب عبد الملك ابن مروان من علي بن الحسين بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عبد الملك بن مروان من علي بن الحسين وارث رسول الله (صلى الله عليه واله) اشترى منه درعه وسيفه الذين ورثهما من رسول الله بمائة وثلاثين الف درهما وقد قبض علي بن الحسين الثمن وقبض عبد الملك بن مروان السيف والدرع ولاحق ولا سبيل لاحد من بني هاشم من رجالهم ونسائهم عليه ولا لاحد من العالمين واحضروا قبائل قريش قبيلة بعد قبيلة وشهدوا على علي بن الحسين (عليه السلام) وعلى عبد الملك بن مروان فكانوا إذا خرجوا من الشهادة يقول بعضهم لبعض عبد الملك بن مروان اجهل خلق الله يقر لعلي بن الحسين انه وارث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو احق به منه ان هذا هو الخسران المبين يقول هذا القول مؤالفهم ومخالفهم ثم اخذ علي (عليه السلام) الكتاب وخرج بالمال وهو يقول انا اعلى العرب سيفا ودرعا يريدهما انهما غير سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودرعه فكان هذا من دلائله (عليه السلام). --------------------------------------------------------------------------------
[ 235 ] الباب السابع باب الامام محمد الباقر (عليه السلام) --------------------------------------------------------------------------------
[ 237 ] مضى محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) وله سبع وخمسون سنة مثل عمر ابيه وجده (عليهما السلام) في عام مائة واربعة عشر سنة من الهجرة في شهر ربيع الآخر. وكان مولده (عليه السلام) قبل مضي الحسين جده بثلاث سنين وهي سنة ثمانين وخمسين من الهجرة. وأقام مع ابيه علي بن الحسين (عليهما السلام) خمسة وثلاثين سنة غير شهرين. وكان اسمه محمدا، وكنيته أبو جعفر لا غير. ولقبه باقر العلم، والشاكر لله، والهادي، والامين. وروي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لجابر بن عبد الله الانصاري انك لن تموت حتى تلقى سيد العابدين علي بن الحسين وابني منه محمد بن علي (عليهما السلام) فإذا ولد محمد بن علي بن الحسين فصر إليه عند اوان ترعرعه تقرئ اباه السلام وتقول له اني امرتك ان تلحق ابنه محمد في بيت وتقرئه مني السلام وتقبل بين عينيه وتساله ان يلصق بطنه ببطنك --------------------------------------------------------------------------------
[ 238 ] فان لك في ذلك امانا من النار وتقول له جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لك يا باقر علم الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين بوركت كثيرا حيا وميتا ثم إذا فعلت ذلك يا جابر فاوص وصيتك فانك راحل الى ربك فلم يزل جابر بن عبد الله باقيا بحياته حتى قيل له قد ولد محمد ابن علي وترعرع ثم صار الى علي بن الحسين والى محمد بن علي (عليهما السلام) فادى رسالة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفعل ما أمره رسول الله فقال محمد بن علي (عليهما السلام) يا جابر اثبت وصاتك فانك راحل الى ربك فبكى جابر وقال له يا سيدي وما اعلمك بذلك وبهذا عهد الي جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: يا جابر لقد اعطاني الله علم ما كان وما يكون الى يوم القيامة فأوصى جابر وصاته وادركته الوفاة وصلى عليه علي بن الحسين ومحمد بن علي عليهما السلام) فلاجل ذلك سمي الباقر. وامه فاطمة بنت عبد الله بن الحسين بن علي بن ابي طالب (صلوات الله عليهم). واسماء اولاده: جعفر الامام الصادق، وعلي، وعبد الله، وابراهيم. ومن البنات ام سلمة. ومشهده في البقيع الى جانب مشهد ابيه علي بن الحسين وعمه الحسن ابن علي ابن ابي طالب (صلوات الله عليه). وفي اربع سنين من امامته توفي الوليد بن عبد الملك، وكان ملكه تسع سنين وشهور، وبويع لسليمان بن عبد الملك وأمر الامامة مكتوم. وتوفي الوليد والشيعة في شدة شديدة وفي ست سنين وشهور من امامته توفي سلمان بن عبد الملك وبويع لعمر بن عبد العزيز بن مروان بن --------------------------------------------------------------------------------
[ 239 ] الحكم فرفع اللعن عن أمير المؤمنين منه السلام وإقام في الملك سنتن وخمسة اشهر ثم توفي في تسع سنين من امامته فروي انه قال وهو بالمدينة توفي في هذه الليلة رجل تلعنه ملائكة السماء وتبكي عليه اهل الارض، وبويع ليزيد بن عبد الملك وملك اربع سنين وفي اربع سنين ولد هاشم بن عبد الملك وكان شديد العداوة والعناد لابي جعفر (عليه السلام) ولاهل بيته فروي انه بعث إليه يستحضره فاحضره ليوقع به فلما دخل عليه حرك شفتيه بدعاء لم يسمع فاجلسه معه على سريره، ثم قال له: تعرض علي حوائجك فقال له: تردني الى بلدي فقال له: ارجع وكتب الى عامله يمنعه الميرة في طريقه فمنعه فصعد الجبل وقرأ باعلى صوته (والى مدين اخاهم شعيبا) الى قوله تعالى: (بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين) وفي المدينة شيخ من بقايا العلماء خرج الى أهل المدينة فناداهم باعلى صوته هذا والله شعيب يناديكم فقالوا له ليس هذا شعيب هذا محمد بن علي بن الحسين له امر فلا تمنعه الميرة فقال لهم: افتحوا الباب والا فتقعوا في العذاب فاطاعوه وفتحوا الباب وامرهم بحمل الميرة إليه ففعلوا فرجع الى المدينة وأقام بها فلما قربت وفاته استدعى بابي عبد الله جعفر ابنه (عليهما السلام) فقال له: ان هذه الليلة التي وعدت فيها ثم سلم إليه الاسم الاعظم ومواريث الانبياء والسلاح وقال له: يا ابا عبد الله الله الله في الشيعة، فقال أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) لا اتركهم يحتاجون لها احد فقال له ان زيدا سيدعو بعدي الى نفسه فدعه ولا تنازعه فان عمره قصير فروي ان خروج زيد يوم الاربعاء وقتل يوم الجمعة رحمه الله وجدد على قاتله العذاب. وعنه عن أبي حمزة الثمالي عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: كنت عند ابي جعفر (عليه السلام) فالتفت الي وقال لي: يا جابر أما لك حمار تركبه قلت: لا يا سيدي فقال لي اني اعرف رجلا بالمدينة له حمار يركبه فياتي المشرق والمغرب في ليلة واحدة (عليه السلام) وانه قال نحن جنب --------------------------------------------------------------------------------
[ 240 ] الله ونحن صفوة الله ونحن خيرة الله ونحن مستودعون مواريث الانبياء ونحن آمنا بالله ونحن حجج الله ونحن حبل الله ونحن رحمة الله الى خلقه وبينا يختم الله من تمسك بنا نجا ولحق ومن تخلف عنا غرق ونحن القادة الغر المحجلين ثم قال بعد كلام طويل يا قوم عرفنا وعرف حقنا وأخذ بامرنا فهو منا والينا. وعنه عن المفضل بن شبان قال سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول ان الامام منا يسمع الكلام في بطن امه فإذا وقع الى الارض رفع له عمود من نور يرى به اعمال العباد. وعنه عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول لا والله لا يكون عالما بشئ ان الله عز وجل واكرم واعز واعدل من ان يفوض طاعة عبده يجعله حجة ثم يحجب عنه علم ارضه وسمائه ثم قال: يا يحجب ذلك عنه وروي عن حبابة الوالبية قال: دخلت على ابي جعفر (عليه السلام) فقال لي: يا حبابة ما الذي ابطاك قالت كثرة همي وظهر في راسي البياض فقال: يا حبابة ارنيه فدنوت إليه فوضع يده المباركة في مفرق رأسي ودعا لي بكلام لم افهمه ثم دعا لي بالمرآة فنظرت فإذا شمط رأسي قد اسود وعاد حالكا فسررت بذلك وسر أبو جعفر (صلوات الله عليه) لسرورها فقالت له حبابة بالذي اخذ ميثاقكم على النبيين اي شئ كنتم في الاظلة قال يا حبابة نورا بين يدي العرش قبل ان يخلق الله عز وجل آدم (عليه السلام) واوحى الله تبارك وتعالى إلينا فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ولم نكن نسبح. وروي عن العالم منه السلام انه تزوج أبو محمد علي بن الحسين بام عبد الله بنت الحسن بن علي عمه (عليه السلام) وهي ام أبي جعفر الباقر (صلوات الله عليه) فكان يسميها الصديقة ويقول لم يدرك في الحسن امرأة مثلها. --------------------------------------------------------------------------------
[ 241 ] وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قال: كانت امي ام عبد الله بنت الحسن (عليه السلام) جالسة عند جدار فتصدع الجدار فقالت: بيدها لا وحق المصطفى ما اذن لك الله في السقوط حتى اقوم فبقي معلقا حتى قامت وبعدت ثم سقط فتصدق علي بن الحسين (عليهما السلام) بمائة دينار. وكان مولد ابي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) في سنة ثمانية وخمسين من الهجرة قبل ان يصاب جده علي بن الحسين سنتين وشهور وحضر الطف وكان من دلائله مناظرته اللعين بن يزيد ما قد ذكرناه وكان مولده ومنشاه مثل مواليد آبائه (عليهم السلام) فاتاه جابر بن عبد الله الانصاري فقبل رأسه، ثم قال له: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) جدك يقرئك السلام وكان قال لي تعيش حتى ترى محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) فإذا رأته فاقرأ عليه سلامي ثم قل له: أني وقت اخر وقبل رأسه وقل له يا باقر العلم فلما فعل ذلك امر علي بن الحسين ابا جعفر لا يخرج من الدار فكان جابر ياتيه طرفي النهار فيسلم عليه فلما مضى علي بن الحسين (صلوات الله عليه) كان أبو جعفر يمضي الى جابر ليساله من تصحيفه جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (صلوات الله عليه) في الوقت بعد الوقت. وروي عنه عن عدة من اصحابه انهم قالوا كنا معه فمر زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: لنا اترون اخي هذا والله ليخرجن بالكوفة وليقتلن ويصلبن ويطاف برأسه. وروي ان اصحابه كانوا مجتمعين عنده إذ سقط بين يديه ورشان ومعه أنثاه فرقن لهما فرقنا ساعة ثم طارا فقال (عليه السلام) علمنا منطق الطير واؤتينا من كل شئ ان هذا لهو الفضل المبين كل شئ اسمع والطوع لنا واعرف بحقنا من هذه الامة ان هذا الورشان ظن بزوجته ظن سوء فاتى --------------------------------------------------------------------------------
[ 242 ] مشتكيا عليها وهي معه فحاكمها فحلفت له بالولاية انها ما خانته فاخبرته انها صادقة ونهيته عن ظلمها لان ليس من بهيمة ولا طير يحلف بولايتنا كاذبا ولا يحلف بها كاذبا الا ابن آدم فاصطلحا وطارا. وروي عن محمد بن مسلم قال: كنت مع ابي جعفر (عليه السلام) في طريق مكة إذا بصوت شاة منفردة من الغنم تصيح بسخلة لها قد انقطع عنها وتسرع السير السخلة إليها فقال أبو جعفر (عليه السلام): اتدري ما تقول هذه الشاة لولدها قلت: لا يا سيدي قال تقول لها اسرعي الى القطيع فان اخاك عام اول تخلف عن القطيع في هذا المكان فاختلسه الذئب فاكله. قال محمد بن مسلم: فدنوت من الراعي فقلت ارى هذه الشاة تصيح بسخلتها لعل الذئب اكل قبل هذا سخلها في هذا الموضع فقال قد كان ذلك في عام اول فما يدريك. وروي أن الاسود بن سعيد كان عن أبي جعفر (عليه السلام) فابتدأ فقال نحن حجج الله ونحن لسان الله ونحن وجه الله ونحن ولادة الله ونحن امة الله ثم قال: يا اسود ان بيننا وبين كل ارض برا مثل برنا الينا فإذا امرنا بامر في الارض جذبنا ذلك البر فاقبلت تلك الارض الينا وروي عن الحكم ابن ابي نعيم قال: أتيت ابا جعفر (عليه السلام) بالمدينة فقلت له نذر بين الركن والمقام إن انا لقيتك لا اخرج من المدينة حتى اعلم انك قائم آل محمد اولا فلم يجبني بشئ فاقمت ثلاثين يوما ثم استقبلني في الطريق فقال: يا حكم وانك لهاهنا بعد ان قلت لاني اخبرتك بما جعلت لله عز وجل على نفسي فلم تأمرني ولم تنهني فقال بكر الى المنزل فغدوت إليه فقال سل عن حاجتك فقلت جعلت فداك اني جعلت علي نذر صيام وصدقة ان انا لقيتك لم اخرج من المدينة حتى اعلم انك قائم آل محمد (عليه السلام) اولا فان كنت انت رابطتك وان لم تكن --------------------------------------------------------------------------------
[ 243 ] انتشرت في الارض وطلبت المعاش فقال يا حكم كلنا قائم يمين قائم بامر الله عز وجل فقلت وانت المهدي، قال كلنا نهدي الى الله عز وجل قلت: فانت صاحب السيف ووارث السيف وانت الذي تقتل اعداء الله وتعز اولياءه ويظهر بك دين الله قال يا حكم اكون انا هو وقد بلغت هذا اليس صاحب الامر اقرب عهدا باللين مني ثم قال بعد كلام طويل سر في حفظ الله والتمس معاشا. وروي عن ابن مصعب عن جابر بن يزيد الجعفي قال سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن القائم فضرب بيده على أبي عبد الله (عليه السلام) وقال والله هذا قائم آل محمد قال عنبسة فلما قبض أبو جعفر دخلت على ابي عبد الله (عليه السلام) فاخبرته بذلك فقال صدق جابر ثم لعلكم ترون الامام ليس هو القائم بعد الامام الذي قبله هذا اسم لجميعهم. وقد روي عن محمد بن عمير عن عبد الصمد عن أبي بصير عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عاده علي (عليه السلام) في المرض الذي قبض به فقال له يا علي ادن مني حتى اسر اليك ما اسره الله إلي فائتمنك على ما إثتمنني عليه الله فدنا منه فاسر إليه وفعل علي بالحسن وفعل الحسن بالحسين وفعل الحسين بابي وفعل ابي بي. وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: انا اولى بالمؤمنين من انفسهم واخي علي اولى بالمؤمنين من انفسهم فإذا استشهد أبو الحسن فالحسن أول بالمؤمنين من انفسهم ثم ابني الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا حسين. وروى هذا الحديث عبد الله بن العباس وأسامة بن زيد وعبد الله بن جعفر الطيار (عليهم السلام) انه قال انتم ورثة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي: نعم، رسل الانبياء ونحن ورثتهم وورثة رسول الله --------------------------------------------------------------------------------
[ 244 ] (صلى الله عليه وآله) قلت تقدرون تحيون وتميتون وتبرئون الاكمة والابرص فقال لي باذن الله ثم قال ادن مني يا محمد ففعلت فمسح يده على وجهي فابصرت الشمس والسماء والارض وكل شئ في الدار قال اتحب ان تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم أو تعود الى حالك ولك الجنة خالصا قلت اعود والجنة خير لي فمسح يده على وجهي فرجعت كما كنت. --------------------------------------------------------------------------------
[ 245 ] البا الثامن باب الامام جعفر الصادق (عليه السلام) --------------------------------------------------------------------------------
[ 247 ] مضى مولانا جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم) وله خمس وستون سنة في ثمانية واربعين ومائة من الهجرة. من الهجرة. وكان مقامه مع جده (عليه السلام) تسعة عشر سنة واقام مع ابيه اثني عشر سنة، واقام بعد أبيه اربعا وثلاثين سنة. وكانت كنيته أبا عبد الله وابا اسماعيل والخاص: أبو موسى. ولقبه الصادق، والفاضل، والقاهر، والتام، والكامل، والمنجي. وامه ام فروة وكانت تكنى ام القاسم وهي بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر بن ابي قحافة. ومشهده بالبقيع إلى جانب مشهد أبيه محمد بن علي وجده علي بن الحسين (صلوات الله عليهما). وكان له من الولد موسى الامام الكاظم، واسماعيل، ومحمد، وعلي، وعبد الله، واسحاق، وام فروة، وهي التي زوجها ابن عمها الخارج مع زيد. --------------------------------------------------------------------------------
[ 248 ] وكان من دلائله (عليه السلام). قال الحسين بن حمدان حدثني علي بن بشر عن جعفر بن يزيد الرهاوي عن محمد بن المفضل عن الحسن بن مسكان عن داود الرقي عن ابي حمزة الثمالي عن ميثم التمار عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا ولد جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (صلوات الله عليه) فسموه جعفر الصادق فانه يولد من ولده ولد يقال له جعفر الكذاب ويل له من جرأته علي وبغيه على اخيه صاحب الحق وإمام الخلق ومهدي اهل بيتي فلاجل ذلك سمي جعفر الصادق وجعفر الكذاب هو جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق وهو المعروف بزق خمر وهو الذي سعى بجارية اخيه الحسن بن علي الى السلطان وقال له: ان اخي توفي ولم يكن له ولد وإنما خلف حملا في بطن جاريته نرجس وأخذت هي وورداس الكتابية جاريتا الحسن بن علي من داره في سوق العطش وحبستا سنتين فلم يصح على نرجس ما ادعى عليها ولا غيرها فاطلقتا. قال الحسين بن حمدان قال حدثني أبو الحسين بن يحيى الخرقي وابو محمد جعفر بن اسماعيل الحسني، والعباس بن احمد واحمد بن سندولا، واحمد بن صالح، ومحمد بن منصور الخراساني، والحسن بن مسعود الفزاري، وعيسى بن مهدي الجوهري الجنبلاني، والحسين بن غياث الجنبلاني، واحمد بن حسان العجلي الفزاري، وعبد الحميد بن محمد السراج جميعا في مجالس شتى انهم حضروا وقت وفاة ابي الحسن بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق (صلوات الله عليهم والصلاة) بسر من رأى، فان السلطان لما عرف خبر وفاته أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته وأن يحمل الى دار السلطان حتى صلى عليه، وحضرت الشيعة وتكلموا، وقال علماؤهم: اليوم يبين فضل سيدنا ابي محمد الحسن بن عي على اخيه جعفر، ونرى خروجهما مع النعش قالوا جميعا فلما خرج --------------------------------------------------------------------------------
[ 249 ] النعش وعليه أبو الحسن خرج أبو محمد حافي القدم مكشوف الرأس محلل الازرار خلف النعش مشقوق الجيب مخضل اللحية بدموع على عينيه يمشي راجلا خلف النعش، مرة عن يمين النعش، ومرة عن شمال النعش ولا يتقدم النعش إليه، وخرج جعر أخوه خلف النعش بدراريع يسحب ذيولها معتم محبتك الازرار طلق الوجه على حمار يماني يتقدم النعش فلما نظر إليه اهل الدولة وكبراء الناس والشيعة ورأوا زي ابي محمد وفعله ترجل الناس وخلعوا اخفافهم وكشفوا عمائمهم ومنهم من شق جيبه وحلل ازراره ولم يمش بالخفاف ولا الامراء واولياء السلطان احد فاكثروا اللعن والسب لجعفر الكذاب وركوبه وخلافه على أخيه لما تلا النعش الى دار السلطان سبق بالخبر إليه فامر بان يوضع على ساحة الدار على مصطبة عالية كانت على باب الديوان وأمر أحمد بن فتيان وهو المعتمد بالخروج إليه والصلاة عليه واقام السلطان في داره للصلاة عليه الى صلاة العامة وامر السلطان بالاعلان والتكبير وخرج المعتمد بخف وعمامة ودراريع فصلى عليه خمس تكبيرات وصلى السلطان بصلاتهم والسلطان في ذلك الوقت المعتز وكان اسم المعتز الزبير والموفق طلحة وكانت أم المعتز تتوالى أهل البيت فقال المعتز وكل وقد ولد المعتز وقد سميته الزبير قالت: وكيف اخترت له هذا الاسم. فقال هذا اسم عم النبي (صلى الله عليه وآله). قال الحسين بن حمدان: انما ذكرت هذا ليعلم من لا يعلم ما كان المعتز هو الزبير وجعفر المتوكل على الله المعتضد احمد بن طلحة. وجع الحديث الى الجماعة الذين شهدوا الوفاة والصلاة قال: اجعلوا النعش الى الدار، فدفن في داره، وبقي الامام أبو محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) ثلاثة أيام مردود الابواب يسمع من داره القراءة والتسبيح والبكاء ولا يؤكل في الدار الا خبز الخشكار والملح ويشرب الشربات وجعفر بغير هذه الصفة ويفعل ما يقبح ذكره من الافعال قالوا جميعا: وسمعنا الناس يقولون هكذا كنا نحن جميعا نعلم ما عند سيدنا ابي محمد --------------------------------------------------------------------------------
[ 250 ] الحسن من شق جيبه، قالوا جميعا: فخرج توقيع منه (عليه السلام) في اليوم الرابع من المصيبة. بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد من شق جيبه على الذرية يعقوب على يوسف، حزنا قال: يا اسفي على يوسف فانه قد جيبه فشقه. قال الحسين بن حمدان: حدثنى الحسن بن محمد بن جمهور عن محمد بن علي، عن علي بن محمد عن أبي المعز عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق بعد مضي والده الباقر (صلوات الله عليه) وقد جامعت اهلي فاتيت الى عند سيدي الصادق من قبل ان اغتسل لامتحنه وارى دلالته مثل ما اراني ابوه فلما دخلت عليه بمجلسه وانا على هذه الحال فقال لي: يا محمد ما كان فيما كنت فيه حاجة ان تدخل على امامك وانت جنب فقلت له: جعلت فداك اعتمدت ذلك لارى دلالتك فقال اولم تؤمن قلت: بلى، ولكن ليطمئن قلبي قال: قم اغتسل من جنابتك ففعلت وعدت الى مجلسه وعلمت بهذه الدلالة انه الامام حقا. وعنه عن احمد بن صالح عن جرير بن يزيد الشاري عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي، عن محمد غلام سعد الاسكاف قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا والطاف فكان مما كان أهدى إليه جراب فيه قديد وحيش فنثر أبو عبد الله (عليه السلام) القديد من الجراب، قال الرجل: انا ما أتيتك الا ناصحنا، قال: هذا القديد ليس مزكى فرده بين يديه أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) في الجراب ثم تكلم عليه بكلام لم افهمه وقال للرجل: قم بهذا الجراب فادخل في ذلك البيت وضعه في الزاوية فسمع الرجل القديد من داخل الجراب وهو يقول ليس مثلي ياكله الامام لاني غير مزكى فحمل الرجل الجراب وخرج الى أبي عبد الله (صلوات الله عليه)، فقال الصادق: ان القديد اخبرني بما اخبرني بما اخبرتني به قال: انه غير مزكى فقال --------------------------------------------------------------------------------
[ 251 ] له: أبو عبد الله (عليه السلام) اما علمت يا هارون انا نعلم ما لا يعلم الناس قال: بلى، جعلت فداك فعلمت ان اسم الرجل هارون وخرج وخرجت اتبعه حتى مر على كلب فالقاه إليه فاكله الكلب حتى لم يبق منه شئ فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه عن أحمد بن محمد الحجالي الصيرفي، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسن، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: قال أبو أبو عبد الله (عليه السلام) يا عبد الله بن يحيى الكاهلي إذا لقيته فاقرأ آية الكرسي، ثم قل ه عزمت عليك بعزيمة أمير المؤمنين والائمة بعده (صلوات الله عليهم اجمعين) الا تنحيت عن طريقنا لا تؤذينا ولا نؤذيك قال عبد الله بن يحيى: فانا وابن عمي في الطريق إذ عرض لنا سبع فقلت له: ما امرني الصادق (عليه السلام) وكان السبع يزأر فانكف وطاطا رأسه وجمع نفسه واددخل ذنبه بين يديه ومشى على الطريق من حيث جاء فقال لي ابن عمي ما سمعت كلاما أحسن مما قلته للسبع فقلت هذا مما علمني أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: أشهد انه الامام الذي فرض الله طاعته ولولا ذلك ما اطاعه السبع وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا من دينه فدخلت على الصادق (صلوات الله عليه) من قابل فاخبرني بما كان مني ومن ابن عمي والسبع وقال لا تكن ظننت ثم قال: ان لي مع كل ولي اذنا سامعة وعينا ناظرة ولسانا ناطقا، ثم قال لي: يا عبد الله ولقيك السبع ببيداء الكوفة على شاطئ النهر واسم ابن عمك حبيب وما كان الله ليميته حتى يعرف هذا الامر قال: فرجعت الى الكوفة فاخبرت ابن عمي بمقالة ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) ففرح فرحا شديدا وما زال مستبصرا حتى مات على ذلك. وعنه عن جعفر بن احمد القصير عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبي العلاء، عن أبي بصير، قال: --------------------------------------------------------------------------------
[ 252 ] دخلت على ابي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فكان ابنه اسماعيل موعوكا فقال: قم يا محمد فادخل على ابني اسماعيل فعده فدخلت معه، فإذا في جانب داره قصر فيه فاختة وهي تصيح فقال: يا بني تمسك هذه الفاختة أما علمت انها مشؤومة قليلة الذكر لله تدعو على اربابها وعلينا أهل البيت، قال أبو بصير: فقلت: وماذا دعاؤها يا سيدي، قال: تقول فقدتكم أهل البيت وفقدت اربابي، قال لاسماعيل: ان كان لا بد متخذا مثلها فاتخذ ورشانا فانه ما زال كثيرا يذكر الله تعالى ويتولانا ويحبنا، قال أبو بصير: فقلت يا سيدي: فهل في الطير مثله بهذه الصفة قال: نعم، الزاعبي والقنابر والديك الافرق والطيطوي والبنية قلت وما البنية قال الذي تسمونه البوم فانه من يوم قتل الحسين يسكن نهارا ويندبنا ليلا. وعنه عن محمد بن علي، عن شعيب العاقرقوني، قال: دخلت انا وحمزة وأبو بصير ومعي ثلاثمائة دينار على أبي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فصببتها بين يديه فقبض منها لنفسه وقال: يا شعيب خذ الباقي فانه مائة دينار وارددها الى موضعها الذي اخذتها منه فقد قبلنا منك ما هو لك ورددنا المائة على صاحبها، قال شعيب: فخرجنا من عنده جميعا، فقال لي أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردها أبو عبد الله (صلوات الله عليه) قلت له اخذتها من غرفة اخي سرا وهو لا يعلم فقال أبو بصير وأبو حمزة زن الدنانير وعدها لننظركم هي فزناها وعددناها فإذا هي مائة دينار لا تنقص ولا تزيد. وعنه عن محمد بن غالب، عن زيد بن رياح، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسين بن علي، عن أبي حمزة، عن أبيه علي، عن أبي بصير: قال: كنت عند أبي عبد الله (صلوات الله عليه) يوما جالسا إذ قال يا محمد هل تعرف امامك قلت اي والله الذي لا اله الا هو، وانت هو ووضعت يدي على ركبتيه وفخذيه فقال يا محمد ليس هذا الامر معرفة ولا اقرار للامام بما جعله الله له وفيه ولكن نطالبه بعلامة --------------------------------------------------------------------------------
[ 253 ] ودلالة قلت يا سيدي قولك الحق ولكي ازداد علما ويقينا وليطمئن قلبي قال يا محمد ترجع الى الكوفة ويولد لك ولد تسميه عيسى ويولد لك بعد سنتين ولد تسميه محمدا ويولد لك بعدهما ابنتان في ثلاث سنين واعلم ان اسماء ابنائك عندنا في الصحيفة الجامعة والوسطى مثبتان مسميان مع أسماء شيعتنا واسماء آبائئهم وامهاتهم وقبائلهم وعشائرهم مصوران مجليان واجدادهم واولادهم وما يلدون الى يوم القيامة رجلا رجلا وامرأة امرأة وهي صحيفة صفراء مدروجة مخطوطة بالنور لا بحبر ولا بمداد قال أبو بصير: فرجعت من المدينة ودخلت الكوفة فولد لي والله ولدان وابنتان في الاوقات التي قال عنها فكان هذا من دلائله (عليه السلام). وعنه بهذا الاسناد عن أبي بصير: قال دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال يا ابا محمد ما فعل أبو حمزة الثمالي فقلت له جعلت فداءك خلفت ابا حمزة صالحا فقال لي: إذا رجعت فاقرأه مني السلام وقل له: انك تموت يوم الجمعة من شهر رمضان من السنة الداخلة قلت جعلت فداك لقد كان للشيعة فيه انس وكان عليهم نعم الشيعة فقال: صدقت يا ابا محمد وما عندنا وعنه الله خير قلت: جعلت فداءك شيعتكم تعلم قال: نعم، إذا هم خافوا الله وراقبوه وخافونا وخافوا الذنوب فإذا هم فعلوا ذلك كانوا معنا في درجتنا قال أبو بصير: لما رجعت بلغت ابا حمزة كل ما قاله أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فلما كانت السنة الداخلة توفي أبو حمزة رحمة الله عليه يوم الجمعة في رمضان كما قال. وعنه عن محمد بن خالد عن جعفر بن احمد الصفار عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين عن الحسن والحسين أبنا ابي العلاء، عن أبي العلاء، عن أبي المغيرة عن أبي بصير قال سمعت ابا عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) يقول وقد جرى ذكر الملى بن خنيس فقال رحم الله المعلى بن خنيس فقلت: يا سيدي وما حاله فقال لي اكتم علي يا ابا --------------------------------------------------------------------------------
[ 254 ] محمد ما اقول في المعلى بن خنيس فقلت افعل يا سيدي فقال: ان المعلى ما كان ينال درجتنا الا بما نال منه داود بن علي بن عبد الله بن عباس، قلت له: جعلت فداك وما الذي ينال داود بن علي، قال يدعو به إذا تقلد المدينة عليه لعنة الله وسوء الدار فيطالبه بان يثبت له اسماء شيعتنا واوليائنا ليقتلهم فلا يفعل فيضرب عنقه ويصلبه فقلت انا لله وإنا إليه راجعون ومتى يكون ذلك قال قابل فلما كان من قابل ولي المدينة داود بن علي لعنه الله فاحضر المعلى بن خنيس فسأله عن شيعة جعفر الصادق (صلوات الله عليه) واوليائه ان يكتبهم له، فقال له: المعلى ما اعرف من شيعته واوليائه احدا، وانما انا وكيله انفق له واتردد في حوائجه وما اعرف له شيعة ولا صاحبا، قال: لا تكتمني فاقتلك قال المعلى بن خنيس: أفبالقتل تهددني والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم ولئن قتلتني ليسعدني الله ويشقيك فامر به فضرب عنقه وصلب على باب دار الامارة فدخل عليه أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فقال له يا داود بن علي، قتلت مولاي ووكيلي وثقتي على عيالي، قال ما انا قتلته، قال فمن قتله، قال ما ادري قال الصادق (صلوات الله عليه): ما رضيت ان صلبته وقتلته حتى تجحد وتكذب والله ما رضيت ان قتلته ظلما وعدوانا ثم صلبته اردت ان تشهر به وان تنوه بقتله وانه مولاي والله انه لا وجه عند الله منك ومن امثالك منزلته عند الله رفيعة ولك منزلة وضيعة في النار فانظر كيف تخلص منها والله لادعون الله فيقتلك الله كما قتلته فقال له داود بن علي: تهددني بدعائك اصنع ما أنت صانع وادع لنفسك، فإذا استجيب لك فادع علي فخرج الصادق (صلوات الله عليه) من عنده مغضبا، فلما جن عليه الليل اغتسل ولبس ثياب الصلاة وابتهل الى الله عز وجل، وقال يا ذاي يا ذاي يا ذويه ارم سهما من سهامك على داود بن علي يفلق به قلبه ثم قال لغلامه: اخرج اسمع الصراخ على داود فخرج ورجع الغلام، وقال يا مولاي الصراخ عال عليه وقد مات فخر الصادق (عليه --------------------------------------------------------------------------------
[ 255 ] السلام) ساجدا وهو يقول شكرا للكريم شكرا للقائم الدائم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء واصبح داود بن علي ميتا لعنه الله والشيعة يهرعون الى أبي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) ويهنئونه بموته فقال لهم: قد مات على دين أبي لهب ولقد دعوت الله عليه بثلاث كلمات لو دعوت الله بها على الارض لزالت ومن عليها فأجابني وعجل عليه الى إمه هاوية. وعنه عن محمد بن ابراهيم الخياط، عن بشار بن علي، عن زيد الشحام، عن أبي سمينة، عن محمد بن علي، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن سيدنا ابي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) وهو جالس على بساط احمر في وسط داره وانا اقول ان كان داود اوتي ملكا عظيما فالذي أئتيه محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) واهل بيته (عليهم السلام) اعظم واجل وقلت في نفسي اللهم إني ما اشك في حجتك على خلقك واما جعفر فبين لي فيه آية تزيدني ثباتا ويقينا فرفع رأسه الي وقال قد اوتيت سؤلك يا موسى يا مفضل ناولني النواة واشار بيده الى نواة في جانب الدار فاخذتها وناولته اياها فجمع سبابته عليها وغمرها في الارض فغيبها ودعا بدعوات سمعت يقول: اللهم فالق الحب والنوى، ولم اسمع الباقي، وإذا تلك النواة نبتت نخلة واخذت تعلو حتى صارت بازاء علو الدار ثم حملت حملا حسنا وتهدلت ونارت ورطبت وانا انظر إليها فقال لي يا مفضل اهززها فهززتها فنثرت علينا في الدار رطبا جنيا ليس مما رأى الناس ولا عرفوه ولا اكلوا اصفى منه وهو اصفى من الجوهر واعطر من روائح المسك والعنبر توري كالمرأة فقال لي: التقط وكل فالتقطت واكلت فقال ضم كلما سقط من هذا الرطب واهده الى مخلص شيعتنا الذين اوجب الله لهم الجنة، فلا يحل هذا الرطب الا لهم فاهد الى كل نفس منهم واحدة، قال المفضل: فضممت ذلك الرطب وظننت اني لا اطيق حمله فخف حتى حملته الى منزلي وفرقته فيمن أمرني به ممن هو بالكوفة --------------------------------------------------------------------------------
[ 256 ] فخرج باعدادهم لا يزيد رطبة ولا ينقص رطبة فرجعت إليه فقال لي: اعلم يا مفضل ان هذه النخلة تطاولت وانبسطت في هذه الدنيا فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة من شيعتنا بالكوفة وغيرها بمقدار مضيك الى منزلك ورجوعك إلينا الا وقد وصل إليهم منها فهذا فضل من الله اعظم الى جدنا محمد (عليه السلام) وان الكتب من شيعتنا سترد الينا واليك من طول الدنيا وعرضها بان النخلة وصلت إليهم جميعا وطرحت الى كل واحد منهم رطبة، قال المفضل: فلم تزل الكتب ترد عليه من سائر الشيعة من سائر الدنيا بذلك فعرفت عددهم من كتبهم. وعنه عن الحسين بن مسعود، عن عبد الله بن زيد التمار، عن هشام بن جعفر الوشا، عن الحسين بن مسكان، عن بشار الشعيري، عن المفضل بن عمر، قال: خرج أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) وأنا معه إلى بعض قرى سواد الكوفة، فلما رجعنا رأينا على الطريق رجلا يلطم رأسه ويدعو بالويل والعويل وبين يديه حمار قد خنق، كان عليه رحله وزاده فنظرت إليه فرحمته فقلت: لو ادركت يا مولاي هذا البائس رحمتك ودعوت له ان يحيي حماره، قال يا مفضل: اني افعل هذا به فاسال الله تعالى فيحييه له فإذا احييناه سالنا من نحن فنعرفه انفسنا فيدخل الكوفة فينادي علينا فيها ويقول للناس هاهنا رجل يعرف بجعفر بن محمد وهو ساحر كذاب فيقولون له ما رأيت من سحره فيحدثهم بالذي كان، فإذا سمعوه فرحت شيعتنا واغتم اعداؤنا وينسبوننا الى السحر والكهانة وان الجن تحدثنا وتطيعنا ويكذبون علينا، فادن منه وخذ عليه العهد ان احيينا له حماره لا يشنع علينا فانه يعطيك ولا يفي وما تشنيعه علينا بضار بل يشنع علينا اكثر اهل الكوفة، من اعدائنا، قال المفضل: فدنوت منه فقلت له: ان احيى سيدنا لك حمارك تكتم عليه ولا تشنع به قال: نعم واعطى عهد الله وميثاقه على ذلك فحلف ودنا سيدنا أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) من حماره وتكلم بكلمات، وقال --------------------------------------------------------------------------------
[ 257 ] لصاحب الحمار امدد برأسه فمده فنهض حيا وحمل عليه رحله ودخل الكوفة ونادى وشنع في الناس والطرق، وقال: ان ها هنا ساحر يعرف بجعفر بن محمد مر بحماري وهو ميت فتكلم عليه بسحره فاحياه فشنع اكثر الناس المخالفين من اجل ذلك وقال لي: من قابل اخرج يا مفضل: فانك تلقى صاحب الحمار سائل العينين اصم الاذنين مقطوع اليدين والرجلين اخرس اللسان على ظهر ذلك الحمار يطاف به فكان كما قال (صلوات الله عليه). وروي عن محمد بن زيد، عن ابراهيم بن اسحاق، عن محمد بن عبيد الله الجوهري، عن علي بن ابراهيم، عن حمران بن اعين، عن أبي هارون المكفوف، عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال أبو هارون: خرجت اريده فلقيني بعض اعدائه فقال اعمى يسعى الى عند اعمى فمصيركما الى النار يا سحرة يا كفرة فدخلت على مولاي الصادق (صلوات الله عليه) حزينا باكي العين، وعرفته ما جرى فاسترجع وقال: يا هارون لا يحزنك ما قاله عدونا فوالله ما اجترأ الا على الله وقد نزلت به في الوقت عقوبة اندرت ناظريه من عينيه وجعلت أنت من بعده بصيرا ومن علامة ذلك خذ هذا الكتاب فاقرأه قال أبو هارون: فاخذت الكتاب ففضضته وقرأته إلى آخر حرف منه ثم قال: لا تنظر في امر يهمك الا رأيته لا تحجب بعد يومك هذا الا عن ما لا يهمك، قال أبو هارون: فصرفت قائدي من الباب وجئت الى بيتي انظر الى طريقي وإلى ما يهمني وقرأت سكك الدراهم والدنانير ونقش الفصوص وتزويق السقوف ولم احجب الا عما لا يعنيني فاني لم أكن اراه وسالت عن الرجل فوجدته لم يبلغ بعض طريقه الى داره حتى فقد ناظريه من عينيه وافتقر وكان ذا مال فكان يسال الناس عن الطريق. وعنه عن محمد بن قاسم العطار، وعلي بن عاصم الكوفي، قالا جميعا: حدثنا علي بن عبد الله الحسني، عن أبي هاشم داود بن القاسم --------------------------------------------------------------------------------
[ 258 ] الجعفري، عن علي بن احمد البزاز صاحب جعفر (صلوات الله عليه)، قال هاشم: جلست بين يديه اسمع منه ولا أسال * وجلست عشرين سنة اساله ويحبيبني، فقلت له يوما: وقد دخل عليه عبد الله الديصاني وجماعة معه من اصحابه وقد ساله فقال له: يا ابا عبد الله يقدر ربك يجمع السماوات والارض في بيضة لا تكبر البضة ولا تضغر السماوات والارض، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) انظر بعينيك يا ديصاني ماذا ترى، فقال أرى سماء وارضا وجبالا وبحارا وانهارا وضروبا من الخلق في صور شتى فقال له: ويحك يا ديصاني انت ترى هذا كله في ناظريك الذي هو اقل من عدسة ولا يكبر ناظريك ولا يصغر ما تراه فالذي يجمع السماوات والارض في بيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر السماوات والارض هو الذي جمع هذا كله في ناظريك ولم يصغر ما تراه فكان آخر كلامه أن قال له: ما اسمك فسك الديصاني فهزه اصحابه فقال لهم: اسمي عبد الله، فقال: ويحك كيف تجحد من انت عبده فانقطع عن الكلام وسكت فلما خلا المجلس قلت له: يا ابا عبد الله اما رحمتك وسعت كل شئ فقد حملتني منها عظيما فارني دلالة من دلائلك فقال: يا ديصاني حدث هاشم بقصتك فقلت في نفسي اوليس قد خرج الديصاني وخلا المجلس فإذا بالديصاني وحده واقف بين يديه ينتفض ويرتعد فقال حدثه لا أم لك فقال الديصاني: يا هاشم القدرة لله رب العالمين رب السماوات والارض وهي في هذا الرجل ولقد والله دعا علي سبع مرات وزجرني سبع زجرات يقول لي بعد كل زجرة إن لم تقر بالله فكن قردا فصرت قردا وخضعت وخشعت وبكيت بين يديه فردني بشرا سويا فلم اقر بالله فقال لي: كن خنزيرا وكن وزغا وكن جريا وكن حديدا فكلا اكون واستقيله فيردني ولا أقر بالله الى غايتي هذه ولا ادري ما يفعل فقلت لا اله الا الله ما اعظم جرمك واشد كفرك فقال له: الحق باصحابك فانهم منتظروك في الموضع الذي اخذناك منهم فقص عليهم قصتك فغاب الديصاني فقلت له يا --------------------------------------------------------------------------------
[ 259 ] مولاي فإذا قال لهم يؤمنون فقال والله لا يزيدهم ذلك الا كفرا ولا يؤمنون الا على ذلك ويحشرون الى النار قال هاشم: وكنت اعرف القوم واسال عنهم واسالهم فما ماتوا الا على كفرهم. --------------------------------------------------------------------------------
[ 261 ] الباب الثاني --------------------------------------------------------------------------------
[ 263 ] مضى موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (صلوات الله عليهم اجمعين) وله تسع واربعون سنة في عام ثلاث وثمانين ومائة سنة من الهجرة. وكان مقامه مع أبيه جعفر الصادق اربعة عشر سنة، وأقام بعد ابيه خمسا وثلاثين سنة. واسمه: موسى. وكناه أبو الحسن، وابو ابراهيم، والخاص أبو علي. ولقبه: الكاظم، والصابر، والمصلح، والمبرهن، والبيان، وذو المعجزات. وامه حميدة البربرية، ويقال: الاندلسية، والبربرية اصح. ومشهده ببغداد في مقابر قريش. وكان له من الولد علي الرضا الامام (صلوات الله عليه)، وزيد الباز، وابراهيم، وعقيل، ومروان، واسماعيل، وعبد الله، ومحمد، --------------------------------------------------------------------------------
[ 264 ] واحمد، وجعفر، والحسن، ويحيى، والعباس، وحمزة، وعبد الرحمن، والقاسم. وكان له من البنات: ام فروة، وام ابيها، ومحمودة، وامامة، وميمونة، وعلية، وفاطمة، وام كلثوم، آمنة وزينب، وام عبد الله، وام القاسم، وحليمة، وأسماء، وصرخة. وكانت وفاته في زمن هارون الرشيد في دار السندي بن شاهك والي الشرطة ببغداد في الكوفة. وكان من دلائله وبراهينه (عليه السلام): قال الحسين بن حمدان الخصيبي قدس الله روحه حدثني جعفر بن محمد بن مالك، عن ابراهيم بن زيد النخعي، عن الخليل بن محمد عن احمد البزاز، وكان بزاز أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: لما بعث الرشيد إليه فحمله من المدينة وجاء به الى بغداد واعتقله في داره وفكر في قتله بالسم فدعا برطب فاكل منه ثم اخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة واخذ سلكا فركه بالسم وادخله في سم الخياط واخذ الرطبة واقبل يردد السلك المسموم من رأس الرطبة الى آخرها حتى علم انه قد مكن السم فيها واستكثر منه ثم ردها بين الرطب وقال: لخادمه احمل هذه الصينية الى موسى، وقل له: ان أمير المؤمنين احمل لك من هذا الرطب وتنغص لك به وهو يقسم عليك بحقه الا ما اكلته عن آخره فانه اختاره لك بيده ولا تدعه يبقى منه شيئا ولا يطعم منه احدا فاتاه به الخادم وبلغه الرسالة فقال: ائتني بخلال فناوله خلالا وقام بازائه وهو ياكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة أعز عليه من كل مملكته فخلعت نفسها وخرجت تجر سلاسلها وهي من فصحة حتى حاذت موسى بن جعفر (صلوات الله عليه) فبادر بالخلال الى الرطبة المسمومة فغرزها ورماها الى الكلبة فاكلتها، فلم تلبث ان ضربت بنفسها الى الارض وعوت حتى تقطعت قطعا واكل --------------------------------------------------------------------------------
[ 265 ] (عليه السلام) باقي الرطب كله عن آخره وحمل الغلام الصينية وصار بها الى الرشيد، فقال له: اكل الرطب كله قال: نعم، قال: كيف رأيته، فقال ما انكرت منه شيئا، فقال: وورد خبر الكلبة وانها قهرت وماتت فقلق الرشيد بذلك قلقا شديدا واستعظمه ووقف على الكلبة فوجدها متهرأة بالسم فاخذ الخادم ودعا له بالسيف والنطع وقال له لتصدقني الصحيح عن خبر الرطب والا قتلتك قال له: يا أمير المؤمنين اني حملت الرطب الى موسى وبلغته سلامك وقمت بازائه فطلب خلالا فدفعته إليه فاقبل يغرز الرطبة بعد الرطبة وياكلها حتى مرت به الكلبة فغرز رطبة ورماها إليها وأكل باقي الرطب فكان ما ترى يا أمير المؤمنين، فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى بن جعفر الا ان اطعمناه جيد الرطب وضيعنا سمنا وقتلنا كلبتنا ما في موسى حيلة. وعنه بهذا الاسناد عن علي بن احمد البزاز قال أمر الرشيد السندي بن شاهك ان يبني لموسى (عليه السلام) مجلسا في داره وتحول إليه من دار هارون ويقيده بثلاثة قيود من ثلاثة ارطال حديد ويلزمه ابقاءه ويطبق عليه ويغلق الباب في وجهه الا وقت الطعام ووضوء الصلاة قال: فلما كان قبل وفاته بثلاثة ايام دعا برجل كان فيمن وكل به يقال له المسبب وكان وليا فقال له يا مسبب قال: لبيك قال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة الى مدينة جدي رسول الله (صلى الله عليه واله) لا عهد الى من بها عهدا يعمل به بعدي قال المسبب كيف تأمرني والحرس معي ان افتح لك الابواب واقفالها، قال: ويحك يا مسبب ضعف يقينك في الله عز وجل وفينا فقلت لا يا سيدي ولم ازل ساجدا قال: فمه قال: المسبب فثبتني سيدي، وقال: يا مسبب إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثها قف وانظر قال المسبب: فحرمت على نفسي الانضجاع في تلك الليلة ولم ازل ساجدا وراكعا وناظرا الى ما وعدني به، فلما مضى من الليلة ثلثها تغشاني النعاس وانا جالس وإذا سيدي موسى (صلوات الله عليه) يجذبني برجله فقال: --------------------------------------------------------------------------------
[ 266 ] قم فقمت قائما وإذا بتلك الجدران المشيدة والابنية المعلاة وما حولها من القصور والدور وقد صارت كلها ارضا والدنيا من حولها فضاء فظننت ان مولاي قد اخرجني من المسجد الذي كان فيه فقلت لمولاي اين انا من الارض فقال لي في مجلسي فقلت مولاي خذ بيدي من ظالمي وظالمك فقال يا مسبب اتخاف القتل قلت مولاي انا معك فلا قال: يا مسبب كن على جملتك فاني راجع اليك بعد ساعة فإذا وليت عنك فيعود مجلسي الى بنيانه قلت مولاي فالحديد لا تقطعه قال: يا مسبب بنا والله لان الحديد لداود فكيف يصعب علينا قال المسبب: ثم خطا من بين يدي خطوة فلم أدر اين غاب عن بصري، ثم ارتفع البنيان وعادت القصور الى ما كانت عليه فاشتد هيامي فعلمت ان وعده الحق فلم ازل قائما على قدمي ولم يمض الا ساعة كما اخبرني حتى رأيت الجدران والابنية والدور والقصور قد خرجت الى الارض ساجدة فإذا بسيدي قد عاد الى مجلسه وعاد الحديد الى رجليه فخررت ساجدا لوجهي بين يديه فقال لي ارفع رأسك واعلم ان سيدك راحل الى الله تعالى في ثالث هذا اليوم الماضي فقلت مولاي فاين سيدي علي الرضا قال: شاهد عندك غير غائب وحاضر غير بعيد يسمع ويرى قلت سيدي الى اين قصدت قال قصدت والله كل مستجيب لله على وجه الارض شرقا وغربا حتى صحبني من الجن في الراري والبحر ومختفي الملائكة في مقاماتهم وصفوفهم فبكيت قال لا تبك فانا نور لا يطفا ان غبت عنك فهذا ابني علي الرضا بعدي هو انا فقلت الحمد لله الذي وفقني ثم دعاني في ثالث ليلة فقال لي يا مسبب ان سيدك يصبح من ليلة يومه على ما فرغت من الرحيل الى الله فإذا دعوت بشربة من الماء فشربتها فرأيت قد انتفخ بطني واصفر لوني واحمر واخضر وتلون الوانا فخبر الطاغية هارون بوفاتي قال المسبب لم ازل ارقب وعده حتى دعا بشربة من الماء فشربها ثم دعاني وقال يا مسبب ان هذا الرجس السندي بن شاهك سيقول انه يتولى امر دفني وهيهات ان يكون ذلك ابدا فإذا حملت الى المقابر المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها، ولا تعلوا على قبري بناء وتجنبوا زيارتي ولا تأخذوا --------------------------------------------------------------------------------
[ 267 ] من تربتي ترابا لتتبركوا فان كل تربة له مجربة الا تربة جدي الحسين (صلوات الله عليه) فان الله تعالى جعلها شفاء لشيعتنا واوليائنا، قال: ثم إني رأيته مختلفا الوانه وينتفخ بطنه ثم رأيت شخصا اشبه الاشخاص بشخصه جالسا الى جانبه في مثل شبهه وكان عهدي بالرضا بن موسى غلاما فاقبلت اريد سؤاله فصاح بي اليس قد نهيتك يا مسبب فوليت عنه ثم لم ازل حتى قضى وغاب ذلك الشخص ثم اوصلت الخبر الى الرشيد لعنه الله فوافى السندي بن شاهك فوالله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون انهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه وايديهم لا تصل إليه وا يصنعون به شيئا وهو مغسل محنط مكفن، ثم حمل فدفن في مقابر قريش ولم يعلو عليه بناء الا في هذا الزمان. وعنه عن محمد بن موسى القمي عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن اسحاق بن عمار الكوفي، قال: سمعت سيدي ابا الحسن موسى (صلوات الله عليه) ينعى الى رجل نفسه ويخبره ساعة موته وقرب الموت منه يوما بعينه سماه فقلت في نفسي والله انه يعلم متى يموت الرجل من شيعته فالتفت الي شبيه المغضب فقال لي: يا اسحاق قد كان رشيد الهجري من المستضعفين يعلم علم الخفايا والبلايا فالامام اولى بعلم ذلك ثم قال يا اسحاق اصنع ما انت صانع فان عمرك فني وانت تموت الى سنتين وأبوك وأخوك وأهلك لا يلبثون بعدك الا يسيرا يتفرق كلهم ويخفون بعضهم بعضا ويصيرون عند اخوانهم ومن عرفهم رحمه الله قال اسحاق فاني استغفر الله مما عرض في صدري فلم يلبث اسحاق بعد هذا الكلام الا سنتين ثم مات واخوته وتفرقت كل اهل بيته وقام آل عمار باموال وافتقروا اقبح فقر. وعنه بهذا الاسناد عن علي بن احمد البزاز قال: كنت في جامع الكوفة في شهر رمضان في العشر الاخير، إذ جاء حبيب الاحول بكتاب مختوم من أبي الحسن موسى (عليه السلام) مقداره اربع اصابع فيه: --------------------------------------------------------------------------------
[ 268 ] بسم الله الرحمن الرحيم إذا قرأت كتابي هذا فانظر الكتاب الصغير المختوم الذي في هذا الكتاب فاحرزه عندك حتى اطلبه منك. قال: فاخذت الكتاب فادخلته في بيت جوف بيت فيه ثوبي ومتاعي فجعلته في صندوق مقفل واخذت مفاتيح الاقفال فكانت معي في نهاري وليلي ولا ياخذها غيري ولا يدخل ذلك البيت احد سواي، فلما حضر الموسم خرجت الى مكة وحملت معي كلما كان أمرني بحمله إليه فلما قدمت عليه قال: يا علي ما فعل الكتاب الصغير الذي امرتك باحرازه فقلت جعلت فداءك عندي بالكوفة في بيت في جوف بيت وان لي في البيت صندوقا فيه قمطر في القمطر حقة فيها الكتاب وكل واحد منها مفصل لا يدخل ذلك غيري، والمفاتيح معي بمكة قال يا علي ان رأيت الكتاب تعرفه قلت: اي والله يا سيدي إني لاعرفه ولو انه في وسط الف كتاب، قال: فرفع مصلى كان تحته فاخرج ذلك الكتاب بعينه الي، ثم قال يا علي هاك هو واحتفظ به فقلت والله ما نفعني احرازي ولا اقفالي ببيت اردته يا سيدي قال خذه: واحتفظ به والله لو علمت بما فيه لضاق به ذرعك قال علي: فاخذته ورددته إلى الكوفة معي وقعدت وأخي محمد وكانت محيطة في جنب جبتي القز فكان الكتاب لا يفارقني ايام حياته (عليه السلام) فلما توفي لم يكن همي الا ان قمت انا وأخي الى فروتي ففتقت جيبها وطلبت الكتاب فلم اجده فعلمنا أنه (عليه السلام) أخذه كما في الكرة الاولى. وعنه عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن علي، عن علي بن أبي حمزة الثمالي، قال: أخبرني شعيب قال: قال لي أبو الحسن موسى (صلوات الله عليه) بمكة مبتدئا من غير مسالة اركب يا شعيب وسر قليلا يلقاك رجل من أهل المغرب يسالك عني وعن امامتي فقل له: ما تعلمه منها وما قاله ابي في اوان سؤالك عن الحلال والحرام فافته فانه يحتاج الى ذلك قلت جعلت فداءك ما علامة هذا الرجل قال: هو رجل طويل جسيم يقال له يعقوب إذا لقيك فسالك عنا عليك ان تجيبه عما سالك عنه --------------------------------------------------------------------------------
[ 269 ] فانه حاج قومه وملتمس معرفتي وإذا احب ان يدخل علي فافعل ما امرتك به قال شعيب: فوالله لقد ركبت وسرت قليلا فإذا انا بالرجل قد اقبل بتلك العلامات فقلت: هذا والله الرجل الذي وصفه سيدي فلما دنا مني اراد كلامي فقلت له يا يعقوب فنظر إلي وقال: ما اعلمك باسمي فقلت له وصفك لي وسماك من قصدت معرته فقال: اريد ان اسالك عن صاحبك فقلت له: عن أي اصحابي تسال قال عن أبي الحسن موسى (صلوات الله عليه) فقلت له ومن اين انت قال لي من أهل بلد المغرب قلت كذا اخبرني سيدي فمن اين عرفتني قال لي: فما اسمك فلم اقل له فقال لي: يا هذا الرجل اتاني آت في منامي، فقال ألق شعيب فاسأله عن جميع ما تحتاج إليه فانه يخبرك قلت له: وانا شعيب والذي امرك في منامك وسماني هو الذي سماك لي ووصفك فحمد الله وشكره، وقال هو صاحبنا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقلت له هو لا غير وخرجنا الى الطواف فطفنا فقال لي أريد أن تدخلني عليه فقلت تجلس مكانك حتى افرغ من طوافي واجيبك ان شاء الله تعالى فطفت ثم اتيته فكلمته فإذا به رجل عاقل فاخذت بيده فادخلته على أبي الحسن موسى (عليه السلام) فلما نظر إليه قال له: يا يعقوب قدمت أمس ووقع بينك وبين اخى خلف في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم بعضا وليس هذا ديني ولا دين آبائي ولا نامر بهذا احدا من الناس فاتق الله وحده لا شريك له فانكما ستفرقان بالموت اما ان اخاك سيموت في سفره قبل ان يصل الى اهله وستندم انت على ما كان بينكما فانكما تقاطعتما فبتر الله اعماركما قال له يعقوب جعلت فداءك متى أجلي قال له: اما اجلك فانه كان قد حضر وبتر حتى أوصلت عمتك بما اوصلتها في المنزل الذي نزلتموه بعد المنزل الذي اختصمت انت واخوك فيه فزاد الله في عمرك عشرين سنة قال شعيب: فلقيت الرجل بعينه من قابل في الحج فقلت له ما كان من خبر اخيك فقال مات والله في الطريق قبل ان يصل الى اهله وندمت على ما كان بيني وبينه وقد علمت ان اجلي على ما --------------------------------------------------------------------------------
[ 270 ] قال (عليه السلام). قال الحسين بن حمدان: حدثني علي بن بشر، عن محمد بن زيد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن والحسين ابني العلاء جميعا، عن صفوان بن مهران الجمال لابي عبد الله الصادق (عليه السلام) الى باب الدار واضع عليها رحلها ففعلت ووقفت افتقد امره فإذا انا بابي الحسن موسى (صلوات الله عليه) قد خرج مسرعا وله في ذلك الوقت ست سنين مشتملا ببردته اليمانية وذوائبه تضرب على كتفيه حتى استوى في ظهر الناقة وأثارها فلم أجسر على منعه من ركوبها وذهبت به فغاب عن نظري فقلت انا لله وما الذي اقول لسيدي ابي عبد الله ان خرج ليركب الناقة وبقيت متململا حتى نمت ساعة فإذا انا بالناقة قد انحنت كأنها كانت في السما وانقضت الى الارض وهي تعرق عرقا جاريا ونزل عنها ولم يعرق لها جبين وسبق دخل الدار فخرج مغيث الخادم الي وقال لي: يا صفوان ان مولاك يامرك ان تحط عن الناقة رحلها وتردها الى مربطها فقلت الحمد لله ارجو ان الامام ندم على ركوبه اياها وقلت ذلك ووقفت في الباب فاذن لي بالدخول على سيدي ابي عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) فقال: يا صفوان لا لوم عليك فيما امرتك به من احضارك الناقة واصلاح رحلها عليها وما ذاك الا ليركبها أبو الحسن موسى (عليه السلام) فهل علمت اين بلغ عليها في مقدار هذه الساعة قلت: والله انه لا علم لي بذلك قال: بلغ ما بلغه ذو القرنين وجازه اضعافا مضاعفة فشاهد كل مؤمن ومؤمنة وعرفه نفسه وبلغه سلامي وعاد فادخل عليه يخبرك بما كان في نفسك وما قلت لك قال صفوان: فدخلت على موسى (صلوات الله عليه) وهو جالس وبين يديه فاكهة ليست من فاكهة الزمان والوقت فقال لي: يا صفوان لما ركبت الناقة قلت في نفسك إنا لله وإنا إليه راجعون ماذا أقول لسيدي أبي عبد الله إذا خرج ليركب فلا يجدها وأردت منعي من --------------------------------------------------------------------------------
[ 271 ] الركوب فلم تجسر فوقفت متململا حتى نزلت فخرج الامر إليك بالحط عن الراحلة فقلت: الحمد لله ارجو بالدخول فقال: يا صفوان لا لوم عليك هل علمت أين بلغ موسى في مقدار هذه الساعة فقلت الله وأنت يا مولاي أعلم فقال لك: إني بلغت ما بلغه ذو القرنين وجاوزته اضعافا مضاعفة وشاهدت كل مؤمن ومؤمنة وعرفته نفسي وبلغته سلام ابي فقال ادخل عليه فانه يخبرك بما كان في نفسك وما قلت لك قال صفوان: فسجدت لله شكرا وقلت له يا مولاي هذه الفاكهة التي بين يديك في غير اوانها ياكلها مثلي إذا اكل منها من هو مثلك قال فعد الى دارك فقد اتاك منها رزقك فخرجت من عنده فقال لي مولاي أبو عبد الله الصادق (صلوات الله عليه) يا صفوان ما زادك كلمة ولا نقصك كلمة فقلت لا والله يا مولاي فقال كن في دارك فاني آكل من الفاكهة واطعمه واطعم اخوانك وياتيك رزقك كما وعدك موسى فقلت ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ومضيت الى منزلي وحضرت الصلاتان الظهر والعصر فصليتهما وإذا بطبق من تلك الفاكهة بعينها وقال لي الرسول يقول لك مولاك فما تركنا لنا وليا الا واطعمناه على قدر استحقاقه. وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن خلاد المقري، عن أبي خالد الديالي، عن علي بن احمد البزاز، قال: لما قدم هارون الرشيد على سيدنا موسى (صلوات الله عليه) من المدينة الى بغداد امر ان لا يدخل الكوفة وأن يعدل له إلى البصرة ويصعد به في الدجلة إلى بغداد ففعل به ذلك فلما وصل إلى بغداد أمر به ان يكرمه فاصحب له وفرشت له الفراشات وحملت إليه الاطعمة والاغذية واسكن أبو الحسن موسى اياها وأمر الناس بالسلام عليه ولم يزل ثلاثة أيام تجيئه أهل الدولة بالزي وان يحضر الناس الدار ووقفوا في مراتبهم ولا يتاخر أحد قرشي ولا هاشمي، ولا عربي ولا عجمي الا حضر الناس بالزي الحسن والعدد والجنس واقيموا صفوفا من خارج الدار والشارع وإلى --------------------------------------------------------------------------------
[ 272 ] دون السرير وزخرفت الدار وجلس الرشيد على السرير وعليه البردة والتاج والمصحف بين يديه وأقام بني هاشم صفين الى طرف البساط واقام محمد الامين وعبد الله المأمون بالسرد وسيوفهما ومناطقهما مع السرير ووقف الوزراء والكتاب من دون بني هاشم ووقف من دونهم الخدم والحشم ووقف من دونهم القواد والامراء الامثل فالامثل واستحضر أبا الحسن موسى (عليه السلام) على حما اسود يماني وعليه بياض وبين يديه ثلاثة نفر من مواليه فلما ورد الباب خرج الاذن بان يدخل على حماره الى طرف البساط وان يشار إليه بالسلام إلى أن يصل فدخل على هذا حتى انتهى الى طرف البساط فصاح هارون الرشيد بابنيه الامين والمأمون تلقيا ابن عمكما فاسرعا يجران سيفيهما حتى تلقياه فقبلا فخذيه واشار هارون إليه قبل ان يطا البساط فلم يفعل أبو الحسن موسى ذلك فنزل على البساط فلما قرب من سريره ومحمد وعبد الله بين يديه تطاول الرشيد نحوه فلما صعد السرير قام إليه قائما وأعتنقه وأوسع له من موضعه وفرح به وأظهر سرورا بقدومه عليه وقال: قد رأيتك شيئا وقد قضينا وطرا من السلام والتلاقي ولا عليك يا ابن العم اليوم جلوس اكثر من هذا فاظهر له أبو الحسن موسى صلوات الله عليه مثلما اظهر وشكر له ونهض فقال الرشيد لابنيه يمشوا بين يديه واشار الى بني هاشم ان يمشوا بين يديه وقدم حماره الى طرف البساط فركب من حيث نزل وسار وبني هاشم بين يديه الى باب الدار قال عبد الله المأمون يا أمير المؤمنين من هذا الابن العم العظيم الشان الذي ما رأيتك فعلت باحد من العالمين فعلك به، قال الرشيد: يا عبد الله هذا حجة الله عليه خلقه وإمام المسلمين، قال له عبد الله: يا أمير المؤمنين ألست انت الامام قال: يا بني نحن أئمة الملك وهذا إمام الدين، قال له المأمون: يا أمير المؤمنين فهل هو أفضل أو أنت قال: والله يا بني لو قلت اني افضل منه تعذبت في النار، قال له المأمون فتحبه يا أمير المؤمنين وتدين لله به قال: نعم أما في الدين فنعم وأما في الملك فلا فكان سبب تشيع المأمون قول ابيه، ما قاله --------------------------------------------------------------------------------
[ 273 ] في موسى قال علي ابن حمد: فلما أنساه الشيطان ذكر ربه وأمر باعتقاله وحسبه وفكر بماذا يقتله فقال اخوه إبراهيم بن شكلة يا أمير المؤمنين أما نفعل بموسى ما فعله جدك المنصور بابيه جعفر قال وماذا صنع به قال حدثني ابي المهدي انه بعث الى قوم من الاعاجم يقال لهم البزغز فاستدعى رجالا ينعم عليهم ويفضلهم ويطيعونه في كلما يامرهم به فقدم عليه منهم نحو المائة رجل فدخلوا عليه، فلما نظر إليهم واستنطقهم وجدهم قوما لا يفصحون بكلمة ولا يعقلون ما يقال لهم ولا يعقلون ما يقولون فقال لترجمانهم قل لهم: من ربكم فكلمهم فسكتوا عنه فلم يجيبوه فقال المنصور: هؤلاء يصلحون إذا كانوا لا يعرفون الله فخلع عليهم الديباج المثقل والوشي وأقيمت لهم الانزال السرية الوافرة وفرشوا وخدموا وحملت إليهم الاموال والالطاف تجدد عليهم في كل يوم وخلع واموال حتى مضى لهم نحو شهر فقالوا لترجمانهم: هذا الملك يفعل بنا هذا الفعل ولا يتخذ منا كلمة انظر أي شئ يريد بنا فقال له الترجمان ما قالوا فقال قد قالوا: كل هذا، قال: نعم، قال: فقل لهم ان لي عدوا يدخل علي الليلة فإذا دخل فليقتلوه فعرفهم الترجمان ذلك قالوا نحن قتل كل عدو له إذا رأيناه فقال لهم: احضروا الليلة الدار باسلحتكم فان العدو يوافي فإذا رأيتموه فاقتلوه قال الرشيد: ثم ماذا قتلوه قال له ابراهيم: اخوه لا لان جدك صفح عنه ووهب له ذنبه قال له الرشيد: ليس كذا بلغني قال ابراهيم: فما الذي بلغك يا أمير المؤمنين قال: بلغني أنه احضرهم في الدار في الثلث الاول من الليل فحضروا وجردوا اسلحتهم ووقفوا يزأرون زئير السباع وبعث الى جعفر بن محمد فاتاه فلما اقبل قد حشروا الدار قال: يدخل وحده وقال: لتجرمانهم هو عدوي يدخل وحده فاقتلوه فلما دخل جعفر واشرف عليهم تعاووا مثل الكلاب ورموا اسلحتهم وكتفوا ايديهم وخروا على وجوههم الى الارض نحو جعفر فلما رآه جدي المنصور قام إليه: وتلقاه وقال: يا ابا عبد الله ما الذي جاء بك في هذا الوقت قال له --------------------------------------------------------------------------------
[ 274 ] جعفر: رسلك أتت بي اليك وما جئتك والله الا مغسلا محنطا مكفنا قال له جدي: حاش لله ان يكون كما تقول ما كنت لاقطع رحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك فارجع راشدا فخرج جعفر والقوا البزغز على الارض مكتفين حتى خرج جعفر قاموا كالسكارى وقالوا لترجمانهم: لا جزاك الله خيرا تقول يدخل عليكم عدو الملك وحده فاقتلوه فيدخل علينا إمامنا ومن يكفلنا في ليلنا ونهارنا ويدبرنا كما يدبر الرجل ولده فقال جدي المنصور للترجمان ما يقولون فاعاد عليه قولهم فقال: اخرجهم عني فلا حاجة لي فيهم وسيرهم من تحت ليلتهم قال ابراهيم بن شكلة لعنه الله: ما سمعت من ابيك باقي الحديث الذي سمعته منك قال له الرشيد: أليس أبي المهدي قال: باقي الحديث قال ابراهيم: يا امير المؤمنين ما قال لك قال: قالت امي حدثها ياسر الخادم لانه كان حاضرا ذلك قال له ابراهيم قد كانت امك اقرب إليه من أمي وكان ياسر الخادم يلقي إليها سر جدك المنصور قال الرشيد ولكنني سافعل فعلا إن تم لم يبق غيره في موسى ثم كتب الى عماله في الاطراف ان التمس لي قوما غتما لا دين لهم ولا يعرفون لهم ربا ولا رسولا فاقدم عليه منهم طائفة فنظر عماله فلم يجدوا احدا بهذه الصفة الا قوما من وراء بحر الترك يقال لهم: العبدة راسلوهم وحملوا إليهم ولطفوا بهم وآمنوهم إلى أن أقدموا منهم على الرشيد خمسين رجلا قال احمد بن علي البزاز: فلما قدموا نزلوا في حجر دار الرشيد وحمل إليهم من الكسوة الحلي والمال والجوهر والطيب والجواري والخدم وما يجد ذكره قولا لترجمانهم: قل لهم من ربكم فقالوا لا نعرف لنا ربا ولا ندري ما هذه الكلمة قال لهم من انا قالوا له قل انك ما شئت حتى نقول انك هو فقال لترجمانهم: أليس قد رأيتم ما فعلت بكم منذ قدمتم قالوا: بلى قال: فانا أقدر أجمعكم وأفرقكم واجيعكم واعريكم واقتلكم واحرقكم بالنار قالوا له لا ندري ما تقول الا انا نطيعك ولو في قتل انفسنا وكان الرشيد قد صور لهم صورة موسى (صلوات الله عليه) فامر الرشيد --------------------------------------------------------------------------------
[ 275 ] فنصب لهم موائد وهو جالس والخادم معه على مشرف ايديهم وينقل إليهم الطعام الذي لا يعقلونه وخرجت عليهم الجواري بالعيدان والنايات والطبول فوقفن صفوفا حولهم يغنين والكاسات تأخذهم من كل جانب والخلع تطرح عليهم والاموال تنثر بين أيديهم فلما سكروا قال لترجمانهم: قل لهم ياخذوا سيوفهم ويدخلوا على عدو لي في هذه الحجرة وقال ان كان هؤلاء يعرفون موسى كمعرفة البزغز لجعفر بن محمد فسيفعلون فعلهم وان لم يعرفوه سيقتلون صورته فإذا قتلوا صورته اليوم قتلوه غدا فاخذوا سيوفهم عليه ورضوه فقال الرشيد لعنه الله: الآن قتلت موسى بهؤلاء القوم فخلع عليهم خلعا اخرى وحمل إليهم الاموال وردهم إلى منازلهم فلما كان من الغد قال الرشيد: اثبتوا تلك الصورة والمثال يقينا ثم أمر فصور مثالا آخر صورة موسى (عليه السلام) كانه هو في غير تلك الحجرة واحضرهم ففعل بهم مثل ذلك الفعل وأمرهم ان يسكروا وقال لترجمانهم: فقل لهم ياخذوا سيوفهم ويدخلوا عليه فوضعوها من أيديهم ثم قالوا: أليس هذا الذي قتلناه بالامس قال هو شبهه فاقتلوه فوضعوا عليه سيوفهم فرضوه فزادهم خلعا وقال لهم: قد قتلت موسى بن جعفر بعون الله وردهم الى منازلهم ولم يقدم على اظهار أبي الحسن موسى (عليه السلام) حتى صوره سبع مرات ويقتلونه فقال الرشيد: ما بقي لي غير اظهاري ابا الحسن موسى لهم فامر باحضاره وجعله في حجرة مثل تلك الحجر على سبيل تلك التماثيل واحضرهم وقال لترجمانهم: ما بقي لي من اعدائي غير عدو واحد فاقتلوه وأنا اسلم إليكم المملكة فاخذوا سيوفهم ودخلوا على موسى (صلوات الله عليه) والرشيد وخادمه على مشترف له على الحجرة يقول للخادم أين موسى قال جالس في وسط الحجرة على بساط قال ماذا يصنع قال: مستقبل القبلة مادا يده الى السماء يحرك شفتيه قال الرشيد: إنا لله ليته ما يريده ثم قال للخادم: دخل القوم عليه قال قد دخل اولهم ورومي سيفه ودخلوا معه ورموا سيوفهم وخروا سجدا حوله وهو يمر يده المباركة --------------------------------------------------------------------------------
[ 276 ] على رؤوسهم ويخاطبهم بمثل لغتهم وهم يخاطبونه قال فغشي على الرشيد، وقال اغلق باب المشترف الذي نحن فيه لا يامرهم موسى بقتلنا وقل لترجمانهم حتى يقول لهم يخرجوا واقبل يتململ ويقول وافضيحتاه من موسى كدته كيدا ما نفعني فيه شيئا وصاح الخادم لترجمانهم قل لهم أمير المؤمنين يقول لكم اخرجوا فخرجوا مكتفين الايدي على ظهورهم وهم يمشون القهقري حتى غابوا عنه ثم جاؤوا الى منازلهم فاخذوا ما فيها وركبوا خيولهم من ساعتهم وخرجوا وامر الرشيد بترك العرض لهم قال علي بن احمد والله لقد اتبعهم خلق كثير من شيعة ابي الحسن موسى (صلوات الله عليه) فما وجدوا لهم اثرا ولا علم احدا اين ساروا ولا اي طريق اخذوا فكان هذا من دلائله وبراهينه (عليه السلام). --------------------------------------------------------------------------------
[ 277 ] الباب العاشر باب الامام علي الرضا (عليه السلام) --------------------------------------------------------------------------------
[ 279 ] مضى علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) وله تسع واربعون سنة واستشهد في عام ثلاث ومائتين من الهجرة وكان مولده سنة ثلاث وخمسين ومائة وأام مع أبيه تسعا وعشرين سنة وستة أشهر وأقام بعد أبيه عشرين سنة الا شهرا، واسمه علي وكناه أبو الحسن والخاص أبو محمد ولقبه الرضا والصابر والوفي ونور الهدى وسراج الله والفاضل وقرة اعين المؤمنين ومكيد الملحدين واسم امه ام البنين وأم ولد ومشهده بطوس بخراسان ومات بالسم (عليه السلام). وكان من دلائله (عليه السلام). قال الحسين بن حمدان قدس الله روحه: حدثني محمد بن زيد القمي، عن محمد بن بشر، قال: حدثني الحسين ولقيت بشر، وحدثني بهذا الحديث عن عبد الله بن جعفر اللافي قال: خرجت مع هرثمة بن اعين الى خراسان وكان مع المأمون وكان سبب سم المأمون حمله من المدينة في طريق الاهواز يريد خرسان فلما صار بالسوس لقيه الشيعة بها وكان علي بن اسباط الفارسي قد سار من فارس بهدايا والطاف ليلقاه بها فقطعت اللصوص واخذوا كلما كان فيها واخذوا الهدايا والالطاف التي كانت مع --------------------------------------------------------------------------------
[ 280 ] علي بن اسباط وكان ذا مال ودنيا عريضة فطالبه القفص بان يشتري نفسه منهم بمال عظيم وعذبوه الى أن قال قائل منهم احشوا فاه جمرا حتى يشتري نفسه منا ففعلوا ذلك فانتثرت نواجذه وانيابه واضراسه وتركته القفص وجميع سائر من في القافلة وساروا بالغنيمة فبكي علي بن اسباط وقال والله ما مصيبتي بغمي باعظم من مصيبتي بما حملته الى سيدي الرضا (عليه السلام) ورقد من شدة وجعه فرأى في منامه سيدنا الرضا (عليه السلام) وهو يقول له: لا تحزن فان هداياك والطافك عندنا بالسوس إذا وردناها ووردتها واما فوك فاول مدينة تدخلها فاطلب السعد المسحوق فاحش به فاك فان الله يرد عليك نواجذك وانيابك واضراسك فانتبه مسرورا، فقال: الحمدلله حق حمده على ما رأيت وحقا ما رأيت وحمل نفسه حتى دخل أول مدينة والتمس السعد بها فاخذه وحشى فاه فرد الله عليه جميع نواجذه وسار حتى لقي سيدنا الرضا (عليه السلام) بالسوس فلما دخل عليه قال له: يا علي قد وجدت جميع ما قلنا لك في السعد حقا فادخل الى تلك الخزانة فانظر هداياك والطافك وجميع ما كان مما اهديته الينا تراه بحاله وما كان لك فخذه فدخل علي بن اسباط اخزانة فوجد جميع ما كان معه لم يفقد منه شيئا فاخذ ما كان له وترك الهدايا والالطاف وسار الرضا (عليه السلام) الى المأمون فزوجه اخته وجعله ولي عهده وضرب اسمه على الدراهم وهي الدارهم الرضوية وجمع بني العباس وناظرهم في فضل علي بن موسى حتى الزمهم الحجة ورد فدكا على ولد فاطمة (عليها السلام) ثم سمه بعد كيد طويل نشرح منه بعضه في كتابنا هذا ان شاء الله تعالى. حدثني محمد بن زيد وحدثه محمد بن منبر، بعد ان حدثني محمد بن زيد، قال: حدثني محمد بن خلف الطاطري، قال: حدثني هرثمة بن اعين قال: دخلت على سيدي الرضا علي بن موسى (عليه السلام) فدخلت اريد الاذن على سيدي الرضا (عليه السلام) وكان يتوالى سيدنا --------------------------------------------------------------------------------
[ 281 ] الرضا (عليه السلام) فإذا أنا بصبيح قد خرج فلما رآني قال الست تعلم ثقة المأمون بي على سره وعلانيته قلت بلى قال اعلم ان المأمون دعاني في الثلث الاول من الليل فدخلنا عليه وقد صار ليله نهارا بالشمع وبين يديه سيوف مسللة مسحوبة ومسمومة ودعانا غلاما غلاما فاخذ علينا العهد والميثاق بلسانه ليس بحضرته احد من خلق الله غيرنا فقال لنا هذا الغلام لازم انكم تفعلون ما أمركم به ولا تخالفوا منه شيئا فحلفنا له فقال ياخذ كل واحد منكم سيفا من هذه الاسياف في يده وامضوا حيث تدخلوا على علي بن موسى في حجرته فان وجدتموه قائما أو قاعدا ضعوا اسيافكم هذه عليه ولا تكلموه ورضوه بها حتى تخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومحه ثم اقلبوا عليه بساه وامسحوا اسيافكم وصيروا الي فقد جعلت لكل واحد منكم في هذا الفعل وكتمانه عشرة بدر دراهم وعشرة منتجبة والحظوة مني ما عشت وبقيت فاخذنا الاسياف بايدينا ودخلنا عليه في حجرته فوجدناه منضجعا طرفه وهو يتكلم بكلام لم نعلمه فبادروا الاسياف والغلمان إليه ووضعت سيفي وانا قائم حتى فعلنا به ما حدثنا به المأمون ثم طوي عليه البساط ومسحوا اسيافهم وخرجوا حتى دخلوا على المأمون فقال ما الذي صنعتموه فقالوا ما امرتنا يا أمير المؤمنين وانا اظن انهم يقولون اني ما ضربت معهم بسيف فلما تقدمت فقال ايكم المسرع إليه فقالوا صبيح الديلمي يا أمير المؤمنين ثم قال لا تعيدوا شيئا مما فعلتم فتخسوا وتعجلوا الفنا وتخسروا الآخرة والاولى فلما كان في تبلج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلل الازرار واظهر وفاته وقعد للتعزية قبل ان يصل إليه الناس قام حافيا فمشى الى الدار لينظر إليه وانا بين يديه فلما دخل إليه في حجرته سمع همهمة فارتعد ثم قال من عنده فقلنا لا علم لنا يا أمير المؤمنين فقال اسرعوا فانظروا فاسرعنا الى البيت فإذا نحن بسيدنا الرضا (عليه السلام) جالسا في محرابه مواصل بتسبيحه قلنا يا امير المؤمنين هوذا نرى شخصا جالسا في محرابه يصلي ويسبح فانتفض المأمون وارتعد ثم --------------------------------------------------------------------------------
[ 282 ] قال غررتموني لعنكم الله فقال يا صبيح أنت تعزيه فانظر من المصلي عنده قال صبيح: وتولى المأمون راجعا فلما صرت بعتبة الباب قال: يا صبيح قلت: لبيك يا مولاي وسقطت لوجهي قال: قم يرحمك الله فارجع إليه فقل له: (يريدون ليطفئوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) قال: فرجعت الى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم فقال يا صبيح: ما وراءك فقلت: يا امير المؤمنين جالس في محرابه وقد ناداني باسمي وقال: كيت وكيت فشد ازراره وامر برد اثوابه وقال: قولوا انه كان غشي عليه وقد افاق من غشوته فلما رآني قال: يا هرثمة لا تحدث بما حدثك به صبيح إلا من قد امتحن الله قلبه بمحبتنا وولايتنا فقلت نعم يا سيدي وقال: والله يا هرثمة فلا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب اجله. وعنه عن محمد بن ميمون الخراساني عن أبيه ميمون بن احمد بن هرثمة بن اعين قال ميمون كنت مع هرثمة بطوس وحضرت وفاة علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وحضرت غسله ودفنه وشاهدت ما كان ذلك كله وسالت هرثمة فقلت له: كيف كان خبر السم الذي سم به سيدنا الرضا فقمت من عنده فقال هرثمة كنت بين يدي المأمون الى ان مضى من الليل اربع ساعات ثم اذن لي بالانصراف فانصرفت فلما مضى من الليل ساعتين قرع قارع بابي فكلمه بعض غلماني فقال: قل لهرثمة اجب سيدنا الرضا فقمت مسرعا فاخذت علي اثوابي واسرعت الى سيدي فدخل الغلام بين يدي ودخلت داره فإذا انا بسيدي الرضا في صحن داره جالس قال هرثمة قلت: لبيك يا مولاي قال اجلس واسمع وعي هذا وان رحيلي الى الله عز وجل ولحوقي بابائي واجدادي (عليهم السلام) وقد بلغ الكتاب اجله وقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك فاما العنب ليحضى واما الرمان فانه ليطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك بيده ليلطخ حبه في ذلك السم وانه يستدعيني إليه في يومنا هذا المقبل ويقرب الي --------------------------------------------------------------------------------
[ 283 ] الرمان والعنب ويسالني اكله فاكله وينفذ الحكم ويحضر القضاء فإذا انا مت فيقول انا اغسله بيدي فإذا قال: ذلك فقل له لا يتعرض لغسلي ولا لكفني ولا لدفني فانه ان فعل ذلك عاجله الله من العذاب ما اخر عنه وحل به أليم ما يحذروا شيعتي قال: فقلت يا سيدي فإذا خلى بينك وبين غسلي فيجلس من ابنيته هذه مشرفا على موضع غسلي لنظر الي، قال فلا تعرض يا هرثمة لشئ من غسلي حتى ترى فسطاطا ابيضا قد ضرب في جانب الدار فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي انا فيها من وراء الفسطاط وقف وراءه ويكون معك دونك ولا تكشف عن الفسطاط فتراني فتهلك فانه سيشرف عليك ويقول لك يا هرثمة أليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا الامام مثله فمن يغسله وابنه محمد بالكوفة أو في بلاد الحجاز ونحن بوسط بلاد خراسان فإذا قال لك ذلك فاجبه وقل له ما يغسله احد غير من ذكرته فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مندرجا في اكفاني محنطا فضعني على نعش واحملني وصل علي واعلم ان صاحب الصلاة علي محمد ابني فإذا ارادوا ان يحتفروا قبري فانه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولن يكون والله ذلك ابدا فإذا ضربوا بالمعاول فستنبوء عن الارض ولا ينحفر كقلامة الظفر فإذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له: ان امرتك ان تضرب معولا واحدا في قبلة قبر هارون الرشيد فإذا ضربت نفذ في الارض قبرا محفورا وضريحا قائما فإذا انحفر ذلك القبر مع وجه الارض ثم يظهر فيه حيتان صغار فخذ لقمة من خبز ففتها فانهن ياكلنها ثم يظهر حوت ويطول فيأكل تلك الحيتان الصغار فيقول لك ما هذا فقل له ان مثل هذه الحيتان الصغار مثل بني العباس فانهم ياكلون مدتهم من الدنيا ومثل الحوت الذي اكلهم مثل القائم المهدي من ولدي فانه إذا ظهر افنى بني العباس فإذا كان ذلك فلا تنزلني في القبر حتى إذا غاب الحوت وغار الماء فيسجف على قبري سجفا ابيض فخلوا بيني وبين من ينزلني في قبري --------------------------------------------------------------------------------
[ 284 ] ويلحدني فانه محمد ابني فإذا أرادوا ترابا يلقونه في قبري فامنعهم من ذلك فان القبر ينطبق من نفسه ويمتلئ ويتربع قال فقلت نعم يا سيدي، ثم قال: احفظ ما عهدت اليك واعمل به ولا تخالفه قلت اعوذ بالله يا سيدي ان اخالف امرك قال هرثمة: فخرجت باكيا حزينا فلم ازل على ما قال لي ولا يعلم ما في نفسي الا الله ثم دعاني المأمون إليه فدخلت فلم ازل قائما الى ضحى النهار ثم قال المأمون امض يا هرثمة الى ابي الحسن فاقرأه مني السلام وقل له: تصير إلينا أو نصير إليك فان قال بلى نصير إليه ونساله ان يقدم بمصيرنا قال: فجئته فلما طلعت على سيدي الرضا قال لي: يا هرثمة اليس قد حفظت ما وصيتك به قلت بلى فقال: قدموا نعلي فقد علمت ما سالك به فقدمت نعله ومشى إليه فلما دخل المجلس قام إليه المأمون قائما فعانقه وقبل بين عينيه واجلسه الى جانبه على سريره واقبل عليه يحادثه من النهار طويلا ثم قال لبعض غلمانه أتوني بعنب ورمان قال هرثمة قال سمعت لم استطع الصبر ورأيت النفضة قد عرضت في جسدي فكرهت ان يتبين ذلك فرجعت القهقري حتى رميت نفسي في موضع من الدار فلما قرب زوال الشمس احسست بسيدي الرضا (عليه السلام) قد خرج من عنده ورجع الى داره ثم رأيت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار الاولياء والمتفرقين فقلت ما هذا فقال علة عرضت لابي الحسن علي الرضا (عليه السلام) فكان الناس في شك وكنت انا في يقين لما علمته منه فلما كان في بعض الليل وهو الثلث الثاني علا الصياح وعلت الوجبة من الدار فاسرعت فيمن اسرع فإذا نحن بالمامون مكشوف الرأس محلل الازرار قائما ينتحب ويتباكى فوقفت فيمن وقف وانا احس في نفسي اكاد اتميز من الغيظ فلما اصبحنا جلس المأمون للتعزية ثم قام يمشي الى الموضع الذي كان فيه سيدنا الرضا (عليه السلام) فقال: اصلحوا لنا موضعا اني اريد ان اغسله فدنوت منه فقلت خلوة يا امير المؤمنين فاخلى نفسه فاعدت عليه ما قاله لي سيدي بسبب الغسل والكفن والدفن فقال لي --------------------------------------------------------------------------------
[ 285 ] لست اعرض في شئ من ذلك يا هرثمة قال: فلم ازل قائما حتى رأيت ذلك الفسطاط الابيض قد نصب الى جانب الدار فحملته فوضعته الى جانب الفسطاط فعبر الفسطاط وصار داخله وقعدت في ظاهره وكل من في الدار دوني وانا اسمع التكبير والتهليل والتسبيح وتردد الاواني وتضوع الطيب فإذا انا بالمامون قد اشرف على بعض داره فصاح يا هرثمة اليس زعمتم ان الامام لا يغسله الا امام مثله فاين محمد ابنه عنه وهو في مدينة الرسول وهذا بطوس بخراسان فقلت له والله يا امير المؤمنين ما يغسله غير من ذكرته فسكت عني ثم ارتفع الفسطاط فإذا انا به مدرج في اكفانه فوضعته على نعشه ثم حملناه فاشتال النعش من ايدينا وهو يسير الى موضع الصلاة علييه فصلى عليه المأمون وجميع الناس فجئنا الى موضع قبره فوجدتهم يضربون بالمعاول من فوق الرشيد ليجعلوه قبلة لقبر علي الرضا (عليه السلام) والمعاول تنبو حتى ما تقلب شيئا من تراب الارض فقال لي ويحك يا هرثمة اما ترى الارض كيف تمتنع من حفر قبر له فقلت يا امير المؤمنين إئذن لنا لاضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيك ولا أضرب غيره قال: فإذا ضربت يا هرثمة يكون ماذا قلت له اخبرني انه لا يجوز ان يكون قبر ابيك قبلة لقبره واني إذا ضربت هذا المعول نفذ القبر محفورا من غير يد تحفره وبان الضريح في وسطه قال المأمون سبحان الله ما اعجب هذا الكلام، فلا عجب من امر أبي الحسن فاضرب حتى نرى قال هرثمة فاخذت المعول في يدي فضربت في قبلة قبر هارون فنفذ القبر محفورا وبان الضريح في وسطه قال المأمون انزله يا هرثمة فقلت له يا سيدي لا انه امرني لا انزله حتى ينفجر من ارض هذا القبر ماء ابيض فيمتلئ به القبر مع وجه الارض ثم تظهر فيه حيتان صغار فانثر لها خبزا فتأكله ثم يظهر حوت بطول القبر فيضطرب وياكل الحيتان الصغار فإذا غاب الحوت وضعته على جانب القبر وخليت بينه وبين من ينزله في يلحده ثم غاب الحوت وغار الماء ثم جعلت النعش بجانب القبر مما يلي الرأس كما أمرني فتسجف على القبر --------------------------------------------------------------------------------
[ 286 ] سجاف ابيض لم يبيضه احد من الناس ممن حضر فاشار المأمون الى الناس ان هاتوا التراب فالقوه في القبر فقلت لا تفعل يا أمير المؤمنين قال: ويحك فمن يملاه قلت قد امرني لا يطرح التراب عليه وأن القبر سيمتلئ من نفسه وينطبق ويتربع على وجه الارض ويرش عليه ماء ليس من عند الناس فاشار المأمون الى الناس ان كفوا فرموا ما في ايديهم من التراب ثم امتلا القبر وانطبق وتربع على وجه الارض ورش عليه الماء لم يدر من رشه ازكى من المسك وابيض من اللجين ثم انصرف المأمون وانصرفنا ثم دعاني وأخذ مجلسه ثم قال: والله يا هرثمة لتصدقني عما سمعته من أبي محمد قلت قد أخبرتك يا أمير المؤمنين قال لي: لا والله أو تصدقني عما اخبرك من غير ما قلته لي فقلت: يا أمير المؤمنين نعم تسألني قال: بالله يا هرثمة هل أسر اليك شيئا غير هذا قلت نعم خبر العنب والرمان والسم فاقبل المأمون يتلون الوانا صفراء وحمراء وسوداء ثم مد نفسه كالمغشي عليه وسمعته يقول في غشيته وهو يجهر ويل المأمون من الله ويل المأمون من الحسن والحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى وويل لابيه هارون منهم جميعا وويله من موسى بن جعفر ان هذا لهو الخسران المبين يقول هذا القول ويكرره، قال هرثمة: فلما رأيته قد طال عليه الكلام وليت عنه فجلست في بعض الدار فجلس ودعاني إليه وهو كالسكران إذا ثمل فقال لي والله يا هرثمة ما انت اعز علي منه ولا جميع من في الارض والسماء والله لئن اعدت مما سمعت و رأيت شيئا ليكونن هلاكك اهون علي مما لم يكن قلت يا امير المؤمنين ان اظهرت على ذلك احدا فانت في حل من دمي قال لا والله أو تعطيني عهدا موثقا انك تكتم هذا الامر ولا تعيده فاخذ مني العهد والميثاق واكده فلما وليت عنه صفق بيديه ثم سمعته يقول يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا. وعنه عن الحسين بن محمد بن جمهور القمي، عن أبيه، عن محمد بن --------------------------------------------------------------------------------
[ 287 ] عبد الله بن مهران عن أبي محمد الحسن بن نصير البصري قال أبو محمد الكوفي: دخلت على ابي الحسن الرضا (عليه السلام) بالمدائن فسلمت عليه فاقبل يحدثني باحاديث سألته عنها إذ قال ما ابتلى الله مؤمنا ببلية صبر عليها الا كان له اجر الف شهيد قال أبو محمد ولم يكن في حديثنا شئ من ذكر البلوى والعلل والامراض فانكرت ذلك من قوله فقلت في نفسي سبحان الله ما اجمل هذا الحديث رجل انا معه قد عنيت به إذ حدثني بالوجع في غير موضعه فسلمت عليه وودعته ثم خرجت فلحقت باصحابي وقد حلوا فاشتكت رجلي من ليلتي فقلت هذا من تعبي فلما كان من الغد تورمت رجلاي ثم اصبحت وقد اشتد الورم وضرب علي فذكرت قوله (عليه السلام) ووصلت الكوفة وخرج منها القيح وصار جرحا عظيما لا انام ولا انيم فعلمت انه ما حدثني هذا الحديث الا لهذه البلوى فبقيت معه تسعة عشر يوما فزالت ثم افقت فحدثت بحديثي هذا قال أبو محمد ابن مهران البصري ثم نكس فمات. وعنه عن محمد بن مهران عن علي بن اسباط القدسي، عن أحمد بن محمد بن أبي بصير الاسدي، قال: دخلت على سيدي الرضا (عليه السلام) انا وعبد الله بن المغيرة وعبد الله بن جندب، وصفوان ومحمد بن سنان، وهو بصاريا خارجا عن المدينة في القصر على الوادي فجلسنا عنده ساعة ثم قمنا فقال اثبت انت يا احمد فاجلس فجلست واقبل علي يحدثني واساله فيجيبني حتى ذهل عامة الليل فلما اردت الانصراف قال يا احمد تنصرف أو تثبت فقلت جعلت فداك ان امرت بالمبيت بت فقال: أقم بهذه الحجرة فقمت وقد هدأ الناس فقام (عليه السلام) فلما ظننت أنه قد دخل خررت ساجدا فقلت في نفسي الحمد لله ان حجة الله ووارث علم النبيين آثرني من بين اخواني واجلسني عنده فبينما انا في سجودي وشكري لله فما علمت الا وقد ركلني برجله فوثبت قائما فاخذ بيدي فغمزها --------------------------------------------------------------------------------
[ 288 ] ثم قال: يا احمد ان امير المؤمنين عاد صعصعة في مرضه فلما قام من عنده قال يا صعصعة لا تفتخر على اخوانك بعيادتي اياك فقد علمت ما في نفسك فاتق الله ربك فقد علمت يا احمد ما كان في نفسك في سجودك وما فخرت به على اخوانك من ان اسررتك من بينهم وحملتك من دونهم فقلت كذا كان واستغفر الله. وعنه عن جعفر بن احمد القصير عن ابي النضر عن ابي عبد الله عن جعفر بن محمد بن يونس قال: جاء قوم الى باب ابي الحسن الرضا (صلوات الله عليه) برقاع فيها مسائل وفي القوم رجل واقفي واقف على باب ابي الحسن بن موسى، فوصلت الرقاع إليه فخرجت الاجوبة في جميعها وخرجت رقعة الواقفي بلا جواب فسألته لم خرجت رقعته بلا جواب فقال لي الرجل ما عرفني الرضا ولا رآني فيعلم اني واقفي ولا في القوم الذين جئت معهم من يعرفني اللهم إني تائب من الوقف مقر بامامة الرضا فما استتم كلامه حتى خرج الخادم فاخذ رقعته من يده ودخل بها وعاد الجواب فيها الى الرجل فقال الحمد لله هذان برهانان في وقت واحد. وعنه بهذا الاسناد عن جعفر بن محمد بن يونس قال: جاء رجل من شيعة الرضا (عليه السلام) بكتاب منه إلى ابي الحسن الرضا (عليه السلام) فسألني ان انفذه إليه فلما انفذت الكتاب فقال جعلت فداك سهوت ان اذكر في الكتاب عن سلاح رسول الله اين هو وعن الاحرام هل يجوز في الثوب الملحم ام لا فقلت له قد أنفذ كتابك فتذكرني في كتاب آخر فورد جواب كتابه في آخره إن كنت نسيت ان تسألنا عن سلاح رسول الله (صلى الله عليه وآله) واين هو فنحن لا ننسى وسلاح رسول الله فينا بمنزلة التابوت في بني اسرائيل والسلاح معنا حيث اردنا ولا باس في الاحرام في الثوب الملحم. وعنه عن محمد بن ميمون الخراساني، عن محمد بن اسحاق الكوفي، عن علي بن مهران، قال جاءني رجل من شيعة ابي الحسن الرضا --------------------------------------------------------------------------------
[ 289 ] (عليه السلام)، فقلت جعلت فداك تكتب إليه فان لي بنتا قد طلب ابوابا ان يهب لها العافية أو يريحنا منها قال: جعفر بن محمد بن يونس فاردت الخروج إليه فحملت برسالة الرجل فلما عاد جعفر اخبرنا انه ابقى الرسالة واخذ بيده فغمزها ثم قال له: قد كفيت مؤونتها فحفظت منه (عليه السلام) فلما قدمت وجدتها قد ماتت قبل قدومي بيوم واحد. وعنه عن الحسن بن ابراهيم، عن جابر بن خالد البزاز الكوفي قال: سالت الحسين بن الحسن بن موسى هل تروي عن اخيك الرضا شيئا قال: احدثك عنه بثلاثة اشياء رأيتها منه: خرجنا معه في يوم صائف شديد الحر الى بعض الاماكن فقال لنا في الطريق حملتم مماطر فقلت جعلت فداك وما حاجتنا إليها في هذا القيظ الشديد والناس قد ماتوا بالحر فقال لكنني حملت ممطري فما سرنا الا يسيرا حتى نشات سحابة فجاء منها من المطر شئ عظيم فما بقي منا احد الا تبللت ثيابه غيره وأنا خلونا معه وعنده جماعة من سماتنا أهل البيت بالمدينة فمر علينا جعفر بن عمر الذي غلب على المدينة فرأيناه رث البزة جدا فضحكنا منه فقال أبو الحسن تضحكون من رثاثة بزة جعفر فقلنا نعم يا سيدنا فقال: عن قريب ترونه عظيم الموكب جليل البزة. قال الحسين فما مضى لذلك الا ايام يسيرة حتى غلب جعفر على المدينة فكان يمر بنا في موكب عظيم وبزة جليلة كما قال اخي وأتى اقوام من أهل مصر فاستاذنوه في الزراعة في عامهم ذلك فقال لا تزرعوا في عامكم هذا فتدمروا واخبروا اهل مصر فزرع قوم وامسك آخرون فاصابتهم الآفة فذهب زرعهم فقال لهم: ألم انهكم عن الزراعة في عامكم هذا فكان هذا مما رأيت وسمعت. وعنه عن محمد بن موسى القمي، عن ابراهيم بن زيد السامري عن --------------------------------------------------------------------------------
[ 290 ] جعفر بن محمد بن يونس، قال دفع سيدنا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) الى مولى له حمارا بالمدينة وقال تبيعه بعشر دنانير ولا تنقصه شيئا فعرفه المولى فاتاه رجل من اهل خراسان من الحاج فقال له معي ثمانية دنانير ما املك غيرها فقال له ارجع لمولاك ان شئت لعله ياذن لك في بيعه بهذه الثمانية دنانير فرجع المولى إليه فاخبره بخير الخراساني فقال له: قل له ان قبلت منا الدينارين صلة اخذنا منك الثمانية فقلت له: فقال قد قبلت فسلمت إليه وحج أبو الحسن معه فلما كنا في بعض المنازل في المنصرف وإذا انا بصاحب الحمار يبكي فقلت له ما لك قال سرق حماري وعليه الخرج وفيه نفقتي وثيابي وليس معي شئ الا ما ترى فاخبرت ابا الحسن ان هذا صاحب الحمار الذي اشتراه ذكر من قصته كذا وكذا، فقال أبو الحسن: اعطه عشرين درهما وقل له إذا قدمت المدينة فالقنا قال: فمضينا فلما كنا في اوائل المدينة بعد رجوعنا من مكة نظر أبو الحسن الى قوم متكئين على الطريق فاشار إليهم وقال سارق الحمار معهم: والحمار معه والرجل ما احدث فيه حدثا فامض إليه وقل له: يقول لك علي بن موسى إما ان ترد الحمار وما كان عليه والا رفعت امرك الى السلطان فاتيته فقلت له: ما قال، قال سارق الحمار يجعل عهدا وذمة ان لا يدل علي وارد الحمار وما عليه الخرج وقدم صاحب الحمار فقال: هذا حمارك وما عليه فانظر فانك لا تفقد منه شيئا من متاعك فنظر وقال جعلني الله فداك ما فقدت من متاعي قليلا ولا كثيرا. وعنه عن محمد بن يحيى الخرقي، عن أبي الحسن الخفاف عن النضر بن سويد، قال: كان أبي مريضا فدخلت المدينة على ابي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك اني خلفت أبي بالكوفة مريضا فقال لي: اجرك الله فلما قدمت الكوفة وجدت ابي قد مات قبل مسالتي أياه عن الدعاء له بالعافية. --------------------------------------------------------------------------------
[ 291 ] وعنه عن أحمد بن محمد الكوفي، عن رشيد بن محمد الحذاء، عن الحسين بن بنت الامين، قال: أتيت خراسان في تجارة ومذهبي الوقف على أبي الحسن موسى وكنت قد حملت بزا فيه ثوب وشئ في بعض الرزم ولم اشعر به ولم اعرف مكانه فلما قدمت سامراء نزلت في بعض منازلها ولم اشعر الا برجل مدني من مولدي المدينة قد اتان فقال لي مولاي الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) يقول لك ابعث بالثوب الوشي الذي معك فقلت له ومن اخبر ابا الحسن بقدومي وإنما قدمت آنفا وما عندي ثوب وشئ فرجع إليه وعاد إلي فقال: يقول لك الثوب معك في الرزمة الفلانية فوجدت الرزمة التي وصفها فحللتها فوجدت الثوب الوشي فبعثت به إليه وآمنت به وعلمت أنه الامام بعد ابيه (عليه السلام) والتحية والاكرام وعلى آبائه الغرر الكرام. --------------------------------------------------------------------------------
[ 293 ] الباب الحادي عشر باب الامام محمد الجواد (عليه السلام) --------------------------------------------------------------------------------
[ 295 ] مضى أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) وله خمسة وعشرون سنة وثلاثة اشهر واثنا عشر يوما في وم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين، فكان مقامه مع ابيه تسع سنين وثلاثة اشهر، وأقام بعد ابيه ست عشرة سنة واثني عشر يوما. واسمه محمد. وكنيته: أبو جعفر، والخاص أبو علي. ولقبه: المختار، والمرتضى، والتقي، والمتوكل. ومشهده في مقابر قريش الى جانب مشهد جده موسى في القبة. واسم امه: خيزران المرسية. وكان له من الولد: علي العسكري، وموسى، ومن البنات: خديجة، وحليمة، وام كلثوم. وكان (عليه السلام) شديد الادمة ولقد قال فيه اهل الحيرة والشاكون والمرتابون انه ليس من ولد الرضا وقالوا - لعنهم الله - انه من ولد سيف --------------------------------------------------------------------------------
[ 296 ] الاسود مولاه، وقالوا: من لؤلؤ وانهم اخذوا الرضا اباه عند المأمون فحملوه الى القافة بمكة، وهو طفل في مجمع من الناس في المسجد الحرام فعرضوه عليهم فلما نظر إليه القافة خروا سجدا، ثم قاموا فقال: ويحكم من هذا الكوكب العظيم الدري النور المبين يعرض علي هذا والله الزكي النسب المهذب الطاهر والله ما تردد الا في الاصلاب والارحام الطاهرة، والله ما هو الا من ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي أمير المؤمنين المؤمنين فارجعوا فاستقيلوا الله عز وجل واستغفروه ولا تشكوا في نسب مثله، وتحمد، (عليه السلام) في ذلك الوقت وله خمسة وعشرون شهرا فنطق بلسان ارهف من السيف وافصح من الصاحة يقول: الحمد لله الذي خلقنا من نوره، واصطفانا من بريته، وجعلنا امناءه، على خلقه ووحيه، معاشر الناس انا محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن على علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن امير المؤمنين علي المرتضى وفاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى (صلى الله عليهم أجمعين) وعلى اولادي بعدي، وأعرض على القافة والله اني لاعلم بانساب الناس من آبائهم، والله اني لاعلم خوافي سرائرهم وظاهرهم واني لاعلم بهم أجمعين وما هم إليه صاترون أقوله حقا، واظهره صدقا علما اورثناه الله عز وجل قبل الخلق اجمعين، وبعد فناء السماوات والارض، وايم الله لولا تظاهر الباطل علينا وغلبة دولة الكفر وتولي اهل الشك والشرك والشقاق علينا لقلت قولا يعجب منه الاولون والآخرون، ثم وضع يده على فمه وقال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك: (واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون) إلى آخر الآية، ثم تولى الى رجل الى جانبه فقبض على يده وتمشى يتخطى رقاب الناس، والناس يفرجون له فرأيت مشيخة حلة وهم ينظرون إليه، ويقولون: الله اعلم حيث يجعل رسالته، فسالت عن المشيخة فقيل لي: هؤلاء قوم من بني هاشم من اولاد عبد المطلب. --------------------------------------------------------------------------------
[ 297 ] قال فبلغ الخبر الى علي بن موسى وما صنع بابنه محمد، فقال: الحمد لله، ثم التفت الى من بحضرته من شيعته فقال لهم: هل علمتم ما قذفت به مارية القبطية / وما ادعى عليها في ولادتها ابراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ فقالوا: يا سيدنا انت اعلم خبرنا لنعلم، فقال: ان مارية اهداها المقوقس الى جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتحظى بمارية من دونهم وكان معها خادم يقال له جريح وحسن إيمانها وإسلامها، ثم ملكت مارية قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحسدها بعض ازواجه، واقبلت عائشة وحفصة تشكوان إلى ابويهما ميل رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى مارية وايثاره إياها عليهما حتى سولت لابويهما انفسهما بان يقذفوا مارية بانها حملت بابراهيم من جريح الخادم، وكانوا لا يظنون جيحا خادما فاقبل أبواهما الى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو جالس في مسجده فجلسا بين يديه، ثم قالا: يا رسول الله ما يحل لنا ولا لشيعتنا ان نكتم عليك ما يظهر من خيانة واقعة بك، قال: ماذا تقولان ؟ قال: يا رسول اله ان جريحا ياتي من مارية الفاحشة العظمى، وان حملها من جريح ليس هو منك، فاربد وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضت له سهوة لعظيم ما تلقياه به، ثم قال: ويحكما ما تقولان ؟ قالا: يا رسول الله انا خلفنا جريحا ومارية في مسرتها يعتبها في حجرتها ويفاكهها ويلاعبها ويروم منها ما يروم الرجال من النساء فابعث الى جريح فانك تجده على هذه الحال فانفذ فيهما حكم الله حكمك. فاتى النبي الى علي (عليه السلام)، وقال: قم يا أبا الحسن بسيفك ذي الفقار حتى تمضي مسرية مارية فان صادفتها وجريحا كما يصفان فاخمدهما بسيفك ضربا. وقام علي (عليه السلام) ومسح سيفه وأخذه تحت ثوبه فلما ولى من بيد يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) انثنى إليه فقال يا رسول الله: --------------------------------------------------------------------------------
[ 298 ] اكون كالشكة، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فقال له: فديتك يا ابا الحسن امض، فمضى وسيفه في يده حتى تسور من فوق مسرية مارية وهي في جوف المسرية، وجريح معها يؤدبها بآداب الملوك، ويقول لها: عظمي رسول الله ولبيه واكرميه حتى التفت جريح فنظر الى أمير المؤمنين وسيفه مشهور في يده ففزع جريح، وصعد الى نخلة في المسرية فصعد الى رأسها فنزل امير المؤمنين الى المسرية، فكشف الريح عن اثواب جريح فرآه خادما مسموحا ليس له ما للآدميين، فقال: انزل يا جريح، قال: يا امير المؤمنين آمنا على نفسي ؟ فقال: آمنا على نفسك، فنزل جريح وأخذ بيده أمير المؤمنين الى رسول الله فاوقفه بين يديه، وقال: يا رسول الله ان جريحا خادم ممسوح، فولى النبي وجهه الى الجدار، وقال: حل لهما - لعنهما الله - يا جريح حتى يتبين كذبهما ويحتقبا خزيهما، بجرأتهما على الله ورسوله فكشف جريح عن اثوابه فإذا هو خادم ممسوح فسقطا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالا: يا رسول الله التوبة، استغفر لنا ولن نعود. فقال رسول الله (عليه السلام): لا تاب الله عليكما فا نفعكما استغفاري ومعكما هذه الجرأة على الله عز وجل وعلى رسوله فقالا: يا رسول الله ان استغفرت لنا رجونا ان يغفر الله لنا، فانزل الله الآية بهما وفي براءة مارية: (ان الذين يرمون المحصنات المؤمنات الغافلات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وارجلهم بما كانوا يعملون). قال الرضا علي بن موسى (عليهما السلام): الحمد لله الذي في ابني محمد اسوة برسول الله (صلى الله عليه وآله) وابنه ابراهيم (عليهما السلام) وكان هذا من دلائله وبراهينه الذي ذكرناهم (عليه السلام). --------------------------------------------------------------------------------
[ 299 ] عن الحسين بن حمدان قال: حدثني احمد بن صالح عن عسكر مولى ابي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) قال: دخلت عليه وهو جالس في وسط ايوان له يكون عشرة اذرع في عشرة اذرع فوقفت بباب الايوان اراه فقلت في نفسي سبحان الله ما اشد سمرة مولاي واضوأ جسده قال فوالله ما استتممت هذا القول حتى عرض جسده وتطاول وامتلا به الايوان الى سقفه مع جوانب حيطانه ثم رأيت لونه قد أظلم ثم اظلم ثم ابيض ثم صار كابيض من الثلج ثم احمر ثم صار مثل العقيق المحمر ثم اخضر حتى صار كاغض ما يكون من الاغصان المورقة المخضرة ثم تناقص جسده حتى صار في صورته الاولى واعاد لونه الى اللون الاول فسقطت لوجهي لهول ما رأيت فصاح بي يا عسكر تشكون بي فنثبتكم وتضعفون فنقويكم فوالله لا وصل الى حقيقة معرفتنا الا من من الله بها عليه وارتضيناه لنا وليا قال عسكر فما لبث في نفسي الا ما اظهره لساني وتفوه به جناني. وعن الحسين بن داود السعدي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري، قال: دخلت على ابي جعفر (عليه السلام) ومعي ثلاث رقاع غير مترجمة ولا عليها اسم لاصحابها فاشتبهت علي فتناول احداها وقال هذه رقعة زيد بن شهاب، ثم تناول الثانية وقال: هذه رقعة محمد بن جعفر، ثم اخذ الثالثة وقال: هذه رقعة علي بن الحسين فسماهم والله وسمى آباءهم ووقع فيها بالذي سالوا فاخذتها ونهضت فنظر إلي وتبسم لانه علم بسروري بتلك الدلائل ثم اعطاني ثلاثمائة دينار وأمر بحملها الى علي بن الحسين بن ابراهيم بن موسى بن عمه، وقال: يقول لك دلني على حريف يعرف ليشتري بها متاعا فدلك عليه فكلمني اجمال ان أساله (عليه السلام) ان يدخله في خدمته فجئت به باب الدار فاوقفته ودخلت على ابي جعفر (عليه السلام) لاكلمه في أمره فوجدته على مائدة ياكل معه جماعة من أوليائه وشيعته فلم يمكنني كلامه فقال: يا ابا هاشم اجلس فكل --------------------------------------------------------------------------------
[ 300 ] واخذ بيده طعاما فوضعه يبن يدي فاكلت ثم ابتدأ من غير ان أساله ولا اذكر له الجمال فقال يا غلام انظر الجمال الذي اتانا به أبو هاشم وانه واقف بالباب فضمه في خدمتنا وطاعتنا. وعنه عن محمد بن موسى القمي، عن خالد الحداء، عن صالح بن محمد بن داود اليعقوبي، قال: لما توجه أبو جعفر (عليه السلام) لاستقبال المأمون وقد أقبل من نواحي الشام وأمر ان يعقد ذنب دابته وذلك في يوم صائف شديد الحر وطريق لا يوجد فيه الماء فقال بعض من كان معنا ممن لا علم له أي موضع عقد ذنب دابته فما سرنا الا يسيرا حتى وردنا ارض ماء ووحل كثير وفسدت ثيابنا وما معنا ولم يصبه شئ من ذلك قال: صالح وقال: لنا يوما ونحن في ذلك الوجه اعلموا انكم ستضلون عن الطريق قبل المنزل الاول الذي يلقاكم الليلة ترجعون إليه في المنزل بعدما يذهب من الليل سبع ساعات فقال من فينا من لا فضل له بهذه الطريق ولا يعرفه ولا يسلكه قط وستنظرون صدق ما قال صالح فضللنا عن الطريق قبل المنزل الذي كان يلقانا وسرنا بالليل حتى تنصف وهو يسير بين ايدينا ونحن نتبعه حتى صرنا في المنزل الثاني على الطريق فقال انظروا كم ساعة مضى من الليل فانها سبع ساعات فنظرنا فإذا هي كما قال. وعن الحسين بن محمد بن جمهور، عن صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان الزاهري قالا جميعا: دخلنا على أبي الرضا (عليه السلام) بمكة، وقد عمل على المقام وعملنا على الخروج الى المدينة فقلنا: يا سيدنا انت مقيم ونحن خارجون وان رأينا ان تكتب لنا كتابا الى ابي جعفر توصية فيكم وبارك بالنظر إليه فكتب لنا إليه فلما وردنا المدينة صرنا بالكتاب الى داره فخرج الينا موفق الخادم وقد حمل ابا جعفر على صدره وله في ذلك الوقت خمسة عشر شهرا، فرأينا واشرنا بالكتاب الى موفق فمد أبو جعفر يده فاخذ الكتاب واشار به الى موفق ليفضه ففضه موفق واخذه أبو جعفر --------------------------------------------------------------------------------
[ 301 ] واقبل يقرأ الكتاب ويطويه من اعلاه وينشره من اسفله ويتبسم حتى اتى على آخره ثم قال: سألتما سيدي ان يكتب لكما كتابا الي لتكلماني فنظر الي قلنا يا سيدنا هكذا كان قال: محمد بن سنان يا سيدي اردد الي بصري انظر إليك وارددني محجوبا فان هذه آيتي مع ابيك وجدك موسى وجعفر قال: فمسح يده على عيني فرجعت بصيرا ثم رده يده على وجهي فرجعت محجوبا فقلت بطرسيا فحرك رجله الى صدر موفق وقال باخ باخ حكاية لما يقوله إذا ناغى قال صفوان بن يحيى، ومحمد بن سنان ما أخذنا الكتاب الا ونحن لا نشك انه الامام بعد ابيه فارانا دلالته وخاطبنا وقرأ الكتاب من أوله الى آخره ثم عاد الى حكاية طفوليته ان هذا برهان عظيم. وعنه عن أبي الحسن محمد بن يحيى عن محمد بن حمزة بن القاسم الهاشمي، عن علي بن محمد بن علي بن احمد بن ابي الحسن، قال: دخلت على أبي جعفر في صبحة عرسه بام الفضل بنت المأمون وكنت أول من دخل عليه في ذلك اليوم فدنوت منه وقعدت فوجدت عطشا شديدا فجللته ان اطلب الماء فنظر إلي وقال يا علي: شربت الدواء بالليل وتغديت على بكرة فاصبت العطش واستحييت تطلب الماء مني فقلت: والله يا سيدي هذه صفتي ما غادرت منها حرفا فصاح في نفسه يا غلام تسقيني فقلت في نفسي يا ليت لا يسقى الماء واغتممت فاقبل الغلام ومعه الماء فنظر إلى الماء والي وتبسم واخذ الماء وشرب منه وسقاني فمكث قليلا وعاودني العطش فاستحييت اطلب الماء فصاح بالخادم وقال تسقيني ماء فقلت في نفسي مثل ذلك القول الاول واقبل الخادم بالماء فاخذه وشرب منه وسقاني فقلت لا اله الا الله اي دليل دل على امامته من علمه ما اسره في نفسي فقال: يا علي والله نحن كما قال تعالى: (أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون) فقمت وقلت لمن كان معي هذه ثلاث براهين رأيتها من أبي جعفر (عليه السلام) في مجلسي هذا فقال: من لا علم له بفضله اني لاحسب هذا الهاشمي كما يقال انه يعلم الغيب --------------------------------------------------------------------------------
[ 302 ] فنظرت إليه وحمدت الله على معرفة سيدي لجهل الرجل به. وعنه عن علي بن بشر عن أبي عمران موسى بن زيد، عن يحيى بن ابي عمران، قال: ان موسى بن جعفر الداري قال: وردنا جماعة من أهل الري الى بغداد نريد أبا جعفر (عليه السلام) فدللنا عليه ومعنا رجل من أهل الري زيدي يظهر لنا الامامة فلما دخلنا على أبي جعفر (عليه السلام) سألناه عن مسائل قصدنا بها وقال أبو جعفر لبعض غلمانه خذ بيد هذا الرجل الزيدي وأخرجه فقام الرجل على قدميه وقال انا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وان عليا امير المؤمنين وان آباءك الائمة واثبت لك الحجة لله في هذا العصر فقال له: اجلس فقد استحقيت بترك الضلال الذي كنت عليه وتسليمك الامر لي من جعله له يسمع ولا يمنع فقال الرجل: والله يا سيدي اني ادين لله امامة زيد بن علي مدة اربعين سنة ولا اظهر للناس غير مذهب الامامة فلما علمت مني ما لا يعلمه الا الله اشهد انك الامام والحجة. وعنه عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد بن يونس عن داود بن زيد الخياط، قال: كنت بين يدي ابي جعفر (عليه السلام) وهو جالس في مجلسه فسرقت شاة لبعض مواليه فطالب قوما باعينهم فقال (عليه السلام): احضروا فلانا لقد سرقت شاته وهو يطالب بها من لا يسرقها فاحضروه فقال خل القوم الذين تطالبهم بشاتك وامض الى منزل راشد مولاك وخذ شاتك من بيته فهو اخذها قال: داود فقمت حتى صرت بداره فوجدت الشاة في بيته فاخذتها وابترأ القوم الذين كانوا يطالبون بها. وعن ابي العباس عتاب بن يونس الديلمي عن محمد بن علي بن حديد الوشا الوفي قال خرجنا حاجين فلما قضينا حجنا ورجعنا من مكة قطع علينا الطريق ونحن عصابة من شيعة ابي جعفر (عليه السلام) فاخذ كل ما كان معنا فلما وردنا المدينة دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فابتدأني --------------------------------------------------------------------------------
[ 303 ] قبل ما اساله بشئ فقال يا علي بن حديد قطع عليكم الطريق في العرج وأخذ ما كان معكم وعددكم ثلاثة وعشرون نفرا وسمانا باسمائنا وأسماء آبائنا فقلت: أي والله يا سيدي كنا كما قلت وامر لنا بكسوة ودنانير كثيرة وقال: فرقها على اصحابك فانها بعدد ما ذهب منكم قال علي بن حديد: فصرت بها الى اخواني واصحابي ففرقتها عليهم فطلعت والله بازاء ما اخذ منا سواء. وعن محمد بن ابان عن خالد العطار الكوفي عن ابي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: كنت في داره ببغداد وانا جالس بين يديه إذ دخل عليه ياسر الخادم فرحب به وقربه ثم قال: يا سيدي ستنا أم جعفر تستأذنك بالمسير إلى أم الفضل للسلام عليك وعليها وقد استاذنت فقال له: قل لها اقبلي إليه بالرحب والسعة فمضى الخادم وقمت وانا اقول في نفسي انه ليس هذا وقت جلوس ام جعفر تصير إليه ام الفضل فقال لي: اجلس يا ابا هاشم فان ام جعفر تحضر وترى ما يجب فجلست وانصرفت ام جعفر فاذنت عليه قبل أذانها على أم الفضل فقال للخادم قل لها يحضرني الا من يحتشم بنا وهو أبو هاشم الجعفري ابن عمك فاستحيت واعتزلت بجانب حيث لا اراهم واسمع كلامهم فدخلت وسلمت عليه واستاذنته بالدخول على ام الفضل بنت المأمون زوجته فاذن لها فما لبث ان عادت اله فقالت له يا سيدي اني لاحب ان اراك وام الخير بموضع واحد لتقر عيني وافرح واعرف امير المؤمنين اجتماعكما فيفرح فقال ادخلي إليها فاني تابعك في الاثر فدخلت ام الخير فقدمت نعليه ودخل والستور تشتال بين يديه فما لبث ان اسرع راجعا وهو يقول فلما رأينه اكبرنه وجلس وخرجت ام جعفر فقالت يا سيدي ما حدث الا خيرا ما رأيت وما حضرت الا خيرا ولم لا تجلس فما الذي حدث فقال يا ام جعفر حدث ما لا يصح ان اعيده عليك فارجعي الى ام الفضل فاساليها بينك وبينها فانها تخبرك ما حدث منها ساعة دخولي إليها فانه من --------------------------------------------------------------------------------
[ 304 ] سر النساء فاعادت ام جعفر على ام الخير ما قاله (عليه السلام) فقالت: لها يا عمة ما الذي حدث مني قلت: يا بنية ما اعلم ما هو فحلفت اني ما احضرت الا خيرا، وظننت انه رأى في وجهك كرها، فقالت: لا والله يا عمة ما تبين بوجهي كرها ولا علمت ما حدث فارجعي إليه اساليه ان يخبرك فقلت: يا ابنة انه قال: انه من سر النساء فقالت ام الخير: كيف لا ادعو على أبي وقد زوجني ساحرا فقالت لها: يا بنية لا تقولي هذا فلئن في ابيك ولا فيه اريني فما الذي حدث قالت: يا عمة والله ما هو طلع حقا الا انعزلت الى الصلاة وحدث مني ما يحدث من النساء فضربت يدي الى اثوابي وضممتها فخرجت ام جعفر إليه، وقالت: يا سيدي انت تعلم الغيب قال: لا قالت من لك بان تعلم ما حدث من ام الخير مما لا يعلمه الا الله وهي في الوقت فقال لها: نحن من علم الله علمنا وعن الله نخبر، قالت له: ينزل عليك الوحي قال لا قالت: من اين لك علم ذلك، قال: من حيث لا تعلمين وسترجعين الى من تخبرينه بما كان فيقول لك: لا تعجبي فان فضله وعلمه فوق ما تظنين فخرجت ام جعفر ودنوت منه وقلت له: قد سمعتك وانت تقول فلما رأينه اكبرنه فهذا خبر النسوة الذي خرج عليهن يوسف لما رأينه والاكبار مما حدث من ام الفضل فعلمت انه الحيض. وعنه عن محمد بن اسماعيل الحسني عن محمد بن علي عن ايوب السراج عن محمد بن موسى النوفلي قال: دخلت على سيدي ابي جعفر (عليه السلام) يوم الجمعة عشيا فوجدت بين يديه فوجدت ابا هاشم داود ابن القاسم الجعفري وعينا ابي هاشم بهمدان ورأيت سيدي ابا جعفر مطرقا فقلت لابي هاشم ما يبكيك يا ابن العم قال: من جرأة هذا الطاغي المأمون على الله وعلى دمائنا بالامس قتل الرضا والآن يريد قتلي فبكيت وقلت: يا سيدي هذا مع اظهاره فيك ما يظهره قال: ويحك يا ابن العم الذي اظهره في ابي اكثر فقلت والله يا سيدي انك لتعلم ما علمه --------------------------------------------------------------------------------
[ 305 ] جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد علم ما علمه المسيح وسائر النبيين وليس لنا حكم والحكم والامر لك فان تستكفي شره فانه يكفيك فقال ويحك يا ابن العم فمن يركب الي الليلة في خدمة بالساعة الثامنة من الليل وقد وصل الشرب والطرب الى ذلك الوقت واظهره بشوقه الى ام الفضل فيركب ويدخل الي ويقصد الى ابنته ام الفضل وقد وعدها انها تبات في الحجرة الفلانية في بعد مرقدي بحجرة نومي فإذا دخل داري عدل إليها وعهد الخدم ليدخلون الى مرقدي فيقولون ان مولانا المأمون منا ويشهروا سيوفهم ويحلفوا انه لا بد نقتله فاين يهرب منا ويظرون الي ويكون هذا الكلام اشعارهم فيضعون سيوفهم على مرقدي ويفعلون كفعل غيلانه في ابي فلا يضرني ذلك ولا تصل ايديهم إلي ويخيل لهم انه فعل حق وهو باطل ويخرجون مخضبين الثياب قاطرة سيوفهم دما كذبا ويدخلون على المأمون وهو عند ابنته في داري فيقول ما وراءكم فيروه اسيافهم تقطر دما وثيابهم وايديهم مضرجة بالدم فتقول ام الفضل اين قتلتموه فيقولون لها في مرقده فتقول لهم ما علامة مرقده فيصفون لها فتقول اي والله هو فتقدم الى رأس ابيها فتقبله وتقول: الحمد لله الذي اراحك من هذا الساحر الكذاب فيقول لها: يا ابنة لا تعجلي فقد كان لابيه علي بن موسى هذا الفعل فأمرت تفتح الابواب وقعدت للتعزية ولقد قتله قتله خدمي اشد من هذه القتلة ثم ثاب الى عقلي فبعثت ثقة خدمي صبيح الديلمي السبب في قتله فعاد الي وقال: انه في محرابه يسبح الله فتغلق الابواب ثم تظهر انها كانت غشية وفاقت الساعة فاصبري يا بنية لا تكون هذه القتلة مثل تلك القتلة فقالت يا ابي هذا يكون قال: نعم، فإذا رجعت الى داري وراق الصبح فابعثي استاذني عليه فان وجدتيه حيا فادخلي عليه وقولي له: ان امير المؤمنين شغب عليه خدمه وارادوا قتله فهرب منهم الى ان سكنوا فرجع وان وجدتيه مقتولا فلا تحدثي احدا حتى أجيئك وينصرف الى داره ترتقب ابنته الصبح فإذا اعترض تبعث الي خادما فيجدني في الصلاة قائما فيرجع إليها بالخبر فتجئ وتدخل علي وتفعل ما قال ابوها وتقول ما منعني ان اجيئك --------------------------------------------------------------------------------
[ 306 ] بليلتي الا امير المؤمنين الى ان اقول والله الموفق ها هنا من هذا الموضع يقول انصرف وتبعث له وهذا خبر المأمون بالتمام. وعنه بهذا الحديث مرفوعا الى أبي جعفر (عليه السلام) وكان في عهده رجل يقال له شاذويه وكان له اهل حامل وانها اموية وهي قبيلة وما بالقبيلة من سلم امره الى ابي جعفر محمد (عليه السلام) الا هي وبعلها وليس تسليم امرهم الا ببينة من أبي جعفر (عليه السلام) فقدم إليه شاذويه وهو بين من حضر معه ومحمد بن سنان في مجلسه فلما قرب شاذويه من أبي جعفر فرمى (عليهم السلام) فقال أبو جعفر: يا شاذويه ببالك حديث وقد اتيت منا البينة وما ابديته الى سواي فلما سمع ذلك ايقن انه من اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة وقال: تريد يا شاذويه بيان ما اتيت الينا به من حاجة لك فقال: نعم، يا مولانا ما اتيت الا باظهار ما كان في ضميري تبديه لي فما سوالي لك وما الحاجة فقال: نعم ان لك اهلا حاملا وعن قريب تلد غلاما وانها لم تمت في ذلك الغلام فما تفاوض أبو جعفر بالكلام الا لاتخاذ الامامة واهلك من امية وانها جميلة المراجعة لك، فقال: نعم، يا ابا جعفر، وانها تسلمن امرها، الينا ببينة منا، لها وانها من قوم كافرين فانها راجعة الى الاسلام وكان الشاذويه رفيقا له لم يؤمن بما ياتي به أبو جعفر (عليه السلام) فقال له: بئس ما قلت وما قال أبو جعفر افما تفاوض أبو جعفر بالكلام الا لاتخاذ الامامة فقال: شاذويه قد علمنا ما علمت ولم تؤت من الفضل والايثار من أبي جعفر (عليه السلام) مثلما علمت فلما اسرعت إليه بهذه البشرى قال محمد بن سنان ليعلم فضل شعب ابي جعفر (عليه السلام) وعلمهم في سائر الناس قال شاذويه: فدخلت منزلي فإذا انا بزوجتي على شرف لم اجزع لذلك لان ابا جعفر (عليه السلام) اخبرني انها لم تمت في هذه الولادة فافاقت عن قريب وولدت غلاما ميتا فرجعت الى أبي جعفر (عليه السلام) فلما دنوت من المجلس فقال يا شاذويه وجدت ما اخبرتك وولدك حقا قلت نعم، يا --------------------------------------------------------------------------------
[ 307 ] سيدي فلم لا تدعو لي حتى يرزقني الله ولدا باقيا قال لا تسألني قلت يا سيدي: سألتك قال ويحك الآن فقد نفذ فيه الحكم قلت اين فضلك قال محمد بن سنان قلت: يا سيدي تسال الله ان يجيئه فقال اللهم انك عال بسرائر عبادك فان شاذويه قد احب ان يرى فضلك عليه فاحيي له انت الغلام فانثنى أبو جعفر الي وقال الحق بابنك فقد احياه الله لك قال: فاسرعت الى منزلي فتلقتني البشارة ان ابني قد عاش فخبرت امه وكانت اموية فقالت والله الآن لاتبرأن من أمية جميعا قلت لها ومن تيم وعدي فقالت: تبرأت من فلان وفلان وتواليت بني هاشم وهذا الامام محمد بن علي (عليه السلام) وتشيعت وتشيع كل من في داري وما كان فيها غيري من يتولاه. وعن محمد بن ابراهيم، عن محمد بن علي، عن موسى بن القاسم، قال: شاجرني رجل ونحن في مكة من اصحابنا يقال له اسماعيل في ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال كان يجب ان يدعو المأمون الى الله والى طاعته فلم ادر ما اجيبه فانصرفت الى فراشي فرأيت ابا جعفر (عليه السلام) في نومي فقلت له جعلت فداك ان اسماعيل سألني هل كان يجب على ابيك ان يدعو المأمون الى الله وطاعته فلم ادر ما اجيبه فقال لي انما يدعو الامام الى الله مثلك ومثل اصحابك ومن تبعهم فانتبهت وحفظت الجواب من أبي جعفر محمد وخرجت الى الطواف فلقيني اسماعيل فقلت له ما قاله لي أبو جعفر فكاني القمته حجرا فلما كان من قابل اتيت المدينة ودخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو يصلي فاجلسني موفق الخادم فلما فرغ من صلاته قال لي: يا موسى ما الذي قال اسماعيل بمكة عام اول حيث شاجرك في ابي قلت جعلت فداك انت تعلم قال ما كانت رؤياك قلت رأيتك يا سيدي في نومي وشكوت اليك اسماعيل قال: فقلت انما يجب طاعته على مثلك ومثل اصحابك ممن لا يبغيه وخصمته، قال هو ذلك قال: انا قلت لك في منامك والساعة اعيده عليك فقلت والله هذا --------------------------------------------------------------------------------
[ 308 ] هو الحق المبين. وعنه عن محمد بن يحيى الفارسي، عن علي بن حديد عن علي بن مسافر عن محمد بن الوليد بن يزيد، قال: اتيت ابا جعفر (عليه السلام) فوجدت في داره قوما كثيرين ورأيت ابن مسافر جالسا في معزل منهم فعدلت إليه فجلست معه حتى زالت الشمس فقمت الى الصلاة فصليت الزوال فرض الظهر والنوافل بعدها وزدت اربع ركع فرض العصر فاحتسيت بحركة ورائي بالتفت وإذا أبو جعفر (عليه السلام) فقمت إليه وسلمت عليه وقبلت يديه ورجليه فجلس وقال ما الذي اقدمك وكان في نفسي مرض من امامته فقال لي: سلم فقلت يا سيدي قد سلمت فقال ويحك وتبسم بوجهي فاناب الي فقلت سلمت اليك يا ابن رسول الله وقد رضيت بك اماما فكان الله جلا عني غمي وزال ما في قلبي من المرض من امامته حتى اجتهدت ورميت الشك فيه الى ما وصلت إليه ثم عدت من امامته حتى اجتهدت ورميت الشك فيه الى ما وصلت إليه ثم عدت من الغد بكرة وما معي خلق ولا أرى خلقا وانا اتوقع السبيل الى من اجد وينتهي خبري إليه وطال ذلك علي حتى اشتد الجوع فبينما انا كذلك إذ اقبل نحوي غلام قد حمل الي خوانا فيه طعام الوانا وغلام آخر معه طست وابريق فوضعه بين يدي وقال لي مولاي يامرك ان تغسل يديك وتاكل فغسلت يدي واكلت فإذا بابي جعفر (عليه السلام) قد اقبل فقمت إليه فأمرني بالجلوس فجلست واكلت فنظر الي الغلام ارفع ما سقط من الخوان على الارض فقال له ما كان معك في الخوان فدعه ولو كان فخذ شاة وما كان معك في البيت فالقطه وكله فان فيه رضى الرب ومجلبة الرزق وشفاء من الداء ثم قال لي: اسال فقلت جعلت فداك ما تقول في المسك فقال ابي الرضا: لم يتخذ مسكا فيه بان كتب إليه الفضل بن سهل يقول يا سيدي ان الناس يعيبون ذلك عليك فكتب يا فضل ما علمت ان يوسف الصديق (عليه السلام) كان يلبس الديباج مزررا بالذهب والجوهر ويجلس على كراسي الذهب واللجين فلم يضره ذلك ولا نقص من نبوته شيئا وان --------------------------------------------------------------------------------
[ 309 ] سليمان بن داود (عليه السلام) وضع له كرسي من الفضة والذهب مرصع بالجوهر وعليه علم وله درج من ذهب إذا صعد على الدرج اندرج فترا فإذا نزل انتثرت بين يديه والغمام يظلله والانس والجن تخدمه وتقف الرياح لامره وتنسم وتجري كما يامرها والسباع الوحوش والطير عاكفة من حوله والملائكة تختلف إليه فما يضره ذلك ولا نقص من نبوته شيئا ولا من منزلته عند الله وقد قال الله عز وجل (قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطبيات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) ثم امر ان يتخذ له غالية فاتخذت باربعة الآف دينار وعرضت عليه فنظر إليها والى سدوها وحبها وطيبها وامر ان يكتب لها رقعة من العين وقال العين حق فقلت جعلت فداك فما لمواليكم في آاتكم فقال ان جدي جعفر الصادق (عليه السلام) كان له غلام يمسك عليه بغلته إذا دخل المسجد فبينما هو في بعض الايام جالس في المسجد إذ اقبلت من خراسان قافلة فاقبل رجل منهم الى الغلام وفي يده البغلة فقال له من داخل المسجد فبينما هو في بعض الايام جالس في المسجد إذ اقبلت من خراسان قافلة فاقبل رجل منهم الى الغلام وفي يده البغلة فقال له من داخل المسجد فقال مولاي جعفر الصادق بن رسول الله فقال له الرجل: هل لك يا غلام تسأله يجعلني مكانك واكون له مملوكا واجعل لك مالي كله فاني كثير الخير والضياع اشهد لك بجميعه واكتب لك وتمضي الى خراسان فتقبضه وانا موضعك اقيم فقال له الغلام: اسال مولاي ذلك فلما خرج قدم بغلته فركب وتبعه كما كان يفعل فلما نزل في داره استاذن الغلام ودخل عليه فقال له مولاي: يعرف خدمتي وطول صحبتي قال: فان ساق الله لنا خيرا تمنعني منه، فقال له جدي: اعطيك من عندي وامنعك من غيري حاش لله فحكى له حديث الخراسني فقال له (عليه السلام) ان زهدت بخدمتنا وارغبت الرجل فينا قبلنا وارسلناك فولى الغلام فقال له: انضجع بطول الصحبة ولك الخير قال: نعم، فقال له: إذا كان يوم القيامة كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنور الله اخذنا لحجرته وكذلك أمير المؤمنين وكذلك فاطمة والحسن والحسين (عليهما السلام) وكذلك شيعتنا يدخلون مدخلنا ويردون موردنا ويسكنون مسكننا فقال الغلام: يا مولاي --------------------------------------------------------------------------------
[ 310 ] بل اقيم بخدمتك قال اختر ما ذكرت فخرج الغلام الى الخراساني فقال له يا غلام قد خرجت الي بغير الوجه الذي خلت به فاعاد الغلام عليه قول الصادق (عليه السلام) فقال له: ما تستأذن لي عليه بالدخول فاستاذن ه ودخل عليه وعرفه رشيد ولايته فقبل ولايته وشكر له وامر للغلام بوقته بالف درهم وقال هذا خيرا لك من مال الخراساني فودعه وساله ان يدعو له ففعل بلطف ورفق وبشاشة بالخراساني ثم امر له برزمة عمائم فحضرت وقال للخراساني خذها فان كل ما معك يوخذ بالطريق وتبقى معك هذه العمائم وتحتاج إليها فقبلها وسار فقطع عليه الطريق واخذ كما كان معه غير العمائم واحتاج إليها فباع منها وتجمل الى ان وصل الى خراسان قال الكرماني حسب مواليهم بهذا الشرف فضلا. --------------------------------------------------------------------------------
[ 311 ] الباب الثاني عشر باب الامام علي الهادي (عليه السلام) --------------------------------------------------------------------------------
[ 313 ] مضي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) يوم الاثنين لخمس ليال بقيت من جمادى الآخرة سنة اربعة وخمسين ومائتين من الهجرة وكان مولده في رجب سنة اربعة عشر ومائتين. وكان عمره اربعين سنة، اقام منها مع ابيه ست سنين وسبعة اشهر وبعد ابيه ثلاثا وثلاثين سنة وخمسة اشهر. وكان اسمه عليا. وكنيته: ابا الحسن لا غير. ولقبه: الهادي، والعسكري، والعالم، والدليل، والموضح، والراشد، والسديد. وامه سمانة ام ولد وقيل مهرسنة المغربية وليس مهرسنة صحيحا. وله من الولد: الحسن الامام، ومحمد، والحسين، وجعفر المدعي الامامة المعروف بالكذاب المذكور بحديث جعفر الصادق (عليه السلام) --------------------------------------------------------------------------------
[ 314 ] ومشهد ابي الحسن بسر من رأى. قال الحسين بن حمدان، حدثني الحسن بن محمد بن جمهور عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي الوشا عن خزمان الاسباطي قال: قدمت على أبي الحسن، علي بن محمد (عليه السلام) وهو بالمدينة فلما لقيته قال يا خزمان ما خبر الواثق عندك فقلت خلفته في عافية فقال لي: ان الناس يقولون انه مات فقلت له جعلت فداك عهدي به منذ بضعة ايام سالم قال: ها هنا من يقول انه مات فلما ذكر ذلك علمت ان الذي يقول له عنده فقال لي: ما فعل ابنه جعفر قلت خلفته محبوسا قال لي: ما فعل ابن الزيات قلت: الناس معه والامر امره قال: يا ويله مشؤوم على نفسه ثم سكت وقال قتل ابن الزيات فقلت متى فقال بعد خروجك بستة أيام فكان كما قال (عليه السلام). وعنه عن أبي الحسين بن علي البكا، عن زيد بن علي بن زيد، قال مرضت مرضا شديدا فدخل علي الطبيب وقد اشتدت بي العلة فاصلح لي دواء بالليل لم يعلم به احد وقال خذ تداو فيه مدة عشرة ايام فانك تتعافى ان شاء الله تعالى وخرج من عندي نصف الليل وترك الدواء فما بعد عني الا اتاني نصر غلام ابي الحسن علي (عليه السلام) فاستاذن علي ودخل معه هاون فيه مثل ذلك الدواء الذي اصلحه الطبيب بتلك الساعة وقال لي مولاي يقول لك الطبيب استعمل لك دواء مدة عشرة ايام نحن انما بعثنا لك هذا الدواء فخذ منه مرة واحدة تبرأ باذن الله تعالى من ساعتك قال زيد والله علمت ان قوله حق فاخذت ذلك الدواء من الهاون مرة واحدة فتعافيت من ساعتي ورددت دواء الطبيب عليه وكان نصرانيا فرآني في صبحة يومي وسالني مذ رآني معافى من علتي ما كان السبب في عافيتي ولم رددت عليه الدواء فحدثته عن دواء ابي الحسن ولم اكتم عنه شيئا فمضى الى ابي الحسن وأسلم على يده وقال: يا سيدي هذا علم المسيح وليس يعلمه احد الا من يكون مثله. --------------------------------------------------------------------------------
[ 315 ] وعنه عن ابي بكر الصفار عن أبي الحسن الوشا، عن محمد بن الله القمي، قال: حملت الطافا من قم الى سيدي ابي الحسن (عليه السلام) في وقت وروده من سر من رأى فوردتها واستاجرت لها منزلا ودخلت اروم الوصول إليه أو بوصول تلك الالطاف التي حملتها واعتذر بذلك وكلف عجوزا كانت معي في الدار تلتمس لي امرأة اتمتع بها فخرجت في طلب حاجتي فإذا انا بطارق يطرق الباب فخرجت إليه فإذا انا بغلام فقلت له: ما حاجتك فقال سيدي أبو الحسن قد شكر لك بالطافك التي حملتها تريدنا بها فاخرج الى بلدك واردد الطافك معك واحذر كل الحذر ان تقيم بسامرا اكثر من ساعة فان خالفت عوقبت فانظر لنفسك قلت: اي اخرج ولا أقيم فجاءت العجوز ومعها المتعة فاعجبتني فتمتعت وبت ليلتي وقلت في غد اخرج فلما تولى الليل طرق بابي طارق وقرعه قرعا شديدا فخرجت العجوز إليهم فإذا بالطائف والحارث وشرطة ومعهم شمع فقالوا لها: اخرجي إلينا الرجل والامرأة من دارك فجحدتنا فهجموا على الدار واخذوني والامرأة ونهبوا كلما كان معي من الالطاف وغيرها ورفعت فقمت بالحبس ستة اشهر فجاء بعض مواليه وقال: حلت بك العقوبة التي حذرتك منها واليوم تخرج من حبسك وتصير الى بلدك فاخرجت ذلك اليوم من الحبس هائما حتى وردت قم فعلمت ان بخلافي لسيدي الهادي التقيت تلك العقوبة. وعنه عن محمد بن موسى القمي عن الحسن بن علي الوشا، قال: دخلت يوما على علي الرضا بن موسى (عليه السلام) فرأيت عنده فوما لم ارهم ولم أعرفهم وهو يخاطبهم بالسندية مثل زقزقة الزرازير ثم لقيت بعده صاحبنا ابا الحسن محمدا (عليه السلام) بسامراء وعنده نجار يصلح عتبة بابه وهو يخاطبه بالسندية كخطاب الزرازير فقلت في نفسي لا اله الا الله هكذا كان جده الرضا يخاطب بهذا اللسان فقال أبو الحسن من فرق بيني وبين جدي انا هو وهو انا والينا فصل الخطاب فقلت جعلت فداءك وما --------------------------------------------------------------------------------
[ 316 ] معنى فصل الخطاب قال اجابة كل عن لغته لغة مثلها وجميع ما خلق الله تعالى. وعنه عن أبي العباس بن عتاب بن يونس الديلمي، عن علي بن يونس وكان رجل من عباد الشيعة وصلحائهم زهدا وورعا قال علي بن يونس حملت الطافا وبزا من قوم من الشيعة وجعلوني رسولهم إلى أبي الحسن (عليه السلام) بعد وروده من سامراء فلما دخلت سالت عنه فقيل لي هو مع المتوكل في الحلة فاودعت ما كان معي وصرت الى الحلة طمعا اني اراهم فلم اصل إليه ورأيت الناس جلوسا يترقبونه فوقفت على الطريق مع ذلك الخلق فما لبث ان انصرف المتوكل ومن كان معه واقبل أبو الحسن (عليه السلام) ومعه غلامه نصر ومن اصحابه جماعة وبني عمه وانا في جملة الناس فلما صار بازائي نظر الي واشار بيده نحوي وقال كيف كنت في سفرك احمل الينا الالطاف البز الذي جئت به فقلت لا اله الا الله عرفني من كل هذا الخلق العظيم وعلم ما حملته إليه ففكرت فيمن يحمل الالطاف والبز إليه من حيث لا يعلم بي احد فاودعتها فصرت الى الموضع ودخلت البيت فلم اصادف البز ولا الالطاف فقلت وا أسفاه اي شئ اقول له وقد سرقت مني فلم اشعر الا وغلامه نصر يدعوني باسمي واسم ابي وهو يقول يا علي بن يونس علم سيدي ان البز والالطاف له فحملها ورفهك من حملها فسألته من كان اياها من داخل البيت فقال: سبحان الله تسألنا عما لم نره ما دخل علينا احد ولا دخل بيتك احد. وعنه عن محمد بن اسماعيل الحسني، عن يزيد بن الحسين بن موسى قال انفذني سيدي أبو الحسن ورجلين حسنين من بني عمه الى صاحب الدار قال: لست ابيعها فرجعنا إليه (عليه السلام) فاخبرناه فلما كان في غد أمرنا ان نعاوده فقال لنا: لست ابيعها فلما كان اليوم الثالث امرنا بمعاودته فعاودناه فقال كم تترددون وما اريد ابيع داري فقال احد اولاد عمه الحسني الى كم يرددنا الى صاحب الدار ويؤذينا ويتعبنا والرجل ليس --------------------------------------------------------------------------------
[ 317 ] يبيع داره فقال يا هذا جرى مجرى آل فرعون فان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم فتبين صدقه فجئناه واخبرناه ان صاحب الدار قد تبرم وقال كم ترددون وما اريد البيع فقال لنا ارجعوا إليه فقال بعت الدار واسترحت منكم فعدنا إليه (عليه السلام) فقال قد كذب ما باعها ولا بد من بيعها وابنيها واسكنها ويولد لي غلاما اسميه حسنا وارى منه ما احب قال زيد، فلم نزل نتردد حتى باعنا الدار واشتراها أبو الحسن وسكنها وكان فيها مولد ابي محمد الحسن الامام (عليه السلام) والتحية. وعنه عن محمد بن ابراهيم الكوفي، قال حدثني احمد بن الخصيب بسامرا وقد سألته عن لعن ابي الحسن (عليه السلام) لفارس بن حاتم ابن ماهويه وكان السبب فيه ان المتوكل بعث في يوم دجن والسحاب يلقي رذاذا وكان في وقت الربيع من الزمان وقد امر المتوكل فزخرفت داره واظهر فيها من الجوهر والوان الطيب وافضل مما كان يظهر واظهر القينات والمغنين في الوان التزيين ووقفوا صفوفا والملاهي على صدورهم وجلس على السرير ولبس البردة وجعل التاج على رأسه وانفذ رسلا الى ابي الحسن (عليه السلام) ودخل معه فارس بن ماهويه وفي يد المتوكل كاس مملوء خمرا فلما انتهى أبو الحسن الى داره في المدينة فعلى له رتبة وتطاول إليه ودعا بسفرة فجعلت مع جانبه واقبل عليه وقال يا ابن العم ما ترى الى هذه الدنيا وحسن هذا اليوم واستشعارنا فيه والسرور بك فقال لله وهو غير باش به وقال ان سروري اتاني بما اطعتني فيه رفعت منزلتك واطعتك فيما تحب وافضلت على اهل بيتك ومواليك وكنت لك كنفسك وان خالفتني فيه حملتني على قطع الرحم بيني وبينك ومعصية الله فيك وقصد اهلك ومواليك بما لا تحبه فاختر أي الحالتين شئت وارجو ان لا تخالفني ثم خلف له بغليظ الايمان المؤكدة لينفي له ما سمعه منه فقال أبو الحسن (عليه السلام) هذه تباشر خير سنة شر لا خير فيه فقال الله الكافي فقال المتوكل: للمغنين غنوا --------------------------------------------------------------------------------
[ 318 ] واضربوا بالملاهي وغنوا واشربوا وشرب المتوكل فقال للخادم هاته في كاس خمر وادفعه إليه واقبل المتوكل على ابي الحسن وقال قد سمعت مامون الايمان وأنابها اسالك ان تشرب هذا الكاس فقال له أبو الحسن استغفر الله من الشيطان الرجيم فاخاف الله واخشاه فاني لا ابدل طاعتك في معصية الله فغضب المتوكل غضبا شديدا ثم قال يا ابا الحسن اطلقت لك سفك دمك ودم اهلك ومواليك بالرامي حتى اجعلكم نسيا منسيا فقال له أبو الحسن لا غير ولم يجب بغيظ وأتى بالسيف فقال أبو الحسن: هات الكاس والسيف بيده ليعلوه به فطرح السيف من يده وناوله الكاس بيده الاخرى فاخذه أبو الحسن وهو يقول الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ثم شرب الكاس ونهض فضحك المتوكل وقال للخادم هلمه واسق فارس بن ماهويه فاخذ فارس الكاس فشربه وخرج مع ابي الحسن فقال المتوكل لا يسير ابن عمي في هذا المطر إلا راكبا فقدموا إليه الطيارة ليفعلوا ذلك فجلس (عليه السلام) ومعه فارس فلما سار الطيار كشف أبو الحسن استاره وأمر فارس فعل مثل ذلك فقال له يا فارس ورأسه مدلى على الماء فانظر الى الكاس الذي شربته انا ثم مجه من فيه في الماء فإذا هو يجري مع الطيار لا يختلط بالماء ولا ينقطع فقال له خذه يا فارس بيدك واشتمه وذقه فمد فارس يده واخذه من الماء واشتمه وذاقه فوجده عسلا ومسكا فقال له: خله من يدك فخلاه فقال له: مج مع الماء ما شربت انت فمج فارس في الماء فسار مع الطيار ولم ينقطع ولم يختلط بالماء فقال خذ بيدك وأشتمه فاخذه بيده واشتمه فقال له ما هو قال يا مولاي خمرا قال له ويحك يا فارس حين لم تستأذننا بسانك ولا بطرفك ما تناجينا بقلبك فيعصمه منه كما عصمت انا فكان هذا اول ما انكره على فارس. وعنه عن احمد بن مالك القمي، عن فارس بن ماهويه، قال: بعث المتوكل الى سيدنا ابي السحن (عليه السلام) ان اركب واخرج معنا الى الصيد لنشاركك فقال للرسول قل له اني راكب فلما خرج الرسول قال --------------------------------------------------------------------------------
[ 319 ] كذب ما يدري غير ما قال قلنا يا مولانا فما الذي يريد قال فما يظهر ما يريده بما يعيده من الله وهو يركب في هذا اليوم ويخرج الى الصيد فيه همه جيشه على القنطرة في النهر فيعبر سائر العسكر ولا تعبر دابتي وارجع فيسقط المتوكل عن فرسه وتزيل رجله فتوهن يده ويمرض شهرا قال فارس فركب سيدنا على ركوبه مع المتوكل قال له يا ابن عمي فقال نعم وهو سائر معه في ورود النهر والقنطرة فعبر سائر الجيش وتشعثت القنطرة وانهدمت ونحن في اواخر القوم مع سيدنا وارسل الملك تحته فلما وردنا النهر والقنطرة فامتنعت دابته ان تعبر وعبر سائر الجيش ودوابنا واجتهدت رسل المتوكل في دابته ولم تعبر وبعد المتوكل فلحقوا به ورجع سيدنا فلم يمض من النهار ساعة حتى جاء الخبر ان المتوكل سقط عن دابته وزالت رجله وتوهنت يده وبقي عليلا شهرا وعتب على ابي الحسن فقال أبو الحسن: ما رجع الا فزع لا تصيبه هذه السقطة عليه وانما رجعنا غصب عنا لا تصيبنا هذه السقطة فقال أبو الحسن: صدق الملعون وابدى ما كان في نفسه. وعنه عن ابي الجواري، عن عبد الله بن محمد، قال: حدثني محمد بن احمد الخصيبي وهو غير احمد بن الخصيب قال ورد على المتوكل رجل من الهند شعبذي يلعب الحفة فلعب بين يدي المتوكل باشياء ظريفة فكثر تعجبه منها فقال للهندي يحضر عندنا الساعة رجل والعب بين يديه فكلما تحسن اقصده وخجله فحضر سيدنا أبو الحسن (عليه السلام) فلعب الهندي وهو ينظر إليه والمتوكل يعجب من لعبة حتى تعرض الهندي لسيدنا وقال مالك ايها الشريف لا تهش للعبي اظنك جائعا وصاح وضرب على صدره بالسبابة وقال ارتفع واراهم انها رغيف خبز وقال: امض الى هذا الجائع ياكك ويشبع ويفرح بلعبي فوضع سيدنا أبو الحسن اصبعه على صورة سبع في البساط وقال: خذه فوثب من الصورة سبع عظيم وابتلع الهندي ورجع الى صورته في البساط فسقط المتوكل لوجه وهرب كل من كان قائما وقد اثاب عقله وقال: يا ابا الحسن رد الرجل فقال له أبو الحسن --------------------------------------------------------------------------------
[ 320 ] (عليه السلام) ان ردت عصا موسى ارده ونهض. وعنه عن احمد بن سعد الكوفي واحمد بن محمد الحجلي قال دخلنا على سيدنا ابي الحسن (عليه السلام) في جماعة من اوليائه وقد اظهرنا مسالة عن الحق من بعده فان بعضهم ذكروا ابنه جعفر مع سيدنا ابي محمد الحسن (عليه السلام) قال: فاذن لنا فدخلنا وجلسنا فامهلنا قليلا ثم رمى الينا تفاحة وقال خذوها بايديكم فاخذناها فقال قولي لهم يا تفاحة بما دخلوا يسالونني عنه فنطقت التفاحة وقالت: اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله وان عليا امير المؤمنين وصيه وان الائمة منه الى سيدنا ابي الحسن علي تسعة وان الامام بعده سيدنا أبو محمد الحسن وان المهدي سمي جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكناه وصاح بنا فاكثروا من ذكر ال |